أكسيوس: تدخل مباشر من خامنئي دفع التوصل إلى هدنة مع واشنطن

كشف تقرير استقصائي عن تطورات دبلوماسية مكثفة قادت إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تدخل مباشر من المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في لحظة كانت فيها المنطقة على شفا تصعيد واسع.
وأفاد مسؤولون في الولايات المتحدة وإسرائيل بحسب ما أورد موقع أكسيوس الأمريكي، بأن خامنئي أصدر، يوم الاثنين، تعليمات لمفاوضيه بالتحرك نحو التوصل إلى اتفاق، في أول خطوة من نوعها منذ اندلاع الحرب، وذلك وفقًا لمصادر متعددة مطلعة على سير المفاوضات.
وبحسب الموقع أظهر المشهد العام تباينًا حادًا بين التصعيد العلني والتحركات السرية، حيث واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته بتدمير إيران، في وقت كانت فيه قنوات التفاوض تعمل بشكل مكثف خلف الكواليس، دون وضوح بشأن النتائج حتى لحظة إعلان وقف إطلاق النار.
وقد استعدت القوات الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الساعات الأخيرة قبل الاتفاق لتنفيذ حملة قصف واسعة تستهدف البنية التحتية الإيرانية، بينما سادت حالة من الارتباك داخل وزارة الدفاع الأمريكية بشأن توجهات القرار النهائي.
وأشار مسؤول دفاعي إلى أن التوقعات لم تكن تشير إلى إمكانية التهدئة، واصفًا الوضع بأنه “فوضوي”، في ظل استعدادات عسكرية متسارعة وردود فعل إقليمية متوقعة.
وتحضّر حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لاحتمال رد إيراني واسع، في وقت بدأ فيه بعض المدنيين داخل إيران مغادرة منازلهم خشية التصعيد.
واستندت تفاصيل هذا المسار الدبلوماسي إلى إفادات 11 مصدرًا مطلعًا، كشفت عن يوم تفاوضي معقد شهد تبادل مسودات متعددة بين الأطراف.
وبدأت التحركات صباح الاثنين، بينما كان ترامب يشارك في فعالية داخل البيت الأبيض، حيث كثّف المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف اتصالاته مع الوسطاء، معبّرًا عن رفضه لمقترح إيراني أولي واصفًا إياه بأنه “كارثة”.
وشهد اليوم ذاته تعديلات متسارعة على المقترحات، حيث لعب الوسطاء الباكستانيون دورًا رئيسيًا في نقل الصيغ بين ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بمشاركة دبلوماسية من مصر وتركيا لتقريب وجهات النظر.
بحلول مساء الاثنين، تم التوصل إلى صيغة معدلة لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، حصلت على موافقة الولايات المتحدة، فيما بقي القرار النهائي بيد خامنئي، الذي شارك بشكل مباشر في إدارة العملية خلال يومي الاثنين والثلاثاء.
وأوضحت المعطيات أن تدخل خامنئي جرى في ظروف أمنية معقدة، حيث اعتمد على وسطاء لنقل الرسائل بسبب مخاوف من استهدافه، في ظل تهديدات إسرائيلية محتملة.
ووصفت مصادر موافقة خامنئي على منح الضوء الأخضر للمفاوضات بأنها خطوة حاسمة في مسار التهدئة، فيما لعب وزير الخارجية عباس عراقجي دورًا محوريًا في إقناع قيادات الحرس الثوري بقبول الاتفاق.
وأشارت المعلومات إلى أن الصين قدمت نصائح لإيران بضرورة البحث عن مخرج سياسي، في وقت كانت فيه جميع القرارات الاستراتيجية تمر عبر خامنئي.
ومع حلول صباح الثلاثاء، ظهرت مؤشرات تقدم في المفاوضات، رغم استمرار التصعيد الإعلامي، حيث أطلق ترامب تهديدًا حادًا بإبادة “حضارة كاملة”.
ونفت مصادر مطلعة انسحاب إيران من المحادثات، مؤكدة استمرار التقدم رغم التصريحات المتشددة.
وأجرى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس اتصالات من المجر، ركز خلالها على التنسيق مع الجانب الباكستاني، في حين حافظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تواصل مستمر مع الإدارة الأمريكية، وسط قلق إسرائيلي من فقدان السيطرة على مسار التفاوض.
وبحلول منتصف نهار الثلاثاء، تبلور تفاهم أولي بشأن التوجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، قبل أن ينشر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاصيل المقترح ويدعو الطرفين إلى قبوله.
وتلقى ترامب بعد ذلك ضغوطًا من حلفائه لرفض الاتفاق، فيما سادت حالة من الغموض حتى بين المقربين منه بشأن قراره النهائي.
وأجرى ترامب اتصالًا مع نتنياهو للحصول على التزام إسرائيلي بوقف إطلاق النار، قبل أن يتواصل مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لإتمام الاتفاق.
وأُبلغت القوات الأمريكية بوقف العمليات بعد 15 دقيقة فقط من إعلان ترامب القرار.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التزام طهران بالاتفاق، مشيرًا إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.
وتبقى عدة عوامل غير محسومة، من بينها مدى التزام إيران بضمان الملاحة البحرية، ومدى التزام إسرائيل ببنود الاتفاق.
وأفاد مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو تلقى ضمانات أمريكية بأن أي اتفاق نهائي سيتضمن تخلي إيران عن برنامجها النووي ووقف التخصيب والتخلي عن تهديد الصواريخ الباليستية.
ومن المتوقع أن يقود نائب الرئيس الأمريكي الوفد في محادثات السلام المرتقبة في باكستان، والتي تُعد اختبارًا حاسمًا لمسار التفاوض.
وتشير المعطيات إلى استمرار وجود فجوات كبيرة بين مواقف واشنطن وطهران، ما يبقي احتمال استئناف الحرب قائمًا.
ويُنتظر أن يعقد مسؤولون أمريكيون مؤتمرات صحفية لتبرير نهج الإدارة، مع التأكيد على أن التصعيد والتهديدات العسكرية كانا عاملًا رئيسيًا في دفع الأطراف نحو الاتفاق.
في المقابل، يواصل الجانب الإيراني تقييم الموقف، وسط تساؤلات حول مدى جدية الولايات المتحدة في الالتزام بالتهدئة على المدى الطويل.















