مصادر إماراتية: النظام يعتبر الدعوى السودانية أخطر تهديد قانوني يواجهه منذ تأسيس الدولة

شددت ممثلة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، اليوم الخميس، على تمسك أبوظبي بعدم اختصاص المحكمة في القضية التي رفعتها السودان ضدها، بشأن اتهامها بتأجيج الصراع في السودان عبر دعم قوات الدعم السريع.

وقالت ممثلة الإمارات، ريم كتيت نائبة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية، إن “الاتهامات المقدمة من السودان والتي تتهم فيها الدولة، دون أي أساس قانوني أو مستند واقعي بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية زائفة”.

وفيما يتعلق بالقضية المطروحة أمام المحكمة، أكدت كتيت أنه لا يوجد أي أساس قانوني لاختصاصها في هذا السياق، وقالت: “نتمسك بموقفنا بعدم اختصاص المحكمة مع احترامنا للقانون الدولي”.

وأضافت أنه “منذ بدء الحرب في السودان لم تقدّم الدولة أي أسلحة لأيٍّ من طرفي الحرب، ولا صحة على الإطلاق للمزاعم بتأجيج الصراع”، مشددة على أن الإمارات منذ بدء الحرب لم تتوقف عن تقديم الدعم الإنساني للسودان كما دعمت الوساطات المختلفة لكي يتحمّل طرفا الصراع لمسؤولياتهما أمام القانون الدولي، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام).

وأضافت الوكالة أن دولة الإمارات دعت إلى وقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية ووقف الخروق في السودان.

ممثلة الإمارات أمام المحكمة “ريم كتيت”سيناريو كارثي

فيما كشفت مصارد في الدائرة السيادية الإماراتية أن رئيس الدولة محمد بن زايد طلب من طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة ابوظبي إعداد خطة طوارئ لمواجهة “السيناريو الكارثي” في محكمة العدل الدولية.

وقالت المصادر أن النظام الإماراتي يعتبر الدعوى السودانية أخطر تهديد قانوني يواجهه منذ تأسيس الدولة.

وأشارت إلى أن الإمارات قامت بتجميد مشاريع إعلامية كبيرة مؤقتًا، وتحويل ميزانياتها إلى حملات ضغط قانوني ودبلوماسي.

فيما حذرت تقارير أمنية من أن أي حكم ضد الإمارات قد يشجع ضحايا من اليمن وليبيا وحتى فلسطين على رفع دعاوى مماثلة.

وفي أولى جلسات محكمة العدل الدولية قدمت السودان بحسب خبراء أدلة دامغة تُثبت دعمها العسكري والمالي لقوات الدعم السريع عبر تهريب الذهب الأسود لشراء الأسلحة، التي تستخدم لقتل الأبرياء.

الوفد السوداني لم يذكر خلافات سياسية، بل تحدث عن “إبادة جماعية صامتة” تُرتكب بحق المدنيين فقط لأنهم مختلفين في عرقهم، لون بشرتهم، وهويتهم.

وكانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت في 6 مارس الماضي أن السودان رفع دعوى على أبوظبي، متهما إياها بتسليح قوات الدعم السريع شبه العسكرية وانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها بسبب الهجمات في ولاية غرب دارفور.

ولأول مرة في تاريخها تقف أبوظبي أمام محكمة العدل الدولية كمتهمة رئيسية في قضية جنائية، جاءت عقب اتهامات متكررة منذ اندلاع الصراع في السودان قبل عامين.

وقد شهدت المحكمة، اليوم الخميس، مواجهة بين الخرطوم وأبوظبي لدى النظر في الشكوى المرفوعة من السودان وتتهم فيها الإمارات بانتهاك معاهدة الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية بسبب دعمها المفترض لقوات الدعم السريع السودانية.

وتتّهم شكوى الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، قوات الدعم السريع بارتكاب “إبادة جماعية والقتل وسرقة ممتلكات والاغتصاب والتهجير القسري والتعدي على أملاك عامة وتخريبها وانتهاك حقوق الإنسان”.

وبحسب الشكوى، فإن “الإمارات ما زالت تواصل تقديم الدعم لقوات الدعم السريع، وأن ذلك يشمل عدوانا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وتهديدا جديا للأمن والسلم الإقليمي والدولي”. داعيةً إلى إصدار “تدابير موقتة” لإرغام الإمارات على دفع تعويضات.

وجاء في الشكوى: “ظل السودان وشعبه وقواته المسلحة تتعرض منذ 15 أبريل 2023 وحتى اليوم، لحرب عدوان واسعة النطاق تم التخطيط الآثم والإعداد الخبيث لها من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر مليشيا قوات الدعم السريع وغيرها من المليشيات المارقة المتحالفة معها، وفرق المرتزقة من تسع دول مختلفة، التي عملت تلك الدولة على حشدهم زرافات ووحدانا”.

ونددت أبوظبي بالشكوى معتبرة أنها “تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي، وتمثل محاولة أخرى لصرف الانتباه عن هذه الحرب الكارثية” التي أودت بعشرات آلاف الأشخاص وشردت الملايين وتسببت بمجاعة في أجزاء كبيرة من البلاد الواقعة في شمال شرق إفريقيا.

ويطلب السودان من قضاة المحكمة إجبار الإمارات على وقف دعمها المفترض لقوات الدعم السريع التي تُقاتل الجيش السوداني منذ العام 2023.

كما يتّهم السودان أبوظبي بالإخلال بالتزاماتها بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الإبادة الجماعية التي تعود إلى العام 1948، من خلال “السعي إلى ارتكاب إبادة جماعية أو التواطؤ على ارتكابها أو الحضّ عليها أو المشاركة فيها أو عدم منعها أو المعاقبة عليها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى