مصر تحتجز قائدا عسكريا وتفاوضه لاستعادة مليارات اختلاسها

كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية أن قائداً عسكرياً مصرياً متقاعداً محتجزٌ في «فندق الماسة» بوسط القاهرة بتهمة «فساد مالي»، وذلك في محاولة للضغط عليه «لإعادة مليارات الجنيهات طوعاً ومن دون تقديمه إلى المحاكمة».
هذا القائد العسكري الذي لا يزال «يشغل نظرياً» منصب مساعد لوزير الدفاع، موقوف في الفندق مع زوجته «منذ أسابيع عدة، ومختفٍ في شكل كامل عن الأنظار، فيما وصلت المفاوضات معه إلى مرحلة متقدمة في ظلّ عدم رغبته في التنازل عن كل الأموال وضمان الخروج في شكل يليق به في الوقت نفسه».
ووفق المعلومات المتوافرة، فإنّ القائد العسكري المعني «وضع أمواله في حسابات في الخارج، إضافة إلى حسابات لزوجته المحتجزة معه في الفندق في مكان بعيد من الأمكنة التي يتردد عليها النزلاء أو الزوار»، علماً أن رتبة «فريق» التي يتمتع بها تمنحه امتيازات عدة في حال محاكمته عسكرياً، إذ إنّه لم يُحل إلى التقاعد رسمياً حتى الآن.
ويجري التفاوض معه حالياً على إعادة الأموال في مقابل أن تتم تسوية الأمر وإغلاق الملف في شكل كامل من دون أي أحاديث إعلامية، وهي عملية أبدى الرجل موافقةً عليها، لكن تبقى «نسب التسوية» مثار خلاف، خصوصاً في ظلّ تأكيده أنّ جزءاً «ليس بالقليل من الأموال» هي من أمواله الشخصية وأموال زوجته، ولا علاقة لها «بالتربّح من وظيفته ككقائد عسكري».
تفاعلا واسعا
ولقي خبر الاحتجاز تفاعلا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، وقد تم الكشف عن أن المحتجز هو الفريق أسامة عسكر، وتناقل النشطاء الخبر مع تعليقات هزلية وأخرى تحلل السبب الحقيقي وراء الحادث.
وأشارت تغريدة إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد كلف في فبراير/ شباط 2015 الفريق أسامة عسكر بقيادة القوات شرق قناة السويس وتنمية سيناء، ورصد لذلك مبلغ عشرة مليارات جنيه. ولفت أحد المغردين إلى أن المبلغ الذي اختلسه الفريق عسكر يبلغ خمسمئة مليون جنيه، قائلا “حاميها حراميها”.
وأوضح أحد المغردين أن السلطات تفاوض الفريق عسكر لاسترداد المبالغ المالية التي تمكن من تهريبها للخارج، مشيرا إلى أن القائد العسكري المحتجز يرفض دفع المبالغ كاملة ويرى أن له نصيبا فيها، كما يعتبر أن رتبة “فريق” -وهو ما زال في الخدمة ولم تتم إحالته للتقاعد- تحميه، بحسب المغرد.
وتحدثت تغريدة لحساب حزب الحرية والعدالة (بالإسكندرية) عما وصفتها بهزلية جديدة للسيسي، “بعد أن نهب هو وعصابته عشرات المليارات من منح الخليج يحاول أن يعيش في دور: مكافح الفساد، حيث اعتقل الفريق أسامة رشدي عسكر مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء، على إثر تهم متعلقة بالفساد المالي على غرار ما فعله ولي عهد السعودية” محمد بن سلمان.
في المقابل تساءلت مغردة عن سبب احتجاز الفريق عسكر في فندق، ولماذا لا يسجنونه ويحاكمونه وبالتالي تستعيد الدولة الأموال المختلسة، لكنها استدركت بالقول إن الأمر غير بسيط وهناك حسابات ومصالح “والتحالفات متشابكة لدرجة كبيرة”.
كما تساءلت مغردة عما إذا كان حبس أسامة عسكر تم بسبب “سرقة” أم لأنه دعم الفريق سامي عنان الذي رشح نفسه أمام السيسي في الانتخابات الأخيرة ثم انسحب، ولو أنه سرق ولم يدعم عنان هل كانت السلطات ستحبسه أيضا؟
وكتب مغرد آخر هازئا إن أسامة عسكر وزوجته لم يفكرا بالاختلاس، ولكنهما يمران بضائقة مالية إلى حين استلامهما “منحة رمضان من سيادة الرئيس”.
وتحدثت الأنباء عن أن السلطات المصرية تفاوض عسكر -الذي وضع أمواله في حسابات خارجية وأخرى لزوجته- على إعادة الأموال مقابل تسوية القضية وإغلاق الملف كاملا دون نشره في الإعلام، ولكن الخلاف يدور على نسبة التسوية.















