مطالبات إسرائيلية بتطهير شمال غزة وسط استمرار الحصار والإبادة

نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تقريرًا يكشف عن دعوة 8 أعضاء في الكنيست لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى تنفيذ خطة عسكرية تهدف إلى “تطهير” شمال قطاع غزة من السكان، عبر تدمير مصادر المياه والغذاء والطاقة.

وجاءت هذه الدعوات في ظل تصعيد عسكري متواصل على القطاع، حيث أشار التقرير إلى أن هؤلاء النواب، الذين يشغلون مناصب في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، دعوا الجيش إلى فرض حصار خانق وتدمير البنية التحتية في المنطقة، وقتل أي شخص لا يستسلم أو “يرفع الراية البيضاء”.

وطالبت هذه المجموعة من النواب باستخدام هذه السياسة القاسية ليس فقط في شمال غزة، بل في أجزاء أخرى من القطاع.

وتستند مطالبهم إلى خطة مقترحة تُعرف باسم “خطة الجنرالات”، التي وضعها الجنرال الإسرائيلي السابق غيورا آيلاند، وتدعو إلى تهجير السكان في شمال القطاع بالقوة، وتجويعهم لإجبارهم على النزوح أو الاستسلام.

وفي وقت سابق، أفادت صحيفة “إسرائيل اليوم” أن هؤلاء النواب الثمانية طلبوا من وزير الدفاع تنفيذ الخطة المذكورة، وفرض حكم عسكري في غزة بهدف القضاء على حركة حماس.

وتضمنت الخطة اقتراحات بفرض حصار مشدد وتجويع السكان، مع تدمير البنية التحتية الأساسية، مما يضع سكان القطاع أمام خيار النزوح أو الموت.

تزامنًا مع هذه المطالبات، أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن الحكومة الإسرائيلية تدرس تقليص حجم المساعدات الإنسانية التي تسمح بإدخالها إلى القطاع المحاصر، الذي يعاني من أزمة إنسانية خانقة.

وذكرت التقارير أن هذا التوجه قد يصبح أكثر وضوحًا بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب آنذاك، دونالد ترامب، في يناير.

ويرى مراقبون أن الإدارة الأميركية الجديدة قد تُقدم دعمًا سياسيًا أكبر لإسرائيل في تنفيذ سياساتها ضد الفلسطينيين في القطاع.

ورغم نفي الحكومة الإسرائيلية نيتها تنفيذ خطة الجنرالات، إلا أن الهجوم العسكري على شمال قطاع غزة مستمر منذ الخامس من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأسفر هذا الهجوم عن استشهاد وإصابة آلاف الفلسطينيين، إضافة إلى تهجير عشرات الآلاف وتدمير المستشفيات والبنية التحتية الحيوية. وأدى القصف الإسرائيلي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً في القطاع المحاصر منذ أكثر من 15 عامًا.

وتشير التقارير إلى أن الهجوم الإسرائيلي الأخير يهدف إلى شل حركة حماس وقطع إمداداتها، إلا أن السكان المدنيين هم الأكثر تضررًا من هذه العمليات.

فقد دُمرت آلاف المنازل، وانهارت المرافق الصحية والتعليمية، مما أدى إلى زيادة معاناة السكان، الذين يعيشون في ظل حصار مستمر يمنع دخول الغذاء والدواء والكهرباء بشكل كافٍ.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن الحملة الإسرائيلية على القطاع تُعد الأكبر منذ بدء الحصار، حيث أُجبر السكان في المناطق المستهدفة على ترك منازلهم والفرار إلى مناطق أقل خطرًا.

وتعرضت المستشفيات والمدارس والمراكز الصحية للقصف، ما أدى إلى انهيار الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان لمواجهة الأزمة الإنسانية.

وقد بلغ عدد الشهداء والجرحى في غزة أكثر من 153 ألفًا، في حين تقدر الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية بالمليارات. ويُخشى أن تستمر هذه الأوضاع الكارثية في ظل عدم وجود أي جهود دولية جدية لوقف العدوان أو رفع الحصار عن القطاع.

تواجه إسرائيل اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب في غزة، خاصة مع استمرار القصف واستهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

ورغم دعوات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى وقف القصف وتخفيف الحصار، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تواصل تصعيدها العسكري.

في المقابل، تحذر منظمات دولية من كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف معيشية قاسية بسبب الحصار والدمار الذي طال مختلف جوانب الحياة في القطاع.

كما تدعو هذه المنظمات إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف التصعيد العسكري، وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة للسكان المحاصرين.

يستمر العدوان الإسرائيلي على غزة للشهر الخامس عشر على التوالي، وسط صمت دولي وتجاهل لمعاناة الفلسطينيين.

ويدعو الفلسطينيون المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هذه الجرائم، ورفع الحصار الذي يهدد حياتهم اليومية، ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.

في الوقت نفسه، تتواصل الدعوات في إسرائيل لتنفيذ المزيد من العمليات العسكرية ضد غزة، ما ينذر بمزيد من التصعيد في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى