ترامب يستقبل رئيس الوزراء العراقي في أول زيارة لواشنطن وسط ضغوط لنزع سلاح الفصائل المسلحة

يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، في أول زيارة خارجية يجريها الأخير منذ توليه منصبه، في خطوة تعكس مساعي بغداد لإعادة تنشيط علاقاتها مع واشنطن وسط تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة، وضغوط أمريكية متزايدة لكبح نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

وتأتي الزيارة بعد نحو شهرين من تولي الزيدي رئاسة الحكومة العراقية، عقب توافق سياسي أنهى أشهرًا من الجمود، بينما يسعى إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة والدفاع.

ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مجالي الطاقة والتجارة، إضافة إلى مباحثات بشأن توسيع استثمارات الشركات الأمريكية في العراق، في إطار جهود الحكومة العراقية لتنشيط الاقتصاد وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل التداعيات التي خلفها التصعيد العسكري الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والذي انعكس بصورة مباشرة على العراق، سواء من خلال اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط العراقية، أو نتيجة تعرض الأراضي العراقية لتداعيات المواجهة بين الطرفين.

ويواجه العراق ضغوطًا متزايدة من الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات عملية للحد من نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، والتي ترى واشنطن أنها تشكل تهديدًا للقوات والمصالح الأمريكية، وتقوض سلطة الحكومة العراقية.

وأكد مسؤول أمريكي أن واشنطن أبلغت بغداد بضرورة الحفاظ على سيادة الدولة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات من قبل الفصائل المسلحة، مشيرًا إلى أن الإدارة الأمريكية تتابع النقاشات الجارية بشأن نزع سلاح بعض تلك الجماعات، وستبني مواقفها على الإجراءات والنتائج التي ستتحقق على الأرض.

وجعل الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة أحد أبرز أولوياته، كما أعلن استعداده للمضي في خطة تستهدف حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم وضع الفصائل المسلحة.

ويرى محللون أن الحكومة العراقية تحاول إرسال رسائل إيجابية إلى إدارة ترامب عبر تبني خطاب أكثر انفتاحًا تجاه المطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية ومكافحة الفساد ومعالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة.

لكن خبراء يحذرون من أن تنفيذ هذه الأهداف يواجه تحديات كبيرة، في ظل النفوذ الواسع الذي تتمتع به الفصائل المسلحة داخل المشهد السياسي والأمني العراقي، إضافة إلى استمرار الحضور الإيراني في البلاد.

وأعلنت الحكومة العراقية تحديد مهلة تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول المقبل أمام الجماعات المسلحة لتسليم أسلحتها، بالتزامن مع الاستعدادات لاستكمال انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في خطوة ترى بغداد أنها تمثل جزءًا من خطة لإعادة تنظيم الملف الأمني.

في المقابل، تربط واشنطن توسيع التعاون الدفاعي والاقتصادي مع العراق بإحراز تقدم ملموس في ملف نزع السلاح، كما تعارض منح الفصائل المسلحة أو القوى المرتبطة بها أدوارًا مؤثرة داخل مؤسسات الدولة.

ورغم إعلان عدد من الفصائل، خاصة تلك التي تمتلك تمثيلًا سياسيًا في البرلمان، استعدادها للتجاوب مع خطة الحكومة، فإن مراقبين يشككون في إمكانية الالتزام بالجدول الزمني المعلن، معتبرين أن تنفيذ عملية نزع السلاح خلال أشهر قليلة يواجه عقبات سياسية وأمنية معقدة.

وفي الوقت نفسه، يرى خبراء أن النفوذ الإيراني داخل العراق لا يزال قويًا، رغم التطورات الإقليمية الأخيرة، مشيرين إلى أن العلاقات السياسية والدينية والاجتماعية التي تربط طهران بعدد من القوى العراقية تجعل من الصعب إحداث تحول سريع في موازين النفوذ.

وتزامنت زيارة الزيدي مع استمرار حملته الواسعة لمكافحة الفساد، والتي أسفرت خلال الأسابيع الماضية عن اعتقال عشرات المسؤولين والسياسيين، إلى جانب ضبط مبالغ مالية وسبائك ذهبية مخبأة في مواقع مختلفة، في إطار ما تصفه الحكومة بحملة لاستعادة الأموال العامة ومحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.

ويعد ملف الفساد أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة العراقية، بعدما تفاقمت هذه الظاهرة خلال السنوات التي أعقبت الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وسط مطالب شعبية بإجراء إصلاحات شاملة داخل مؤسسات الدولة.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رحب في وقت سابق بتولي الزيدي رئاسة الحكومة، واعتبر تعيينه بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين بغداد وواشنطن، في وقت أبدى فيه معارضة لمرشحين آخرين بسبب ما وصفه بقربهم من إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى