نيويورك تايمز: 20 يومًا من الدبلوماسية المكثفة بين واشنطن والدوحة أنهت الجمود في حرب غزة

كشف تقرير نيويورك تايمز عن قصة عشرين يومًا من العمل الدبلوماسي المكثف بين قطر والولايات المتحدة، وكيف استغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غضبه من الهجوم الإسرائيلي على قطر للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في غزة
الضربة وتأثيرها على المفاوضات
بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق فوق البحر الأحمر، أطلقت تلك الطائرات وابلًا من الصواريخ ارتفعت عاليًا في الغلاف الجوي ثم سقطت على حي سكني في الدوحة، حيث كان ممثلو حركة حماس يناقشون احتمال وجود خطة لإنهاء الحرب في غزة.
شكّلت ضربة التاسع من سبتمبر استفزازًا مذهلًا من جانب إسرائيل من خلال اعتماد أسلوب التفاوض عبر القصف، وأثارت غضب المسؤولين الحكوميين في المنطقة وفي واشنطن أكثر من أي أعمال عدائية أخرى قام بها رئيس الوزراء نتنياهو خلال العام الماضي، إلى حد أنها هددت بنسف فرص التوصل إلى وقف إطلاق النار.
الإعلان عن خطة السلام
بعد عشرين يومًا، وقف نتنياهو وترامب معًا في البيت الأبيض ليعلنا دعمهما لخطة قد تنهي حربًا مستمرة منذ ما يقارب العامين. ووصف ترامب اليوم بأنه “يوم كبير جدًا، يوم جميل، وربما واحد من أعظم أيام الحضارة على الإطلاق”، بينما كان نتنياهو أكثر حذرًا، معتبرًا أن المقترح “يحقق أهدافنا الحربية”.
لقد فشل الهجوم الإسرائيلي الجريء في القضاء على أهدافه، لكنه دفع ترامب الغاضب ومستشاريه إلى ممارسة الضغط على نتنياهو لدعم إطار عمل لإنهاء الحرب، بعد أشهر بدا فيها الرئيس وكأنه يمنح الزعيم الإسرائيلي شيكًا مفتوحًا لمواصلة ضرب حماس، رغم ارتفاع أعداد القتلى والمعاناة بين المدنيين الفلسطينيين.
التحديات أمام قبول حماس للخطة
أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الجمعة، إسرائيل بوقف القصف “فوراً” على قطاع غزة، مرحباً بقبول حركة “حماس” الجزئي لإنذاره الأخير المتعلق بخطته لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عامين في القطاع.
وأكد ترامب في منشور على موقعه “تروث سوشيال” أن “بيان حماس يشير إلى استعدادها لسلام دائم”، مضيفاً: “يجب على إسرائيل أن توقف قصف غزة فوراً، حتى نتمكن من إخراج الرهائن بأمان وبسرعة. الأوضاع حالياً خطيرة للغاية للقيام بذلك”.
وأضاف الرئيس الأمريكي: “نُجري بالفعل مناقشات حول تفاصيل يجب العمل عليها. الأمر لا يتعلق بغزة وحدها، بل بالسلام الذي طال انتظاره في الشرق الأوسط”.
وفي رسالة مصوّرة منفصلة، وصف ترامب اليوم بأنه “يوم مميز للغاية”، مؤكداً أن “الجميع سيُعاملون بإنصاف”.
دبلوماسية سرية عالية المخاطر
عادة ما تنتهي الجهود الرامية لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط بالإحباط، إن لم يكن بالفشل المباشر، لكن جمع عدد من الأطراف معًا أظهر اندفاع ترامب ومستشاريه بعض الأمل، وبنى على نجاح إدارته الأولى في التوسط في “اتفاقات أبراهام”، التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
هناك قدر من التفاؤل بأن ما جرى خلال العشرين يومًا التي أعقبت الضربة الإسرائيلية على قطر، والمتمثل في دبلوماسية سرية عالية المخاطر بين دول فقدت منذ زمن بعيد الثقة في دوافع بعضها البعض، لكنها اتفقت في النهاية على مسار لإنهاء الحرب، قد يترك أثرًا دائمًا بعد عامين من الدمار الذي بدأه هجوم حماس المفاجئ على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
دور جاريد كوشنر والوساطة القطرية
كان ذلك مسارًا أعاد جاريد كوشنر، صهر ترامب، إلى دوره السابق كوسيط في الشرق الأوسط، وأجبر نتنياهو على تقديم اعتذار مذل، وترك حماس أمام ما قد يكون الفرصة الأخيرة لتجنّب هجوم إسرائيلي مفتوح المدى.
تعتمد هذه الرواية على مقابلات مع 14 مسؤولًا من الولايات المتحدة وإسرائيل وعدة حكومات عربية شاركت في المفاوضات، وجميعهم طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم لمناقشة محادثات خاصة ودبلوماسية حساسة.
ويقول نيد لازاروس، أستاذ في كلية إليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن: “سواء نجح اتفاق السلام أم لا، فإن مجرد توحيد الدول العربية والإسلامية حول خطة تدعمها أيضًا إسرائيل كان ربما العمل الدبلوماسي الأكثر نجاحًا لإدارة ترامب”.
الضربة الفاشلة فرصة للضغط على نتنياهو
عشية الضربة الإسرائيلية في الدوحة، عقد ستيف ويتكوف، مبعوث الإدارة الأميركية إلى الشرق الأوسط، وجاريد كوشنر اجتماعًا في ميامي مع رون ديرمر، أحد أقرب مستشاري نتنياهو، لمناقشة مقترحات لوقف إطلاق النار كانوا يأملون عرضها لاحقًا على القطريين وحماس.
لم يُبدِ ديرمر أي إشارة لزميليه بأن إسرائيل كانت على وشك شنّ ضربة مفاجئة، وكوشنر بدوره نسج علاقات وثيقة مع قادة خليجيين وعمل مع توني بلير على خطة مرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وبعد انتهاء الاجتماع، أطلقت الطائرات الإسرائيلية صواريخها على مجمّع سكني في الدوحة، ما أسفر عن مقتل ضابط أمن قطري ونجل خليل الحيّة، فيما نجا كبار مسؤولي حماس.
استشاط ويتكوف غضبًا، وأبلغ رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن البيت الأبيض لم يكن له أي دور، كما نقل الرسالة إلى حكومات عربية أخرى.
تحركات قطرية وعربية لاحتواء الأزمة
شعر القطريون بالصدمة والخيانة، وأكدوا لجاريد كوشنر أنهم تصرفوا بحسن نية، لكن الإسرائيليين هاجموهم كما لو كانوا وكيلًا لحماس.
وفي الخامس عشر من سبتمبر، دعا القطريون إلى قمة طارئة للدول العربية والإسلامية، وأصدر القادة المشاركون إدانات قوية لإسرائيل، بينما عمل بعض المسؤولين في الكواليس على إعداد قائمة مطالب لإنهاء الحرب تشمل حظر العمليات العسكرية الإسرائيلية ومنع التهجير القسري للفلسطينيين.
الضمانات الأميركية وخطة ترامب
نقل القطريون المطالب العربية إلى المسؤولين الأميركيين في نيويورك قبل بدء أسبوع الاجتماعات رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة.
خلال اجتماع 20 سبتمبر، عرض رئيس الوزراء القطري المطالب على ويتكوف وكوشنر، مشددًا على ضرورة ضمان عدم استهداف قطر مرة أخرى. وفي اليوم التالي، أصرّ ترامب على أن أي خطة لغزة يجب أن تكون “خطة لإنهاء الحرب” توافق عليها جميع الأطراف.
وفي 23 سبتمبر، عقد ترامب وويتكوف اجتماعًا مع مسؤولين رفيعي المستوى من الدول العربية والإسلامية، وتم عرض ملامح خطة لإنهاء الحرب، قبل أن يلتقي ممثلو تلك الدول لتوحيد موقفهم أمام ترامب.
تفاصيل الخطة والمفاوضات مع نتنياهو
فوّض ترامب ويتكوف لعرض الخطة، مع التركيز على انسحاب تدريجي لإسرائيل من غزة، بقاء الفلسطينيين في القطاع، إطلاق سراح الرهائن، ومنح العفو لمقاتلي حماس.
أبدى نتنياهو تشككًا في المقترح، وضغط لتليين الصياغات وتقليص التزامات إسرائيل، مع إضافة تحفظات على الانسحاب، بينما كان ترامب يتصل بالاجتماع طوال اليوم لتوجيه النقاش.
وبحلول ساعات الليل من 28 سبتمبر، تم التوصل إلى اتفاقات كافية لإعلان المقترح في اليوم التالي بالبيت الأبيض، مع شرط اعتذار نتنياهو للقطريين عن الضربة الصاروخية في 9 سبتمبر، وهو ما تم قبيل الإعلان الرسمي.















