حمد بن جاسم يدعو إلى مراجعة شاملة لما بعد حرب غزة

دعا رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إلى مراجعة شاملة للمرحلة التي مرت بها المنطقة منذ السابع من أكتوبر وحتى توقف القتال في غزة، مؤكدًا أن الهدف من هذه المراجعة ليس “جلد الذات” بل استخلاص العبر من حرب استمرت عامين وخلّفت دمارًا واسعًا في القطاع والمنطقة.
وفي سلسلة تغريدات نشرها على حسابه في منصة إكس (تويتر سابقًا)، قال الشيخ حمد بن جاسم إن ما جرى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 كان نقطة تحول في الشرق الأوسط، إذ امتدت تداعياته إلى عدة دول، من بينها إيران ولبنان وسوريا، مشيرًا إلى أن “إيران قُصفت وهي أيضًا قصفت إسرائيل وكسرت هيبتها، كما ضُرب حزب الله في لبنان، وتعرضت سوريا للقصف قبل سقوط نظام بشار الأسد، وكل ذلك كان نتيجة مباشرة لما حدث في ذلك اليوم”.
مراجعة شاملة لاستخلاص الدروس
وشدد المسؤول القطري الأسبق على ضرورة إجراء تحليل شامل يوازن بين الإيجابيات والسلبيات، والأرباح والخسائر الإنسانية والمادية والسياسية والمعنوية، مؤكدًا أن الهدف ليس الدخول في جدال سياسي بل توثيق المرحلة لتقييم آثارها على المنطقة والعالم.
وأضاف:“التاريخ وحده هو من سيحكم على ما حدث”.
وأشار إلى أن الحرب على غزة أعادت إحياء القضية الفلسطينية في الشارعين الأميركي والأوروبي، موضحًا أن “القضية لم تنته كما كان يتمنى البعض، بل برزت من جديد بعدالتها التاريخية”.
دعوة إلى خريطة طريق حقيقية
ودعا الشيخ حمد بن جاسم إلى أن تكون المرحلة المقبلة مكرسة لوضع خريطة طريق واضحة نحو حل الدولتين، وليس فقط لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، مشيرًا إلى أن الوسيط الأميركي ومعه الوسطاء الدوليين مطالبون بالتحرك الجاد لتحقيق هذا الهدف.
وقال إن على إسرائيل تحمل الجزء الأكبر من تكاليف إعادة إعمار قطاع غزة، لأنها كانت الطرف الذي دمر البنية التحتية والمباني المدنية، مضيفًا: “كما حدث في المرات السابقة، كانت دول الخليج والاتحاد الأوروبي من يتحملون تكاليف الإعمار، وهذه المرة يجب أن تتحمل إسرائيل مسؤوليتها كاملة”.
انتقاد لسياسات نتنياهو
وانتقد الشيخ حمد بن جاسم بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنه “لا يريد حل الدولتين ولا أي خطة تفضي إلى سلام حقيقي”، محذرًا من أن استمرار المماطلة الإسرائيلية سيقود إلى “أزمة جديدة بعد سنوات قليلة قد تخرج عن السيطرة”.
وأضاف أن المطلوب بعد كل هذا الدمار والخسائر هو “خطة عملية للسلام، وليس ما يسمى بعملية السلام التي تُستخدم لإضاعة الوقت في اجتماعات لا طائل منها”.
وأشار إلى أنه كان يتوقع أن يشهد الاتفاق النهائي حضور ممثلين عن حماس وإسرائيل، مضيفًا أن “حماس يمكن أن تنيب عنها من يوقع، ونتنياهو لا يضير حضوره ليُظهر للعالم أنه يريد السلام ويحدد خطواته التالية”.
كما دعا الشيخ حمد بن جاسم الولايات المتحدة إلى القيام بدور أكثر فاعلية في دفع عملية السلام، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمتلك من النفوذ في إسرائيل والعالم العربي ما يمكنه من تحقيق حل الدولتين، “إذا التزم بمرجعيات الأمم المتحدة وخطوات عملية واضحة”.
فلسطين مشروع إنساني أبدي
وختم رئيس الوزراء القطري الأسبق تغريداته برسالة وجدانية أكد فيها أن نتنياهو فشل رغم عامين من الحرب في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تهجيره، قائلاً: “ما قام به نتنياهو من مماطلة خلال العامين الماضيين دمر البنية المدنية في قطاع غزة، لكنه لم يستطع تدمير الإنسان الفلسطيني ولا تهجيره. فهو باقٍ في أرضه، التي لن تكون مشروعًا عقاريًا بل مشروعًا إنسانيًا أبديًا للفلسطينيين، يعيشون فيه بسلام جنبًا إلى جنب مع الإسرائيليين”.















