مصر تستضيف محادثات سرية بين البرهان وحفتر في محاولة لإصلاح العلاقات

كشفت مصادر مطلعة لموقع “ميدل إيست آي” أن مصر استضافت خلال الأسبوع الجاري محادثات سرية ومباشرة بين قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، في محاولة لاحتواء التوتر المتزايد بين الجانبين على خلفية الحرب الدائرة في السودان.

ورغم أن القاهرة نشرت صورًا منفصلة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وهو يلتقي الوفدين الليبي والسوداني كل على حدة في مدينة العلمين، فإن المصادر أكدت أن لقاءً وجهاً لوجه جرى بين البرهان وحفتر بحضور وفديهما، ضمن مساعٍ مصرية لاحتواء الخلاف بين الحليفين.

وأشارت مصادر استخباراتية سودانية إلى أن الاجتماع لم يسر على ما يرام، حيث اتهم البرهان حفتر بتهريب الأسلحة إلى قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وبتلقي دعم مباشر من الإمارات لصالح هذه القوات.

ورد حفتر بنفي الاتهامات، غير أن البرهان أكد امتلاك الجانب السوداني أدلة على تورط حفتر، مشيرًا إلى زيارة سابقة لنجله صادق إلى الخرطوم قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023 ولقائه بحميدتي.

وتفيد المعلومات أن صادق حفتر سافر إلى الخرطوم في أبريل من العام الماضي على متن طائرة خاصة، حيث تبرع بمبلغ مليوني دولار لنادٍ رياضي مرتبط بحميدتي، ثم تناول الإفطار معه في منزله.

وبحسب مصادر مطلعة، حضر الاجتماع الذي جرى في مصر كل من صدام وخالد حفتر، وهما نجلا خليفة حفتر، إلى جانب مدير جهاز المخابرات العامة المصري اللواء حسن رشاد.

ويُعتقد أن صدام، الذي يشغل منصب رئيس أركان جيش والده، يلعب دورًا محوريًا في تحركات الميليشيات في الجنوب الليبي، وهو متهم بقيادة هجوم على منطقة المثلث الحدودي بين ليبيا والسودان ومصر.

وتخشى القاهرة من تداعيات تصاعد القتال في تلك المنطقة الصحراوية الشاسعة، حيث سيطرت قوات الدعم السريع مؤخرًا على قاعدة “معطن السارة” الجوية الواقعة جنوب ليبيا، والتي تُعد نقطة استراتيجية لنقل السلاح وتصدير الذهب من مناجم دارفور التي تديرها عائلة دقلو.

وتلقي مصر باللوم على صدام حفتر في هذه التطورات، وسط تنامي النفوذ الذي يمارسه في الجنوب الليبي، في ظل تراجع صحة والده البالغ من العمر 81 عامًا، وتزايد سعي أبنائه الثلاثة إلى خلافته.

ويُنظر إلى العلاقة بين قوات الدعم السريع وصدام حفتر على أنها عامل تأزيم إضافي، إذ تؤكد مصادر أن صدام وشقيقه خالد يدعمان جماعات مسلحة، بينها إسلاميون، تنشط بالتنسيق مع قوات الدعم السريع على الحدود.

وفي السياق الأوسع، تلعب مصر دورًا محوريًا في الملفين الليبي والسوداني، حيث دعمت منذ البداية حفتر في الشرق الليبي، في ظل صراع دولي معقد شمل دعم روسيا والإمارات وفرنسا له، في مقابل دعم تركيا لحكومة الغرب الليبي.

أما في السودان، فقد وقفت القاهرة إلى جانب الجيش بقيادة البرهان، خاصة في المراحل الأولى من النزاع، حيث شارك طيارون مصريون في تنفيذ ضربات جوية ضد مواقع قوات الدعم السريع، قبل أن يتراجع الدعم المصري إلى مستوى لوجستي مع احتدام الصراع.

ويُعد دعم مصر للبرهان نقطة خلاف مع الإمارات، التي تُعتبر أحد الداعمين الرئيسيين لقوات الدعم السريع. وكانت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية، قد وثقت في الأشهر الأخيرة إرسال أبو ظبي أسلحة متطورة، بينها طائرات مسيّرة ومدافع هاوتزر صينية الصنع، إلى قوات حميدتي، رغم استمرار حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة على السودان.

ولا تزال مناجم الذهب التي تديرها عائلة دقلو في دارفور تُعد مصدرًا رئيسيًا لتمويل قوات الدعم السريع، حيث تُهرب كميات كبيرة من الذهب إلى دبي، فيما يُرسل بعضها الآخر إلى روسيا.

وتلعب موسكو دورًا مزدوجًا في السودان، بدعم كل من الجيش السوداني عبر القنوات الرسمية، وقوات الدعم السريع من خلال “فيلق أفريقيا”، الامتداد الجديد لمجموعة فاغنر.

وتبرز هذه التطورات في وقت تسعى فيه القاهرة إلى الحفاظ على استقرار حدودها الجنوبية، ومنع تحوّل النزاع السوداني إلى أزمة إقليمية أوسع، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية في كل من ليبيا والسودان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى