السعودية تحبط تهريب أكثر من 800 ألف حبة مخدرة عبر منفذ البطحاء مع الإمارات

أعلنت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية (زاتكا)، الجمعة، عن إحباط محاولتي تهريب لما يزيد عن 817 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة في شاحنتين قدمتا عبر منفذ البطحاء الحدودي مع دولة الإمارات، في واقعة أعادت إلى الأذهان حوادث سابقة مثيرة للجدل شهدها المعبر ذاته.
وذكرت الهيئة أن المحاولة الأولى أسفرت عن ضبط 797,647 حبة من مادة الإمفيتامين المعروفة بالكبتاغون، كانت مخفية بإحكام داخل تجويف الإطار الخلفي لإحدى الشاحنات.
أما في المحاولة الثانية، فتم العثور على 20,086 حبة مخدرة موزعة داخل أجزاء مختلفة من شاحنة أخرى قادمة من الاتجاه ذاته، في تكتيك يُظهر تطور أساليب التهريب.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه العملية تأتي في سياق تنفيذ استراتيجيتها الأمنية الرامية إلى حماية المجتمع السعودي من خطر المخدرات، مشددة على استمرارها في تكثيف الرقابة على المنافذ الحدودية. وأكدت أن إحباط هذه المحاولات يعكس “الجاهزية العالية” لموظفي الجمارك، لكنها لم تخفِ دلالة حجم التهديد المتواصل.
منفذ البطحاء، الذي يُعد أحد أكثر المعابر البرية نشاطاً بين السعودية والإمارات، يواجه منذ سنوات تحديات أمنية متكررة، مع تسجيل عدد من محاولات التهريب المشابهة.
ويشهد المنفذ في أحيان كثيرة تكدسًا للشاحنات القادمة من الإمارات بسبب تشديد الإجراءات الأمنية والتفتيشية، الأمر الذي يربطه مراقبون بوجود خلل مزمن في الرقابة على الجانب الآخر من الحدود.
وتعيد الحادثة الأخيرة إلى الأذهان أزمة عام 2009، حين منعت السلطات السعودية مرور آلاف الشاحنات الإماراتية، في خطوة وُصفت حينها بأنها انعكاس لتوتر دبلوماسي صامت بين البلدين. أعقب ذلك اتخاذ تدابير مماثلة من الجانب الإماراتي، في مؤشر على هشاشة التعاون الحدودي رغم العناوين العريضة التي تروّج للشراكة بين الجانبين.
ويرى خبراء أمنيون أن استمرار تهريب المواد المحظورة عبر منفذ البطحاء لا يقتصر على كونه تهديدًا أمنيًا مباشرًا، بل يكشف عن ضعف تنسيقي قد يقوّض الجهود المشتركة لمكافحة التهريب.
ويذهب بعضهم إلى التأكيد على أن ضبطيات بهذا الحجم يجب أن تكون مدعاة لمساءلة الجهات المعنية في الإمارات، خصوصًا مع ازدياد الاتهامات حول تراخي الرقابة الجمركية هناك.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد القلق الإقليمي من تنامي تجارة الكبتاغون وارتباطها بشبكات عابرة للحدود ذات طابع سياسي وأمني.
في هذا السياق، تبرز أهمية تحويل حادثة البطحاء من مجرد ضبطية جمركية إلى جرس إنذار يستوجب إعادة هيكلة منظومة التنسيق الأمني بين الرياض وأبوظبي، بما يتجاوز الخطاب الرسمي إلى إجراءات عملية تُثبت أن حماية الحدود مسؤولية مشتركة لا تقبل المساومة.















