“فورين بوليسي”: الشرق الأوسط يعيش مرحلة فقدان الأمل
قالت مجلة أمريكية إن زمن الأمل في الشرق الأوسط قد انتهى، وأن المرحلة الحالية تتمثل في فقدان الأمل في المنطقة التي تعج بالصراعات.
وأوضح الكاتب ستيفن كوك في مجلة “فورين بوليسي” أنه لطالما كان الصيف سيئًا في الشرق الأوسط، بدءًا من حرب 1967 واجتياح لبنان عام 1982.
وكذلك كان غزة الكويت قبل 3 عقود وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على العراق والشام، وأن على البشر انتظار المزيد من الحروب والفقر والقتل.
وأشار الكاتب إلى أن المنطقة ظلت محكومة لأنظمة طاغية، إلا أنها بقيت مستقرةً، لكن بدءًا من العام 2011 ظهر عدم الاستقرار في المنطقة.
فقد شهدت الفترة الثانية تدخلاً أجنبيًا ونزاعاتٍ داخلية وتطرفًا وانهيارات اقتصادية وجائحة كورونا، لتتحول المنطقة إلى دوامة من العنف اللامتناهي.
ويذكر “كوك” أن الأحداث المتلاحقة في الشرق الأوسط تلقي بظلالها اليائسة حتى على المتفائلين، وبات تلاشي الأمل هو المسيطر.
وقال إن الفشل قد يكون مزمنًا كما في مصر التي أطاح عبد الفتاح السيسي بخلفه مرسي ودخوله في هجوم على المجتمع قبل سبع سنوات.
ويتطرق الكاتب الأمريكي إلى البلد الأشد فقرًا- اليمن، وحالة الحرب المستمرة التي أفرزت نظامًا صحيًا متهالكًا وأوبئة أقلها الكوليرا.
أما العراق، فالأزمات لا تفارقه بسبب –وفق الكاتب- الفساد الذي ينخر في أركان الدولة، عدا عن التدخلات الإيرانية في ذلك البلد الذي أٌدمِي كثيرًا.
وليس بعيدًا عن العراقيين جغرافيًا، فإن الفلسطينيين في غزة قُدّر لهم العيش محاصرين أو العيش فيما يُسمى دولة مجتزأة في الضفة وواجهات هشة من البروتوكولات والبيروقراطية.
وفي لبنان التي حظيت سابقًا بلقب “باريس الشرق الأوسط”، لا زال أهالي العاصمة يستفيقون على تفجير أودى بحياة العشرات، ونظامٍ مصرفي منهار وعملةٍ فقدت 80% من قيمتها أمام العملات الصعبة.
وعلى الأقل لم يجد اللبنانيون معاناة مثل جيرانهم السوريين الذي يعيشون منذ عقد تحت نظام بشار الأسد الذي تحول إلى آلة موت وتشريد.
فقد قتل في النزاع السوري أكثر من نصف مليون من البشر، وهرب 12 مليونًا، أي أكثر من نصف السكان إلى الخارج.
أزمة ليبيا
أما ليبيا فقد دخلت في حرب أهلية، عندما حاول خليفة حفتر الإطاحة بالحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس.
فقد حظي اللواء المتقاعد بدعم من مصر والإمارات وفرنسا وروسيا التي تداخلت مصالحها مع الجنرال.
وأشار الكاتب إلى أن مصالح القوى الخارجية التي تمتد من الخليج إلى أوروبا هي التي تغذي النزاع اليوم في ليبيا، ولا تسهم بالسلام والأمن لليبيين.
ويقول الكاتب إن ما يميز كل نزاع عن الآخر في الشرق الأوسط أنها تشترك في عدد من الملامح مثل النزاع على السياسة والخلاف على الهوية وسوء الحكم.
مما يجعل من الصعوبة التكهن بما سيحدث للشرق الأوسط. ففي الدول التي دخلت نزاعاتها حالة من الجمود من الصعب التفكير أن المقاتلين سلموا أسلحتهم أو يريدون ذلك.
وعندما يتعلق الأمر بالدول الأخرى فالحياة ستظل قاتمة ولن يحدث التغيير سريعا، ولهذا السبب يتم الاهتمام بالناشطين في السجون السعودية.
وقال “كوك”: “إذا كان التنافس هو عن السيطرة على توزيع المصادر، فالناس الذي احتجزهم محمد بن سلمان في فندق ريتز كارلتون من الأمراء وغيرهم هم التهديد الأكبر على أجندته ومصالحه”.
ولهذا السبب حاول محمد بن سلمان التركيز على الأجندة الاجتماعية، ويقوم ببناء خزان من المؤيدين له ممن يحبون الأفلام والحفلات الموسيقية والمصارعة للاعتماد عليهم حالة تعرض لمواجهة جدية في عملية توطيد السلطة.
إقرأ أيضًا: صحيفة: أمريكا لن تغادر الشرق الأوسط قريبًا















