مخاطبات لجهات دولية بشأن انتهاكات السعودية للحق في أداء الشعائر الدينية للقطريين
أعربت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر عن قلقها العميق إزاء استمرار السلطات السعودية في وضع العقبات، وعدم اتخاذ أيّ خطوات إيجابية لتمكين المواطنين والمقيمين في قطر من ممارسة حقهم في أداء الشعائر الدينية، للموسم الثالث على التوالي منذ بداية الحصار غير الإنساني المفروض على دولة قطر في الخامس من يونيو 2017م.
وكشفت اللجنة عن شروعها قريبًا في طرح مسألة منع القطريين والمقيمين من الحج والعمرة على طاولة اللجان والاجتماعات الدستورية لمنظمة اليونسكو.
جاء ذلك في مخاطبات رسمية وجهتها اللجنة لرئيس مجلس حقوق الإنسان في دورته الـ13 كولي سيك، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ميشل باشيليه، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين والمعتقد بالأمم المتحدة أحمد شهيد، والمبعوث الخاص لحرية الدين أو المعتقد خارج الاتحاد الأوروبي جان فيجل.
وطالبت اللجنة في خطاباتها باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تمكن المسلمين في دولة قطر– سواء كانوا مواطنين أو مقيمين– من أداء العمرة في رمضان والحج خلال موسمه (1440هـ – 2019م) ووضع حد للانتهاكات الجسيمة للحق في أداء الشعائر الدينية.
وشدّدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على ضرورة الإسراع بفتح الحدود البرية خلال موسم الحج والعمرة، والسماح للخطوط الجوية القطرية برحلات الطيران المباشر لنقل الحجاج أثناء الحج، إلى جانب فتح التأشيرة إلكترونية للمواطنين والمقيمين مثل بقية الحجاج والمعتمرين بالتنسيق مع وزارة الأوقاف القطرية، وعدم الالتفاف على هذه المطالب بإجراءات صورية لمجرد التهرب من الضغوط الدولية.
وأوضحت اللجنة أن وزارة الحج والعمرة السعودية أعلنت في بيان عن فتح مسار إلكتروني للمعتمرين من دولة قطر، مؤكدة أن ذلك “غير كاف، وهو مجرد محاولة للالتفاف على مطالب الأسرة الدولية لرفع انتهاكات الحق في ممارسة الشعائر الدينية”.
خطوات صورية
وأضافت “سبق وقامت السلطات السعودية بذات الخطوة التي نعتبرها مجرد محاولة لتحسين صورتها، كما هي خطوة تنقصها الجدية في إزالة العراقيل التي تضعها أمام الحجاج والمعتمرين من دولة قطر”.
وأكدت اللجنة أنه “قبل الإقدام على مثل هذي الخطوات الصورية يجب الاتفاق بين السلطات السعودية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية على آليات واضحة ومحددة لتسهيل اجراءات الحج والعمرة أمام القطريين والمقيمين بدولة قطر. على أن يتم الإعلان عن مخرجات الاجتماع من ضمانات لبث الطمأنينة في نفوس المعتمرين من دولة قطر خاصة في ظل خطاب الكراهية والتحريض والتهديدات التي يتعرض لها المواطنون القطريون”. واستنكرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الإعلان عن عملية فتح المسار الالكتروني في وقت لا تسمح فيه السلطات السعودية بالتحويلات المالية بين الحملات وشركات الحج والعمرة القطرية ووكلاء الحج والعمرة السعوديين، والسماح بتداول العملة القطرية في المملكة العربية السعودية. وفي ظل عدم وجود أية بعثة قطرية رسمية يمكن أن يلجأ إليها المواطن قطري تعرضه لأية عراقيل إجرائية.
ولفتت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لمخاطباتها السابقة لذات الجهات الأممية بشأن العقبات والصعوبات التي فرضتها السلطات السعودية على أداء مناسك الحج والعمرة ضد المواطنين والمقيمين في دولة قطر.
وأكدت أن ذلك “انتهاك جسيم لحرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان”.
وأشارت إلى طلبها ضرورة إثارة هذه القضايا مع السلطات المختصة في السعودية من أجل تيسير أداء الحج والعمرة للحجاج من دولة قطر وضمان التمتع بحقهم في حرية المعتقد وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
وأبدت اللجنة أسفها من استمرارية الوضع وعدم استجابة السلطات السعودية للنداءات الدولية والمحلية السابقة.
وقالت: “لا يزال الوضع كما هو عليه دون أدنى تغيير منذ ما يقرب للعامين مع قدوم شهر رمضان وموسم الحج للموسم الثالث على التوالي بعد الحصار المفروض على قطر”.
وأكدت إصرارها على أهمية حماية حقوق الإنسان خلال الصراعات وعدم إقحام الشعوب ومصالحها في أية مزايدات أو خلافات سياسية.
مخاطبات سابقة
وكانت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خاطبت المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين أو المعتقد في 29 يوليو 2017م مبديةً قلها الشديد إزاء تسييس الشعائر الدينية واستخدامها لتحقيق مكاسب سياسية في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والأعراف الدولية التي تنص على حرية ممارسة الشعائر الدينية.
كما بعثت اللجنة بثلاثة خطابات أممية مماثلة في مطلع يوليو 2018م شملت رئيس مجلس حقوق الإنسان فوجيسلاف سوك والمفوض السامي لحقوق الإنسان السابق الأمير زيد بن رعد، والمقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد أحمد شهيد.
تحركات دولية
وفي أكتوبر 2018م، اجتمع رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر علي بن صميخ في لندن مع المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد بالأمم المتحدة، وسلمه تقريراً مفصلاً حول الانتهاكات السعودية للحق في أداء الشعائر الدينية متضمناً احصائيات بعدد الضحايا من مواطنين ومقيمين في دولة قطر.
وفي فبراير 2019 اجتمع رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مع المبعوث الخاص لحرية الدين أو المعتقد خارج الاتحاد الأوروبي وطالب خلال اللقاء ضرورة تحمل البرلمان الأوروبي وحكومات دول الاتحاد لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية، ومخاطبة السلطات السعودية بشأن انتهاكاتها الناجمة عن حرمان المواطنين والمقيمين على أرض قطر من حقهم في ممارسة الشعائر الدينية.
وفي أبريل 2018م خاطب ستة مقررين خواص بالأمم المتحدة دول الحصار بشأن انتهاكاتها جراء الحصار على دولة قطر، من بينهم المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد.
ووجه الأخير نداءات للسلطات السعودية شدد خلالها على أهمية إزالة العراقيل والعقبات أمام الحجاج والمعتمرين من دولة قطر.
وتوالت النداءات للسلطات السعودية من البرلمان الأوروبي والعديد من البرلمانات العالمية والمنظمات الدولية بأهمية إزالة العراقيل التي تضعها أمام الحجاج والمعتمرين من دولة قطر.















