مودي يتجه إلى الإمارات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية قبل جولة أوروبية موسعة

تستعد الإمارات العربية المتحدة لاستقبال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في زيارة رسمية مرتقبة يوم الجمعة، في خطوة تعكس استمرار الزخم في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتؤكد أهمية الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية التي تطورت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي زيارة مودي إلى الإمارات قبيل انطلاق جولة أوروبية تستمر ستة أيام، تشمل كلًا من هولندا والسويد والنرويج وإيطاليا، ما يمنح الزيارة طابعًا استراتيجيًا ضمن تحركات دبلوماسية أوسع تهدف إلى تعزيز حضور الهند على الساحة الدولية.
ومن المتوقع أن يعقد مودي سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين الإماراتيين، لبحث سبل تطوير التعاون الثنائي في عدد من القطاعات الحيوية، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والاستثمار، إضافة إلى التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي، وهي مجالات شهدت اهتمامًا متزايدًا من الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
وتستند العلاقات بين الهند والإمارات إلى تاريخ طويل من التعاون، حيث تعود جذورها إلى بدايات تأسيس الدولة الإماراتية.
وتُعد الجالية الهندية في الإمارات الأكبر بين الجاليات الأجنبية، إذ يقدر عددها بنحو أربعة ملايين شخص، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، فضلًا عن دورها المحوري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية داخل الدولة.
وشهدت العلاقات الثنائية دفعة قوية بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين عام 2022، والتي شكلت نقطة تحول في مسار التعاون الاقتصادي.
وأسهمت هذه الاتفاقية في رفع حجم التبادل التجاري إلى أكثر من 85 مليار دولار، لتصبح الهند الشريك التجاري الأكبر للإمارات، فيما تحتل الإمارات المرتبة الثالثة ضمن شركاء الهند التجاريين على مستوى العالم.
كما ساهمت الاتفاقية في فتح آفاق جديدة للاستثمار وتعزيز حركة التجارة، من خلال تسهيل الإجراءات الجمركية وخفض الرسوم، إضافة إلى دعم التعاون في مجالات الصناعات المتقدمة والخدمات اللوجستية والطاقة.
وكان مودي قد زار الإمارات في عام 2024 في زيارة استمرت يومين، حيث ألقى خطابًا جماهيريًا أمام عشرات الآلاف من أبناء الجالية الهندية في استاد مدينة زايد الرياضية، في حدث عكس عمق الروابط الشعبية بين البلدين. كما شارك في قمة الحكومات العالمية، التي تُعد منصة دولية بارزة لمناقشة مستقبل الحكومات والسياسات العامة.
وخلال تلك الزيارة، افتتح مودي أول معبد هندوسي في أبوظبي، في خطوة رمزية تعكس التسامح الديني والتنوع الثقافي الذي تحرص الإمارات على ترسيخه، إلى جانب تعزيز العلاقات الثقافية بين الشعبين.
في المقابل، شهدت العلاقات زخمًا إضافيًا مع زيارة رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة الهندية نيودلهي في يناير الماضي، حيث عقد مباحثات موسعة مع مودي تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة، من بينها التكنولوجيا المتقدمة والاقتصاد الرقمي والأمن الغذائي.
كما شهد اللقاء تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي تهدف إلى توسيع نطاق الشراكة وتعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية. وأكد الجانبان خلال تلك المباحثات أهمية العمل المشترك لدعم التنمية المستدامة وتحقيق النمو الاقتصادي، في ظل التحديات العالمية المتزايدة.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الزيارة في دفع العلاقات بين البلدين إلى مستويات جديدة، خاصة في ظل توافق الرؤى بشأن أهمية التنويع الاقتصادي وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا.















