غوتيريش يحذر من أخطر مرحلة نووية منذ عقود وسط تصاعد التوترات العالمية

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن العالم يمر بأخطر مرحلة نووية منذ عقود، معتبراً أن تصاعد التوترات الدولية وعودة التلويح باستخدام الأسلحة النووية يدفعان البشرية نحو مرحلة شديدة الخطورة تهدد الأمن والاستقرار العالميين.

وجاء تحذير غوتيريش في رسالة مصورة بمناسبة الذكرى الحادية والثمانين لقصف مدينة هيروشيما اليابانية بالقنبلة الذرية، مؤكداً أن العالم يقف أمام اختبار مصيري بشأن قدرته على تجنب تكرار الكارثة النووية.

وقال إن هيروشيما تحولت قبل 81 عاماً إلى أنقاض بعد استخدام السلاح النووي لأول مرة في التاريخ، متسائلاً: “هل تعلمت البشرية الدرس، أم أنها ستواصل العيش تحت تهديد الإبادة النووية؟”.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا خلال الأشهر الماضية ضربات على مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وهو ما أعاد المخاوف الدولية من مخاطر المواجهة العسكرية في ظل وجود قوى تمتلك قدرات نووية متقدمة.

وأوضح أن العالم شهد لعقود جهوداً للحد من انتشار الأسلحة النووية عبر اتفاقيات الحد من التسلح والمفاوضات الدولية، إلا أن هذا المسار بدأ يتراجع مع احتدام المنافسات الجيوسياسية وعودة الاعتماد على سياسات الردع النووي.

وأضاف أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع خلال عام 2025 إلى نحو 2.9 تريليون دولار، معتبراً أن “السيوف النووية تُشهر مجدداً باسم القوة والإكراه”، في تطور وصفه بأنه ينذر بعواقب خطيرة على الأمن الدولي.

ودعا الأمين العام جميع الحكومات، ولا سيما الدول المالكة للأسلحة النووية، إلى التخلي عن منطق اعتبار الترسانة النووية الضمانة الأساسية للأمن، مؤكداً أن هذه الأسلحة تمثل في الواقع أكبر تهديد للبشرية.

وتأتي تصريحات غوتيريش في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني، بعد الضربات العسكرية التي استهدفت منشآت نووية خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت الأمم المتحدة قد أبلغت مجلس الأمن بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فقدت القدرة على مراقبة عدد من المنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني بصورة كاملة عقب الضربات الأخيرة، الأمر الذي أثار قلقاً واسعاً بشأن مستقبل الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية.

كما أشار أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران ما تزال الدولة الوحيدة غير المالكة للسلاح النووي، والمنضوية في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تمكنت من تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب من مستويات الاستخدام العسكري.

وحذر التقرير من أن فقدان الوكالة الدولية للطاقة الذرية معلومات متواصلة بشأن المواد النووية الإيرانية لمدة عام كامل يمثل قضية تتعلق بمنع الانتشار النووي، وتتطلب تحركاً عاجلاً لاستعادة منظومة الرقابة والتحقق.

وأكد غوتيريش أن الذكرى السنوية لقصف هيروشيما يجب أن تشكل مناسبة لتجديد الالتزام الدولي بمنع انتشار الأسلحة النووية وتعزيز الحلول الدبلوماسية، محذراً من أن استمرار سباقات التسلح وتصاعد التوترات بين القوى الكبرى يهددان بإعادة العالم إلى مرحلة شديدة الخطورة لم يشهدها منذ عقود.

وشدد على أن الحفاظ على السلم الدولي يتطلب العودة إلى مسار الحد من التسلح النووي، وتعزيز الحوار بين الدول، ومنع أي تصعيد قد يقود إلى مواجهة نووية ستكون عواقبها كارثية على البشرية جمعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى