ميدل ايست أي: كيف تحولت عُمان من وسيط إلى متعاون مع السعودية في اليمن

كشف موقع ميدل إيست آي أن سلطنة عُمان، التي عُرفت لسنوات بدورها كوسيط محايد في النزاع اليمني، اتخذت موقفًا مختلفًا مع تصاعد التطورات الميدانية على حدودها، لتنتقل من الحياد إلى التنسيق الأمني والعسكري مع السعودية ضد فصائل مدعومة من دولة الإمارات.
وبحسب دبلوماسيين غربيين وعرب في منطقة الخليج، شاركت مسقط الرياض بمعلومات استخباراتية، وتعاونت معها في تنفيذ ضربات عسكرية أواخر ديسمبر ومطلع يناير استهدفت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظة المهرة شرقي اليمن، عقب تقدم تلك القوات نحو مناطق قريبة من الحدود العُمانية.
ونقل الموقع عن محللين خليجيين أن التنسيق السعودي–العُماني جاء بعد معلومات أفادت بأن المجلس الانتقالي، المدعوم من أبوظبي، كان يعتزم الإعلان عن انفصال جنوب اليمن على غرار تجربة «أرض الصومال»، وهو ما اعتبرته مسقط تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وقال الخبير في شؤون أمن الخليج وبحر العرب إبراهيم جلال إن عُمان «تحركت بهدوء ومن دون ضجيج»، مشيرًا إلى أن مغامرة المجلس الانتقالي في المهرة، كما في حضرموت، شكّلت تجاوزًا للخطوط الحمراء لكل من الرياض ومسقط.
وأوضح ميدل إيست آي أن التقدم العسكري للانتقالي الجنوبي في شرق اليمن تحوّل إلى خطأ استراتيجي، إذ دمّرت الغارات الجوية السعودية قواته في المناطق الصحراوية المكشوفة، وفرّ زعيمه عيدروس الزبيدي من عدن إلى الإمارات، بينما باتت مناطق استراتيجية على بحر العرب تحت سيطرة قوات موالية لمجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية.
ويرى محللون أن موقف عُمان يعكس قلقًا عميقًا من توسّع النفوذ الإماراتي قرب حدودها، لا سيما في ضوء الروابط القبلية والتاريخية التي تجمع السلطنة بمحافظة المهرة، إضافة إلى الذاكرة الأمنية المرتبطة بحرب ظفار في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وأكد يوسف البلوشي، رئيس مجلس سياسات مسقط، أن أي مشروع انفصالي في جنوب اليمن يُعد تهديدًا مباشرًا لعُمان، موضحًا أن مسقط ترفض وجود قوى مسلحة غير محلية أو نشر أسلحة ثقيلة قرب حدودها، ولن تتعامل إلا مع أبناء المهرة أنفسهم.
وأشار التقرير إلى أن لعُمان ثلاثة «خطوط حمراء» في اليمن: منع تمدد النفوذ الإماراتي قرب حدودها، ومنع وصول الحركات الانفصالية إلى تخومها، والحيلولة دون تمركز جماعات سلفية مسلحة في المناطق الحدودية، وهو ما دفعها إلى دعم التحرك السعودي بصورة غير علنية.
وفي سياق أوسع، اعتبر ميدل إيست آي أن التصعيد في اليمن يعكس تعمّق الخلاف بين السعودية والإمارات، بعد سنوات من التحالف، سواء في اليمن أو في ملفات إقليمية أخرى مثل السودان والقرن الأفريقي، ما وضع عُمان أمام خيارات محدودة.
ورغم انحيازها العملي إلى الرياض، حرصت مسقط على الحفاظ على خطاب دبلوماسي متوازن، إذ دعت وزارة الخارجية العُمانية في بيان رسمي إلى تفاهم يمني شامل يحفظ الأمن والاستقرار وسياسة حسن الجوار، من دون تبنّي لهجة تصعيدية.
ويخلص التقرير إلى أن عُمان، رغم ابتعادها النسبي عن دور الوسيط في هذه المرحلة، لا تزال تسعى إلى الحفاظ على توازن دقيق بين أمنها القومي وعلاقاتها الاقتصادية والإقليمية، مع ترك الباب مفتوحًا أمام استئناف دور الوساطة إذا ما تهيأت الظروف السياسية والأمنية لذلك.















