زيلينسكي: أوكرانيا لن تقبل بأي اتفاق سلام يتم التوصل إليه في محادثات السعودية

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لن تعترف بأي اتفاقيات سلام يتم التوصل إليها دون مشاركتها، وذلك مع استعداد كبار المسؤولين الروس والأمريكيين للاجتماع في السعودية لإجراء محادثات حاسمة بشأن الحرب في أوكرانيا، في ظل استبعاد كييف وأوروبا من هذه المفاوضات.

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا لم تكن على علم بهذه المحادثات مسبقًا، مشددًا على أن أي مفاوضات تتم دون مشاركة بلاده لن تكون لها أي نتائج تُلزم كييف. وجاءت تصريحاته مع وصول المسؤولين الروس والأمريكيين إلى الرياض لعقد أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ سنوات، بعد التدهور الحاد في العلاقات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وتأتي هذه التحركات السريعة لتنظيم المحادثات بين موسكو وواشنطن عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقشا إمكانية بدء مفاوضات حول الحرب. وتُعد هذه المحادثات تمهيدًا لاحتمال عقد قمة بين ترامب وبوتين في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ويقود الوفد الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي وصل إلى الرياض الإثنين، إلى جانب مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض مايك والتز. ومن الجانب الروسي، كلف بوتين مستشاره الكبير في السياسة الخارجية يوري أوشاكوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف بتمثيل موسكو في المحادثات، فيما أكد الكرملين أن الاجتماع يهدف للتحضير لمفاوضات محتملة حول التسوية الأوكرانية وتنظيم لقاء بين الرئيسين.

وشدد لافروف على أن روسيا لن تقدم أي تنازلات إقليمية خلال المفاوضات، مشيرًا إلى أن بلاده ستستمع إلى نظيرها الأمريكي، لكنه أكد أن أوروبا ليست جزءًا من هذه المحادثات.

وكانت روسيا قد أعلنت في سبتمبر 2022 ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوروجيا الأوكرانية، بما في ذلك أجزاء لا تزال خارج سيطرتها، وهو ما يجعل المفاوضات معقدة في ظل إصرار موسكو على الاحتفاظ بهذه الأراضي.

ومن بين أعضاء الوفد الروسي كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة السيادية الروسي، والذي يخضع لعقوبات أمريكية ويُعتبر من المقربين من عائلة بوتين.

من جانبه، أعلن زيلينسكي خلال زيارته للإمارات أنه سيتوجه إلى السعودية يوم الأربعاء، لكنه نفى أن تكون زيارته مرتبطة بالمحادثات الروسية-الأمريكية، مؤكدًا أنه سيناقش مع القيادة السعودية ما لديها من معلومات حول هذه المحادثات. كما كشف أن مبعوث ترامب الخاص لأوكرانيا، كيث كيلوغ، سيزور كييف يوم الخميس، حيث يعتزم اصطحابه إلى الجبهة للقاء القائد العام للقوات الأوكرانية أولكسندر سيرسكي.

وأكد زيلينسكي ضرورة مشاركة أوروبا في أي مفاوضات مستقبلية، مشيرًا إلى ضرورة تمثيل القارة بشخصية تحظى بالاحترام، ولم يستبعد إمكانية مشاركة الصين، لكنه شدد على أهمية وجود ضمانات أمنية حقيقية لمنع العدوان الروسي.

وفي الوقت الذي أكد فيه كيلوغ، الذي يُعتبر أحد أبرز مستشاري ترامب المؤيدين لأوكرانيا، أن أي اتفاق سلام لن يُفرض على كييف، أكد أيضًا خلال زيارته لمقر الناتو في بروكسل أن أوروبا سيتم التشاور معها ولكن لن تكون طرفًا مباشرًا في المفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف.

وأثار استبعاد أوروبا من هذه المحادثات قلق القادة الأوروبيين، حيث عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا طارئًا في باريس مع نظرائه الأوروبيين لمناقشة التطورات. وأعرب مسؤول أوروبي رفيع عن استيائه من النهج الأمريكي قائلاً: “نحن نشعر بأننا نُترك في الظلام باستمرار، وعلينا الآن أن نثبت ما يمكننا تقديمه للمفاوضات”.

وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية المكثفة، لا يزال الغموض يحيط بخطة ترامب للسلام ومدى استعداد روسيا للانخراط في مفاوضات جادة. وأوضح مستشار بوتين، يوري أوشاكوف، أن المحادثات في الرياض لن تركز على التوصل إلى اتفاق نهائي، بل ستتناول فقط كيفية بدء المفاوضات حول الأزمة الأوكرانية.

من جهة أخرى، ترغب الولايات المتحدة في نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وهو مقترح يتم تداوله بين القادة الأوروبيين، فيما أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استعداده لإرسال قوات بريطانية إلى أوكرانيا إذا تم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

أما روسيا، فقد رفضت مرارًا هذا الاقتراح، لكنها بدت أكثر مرونة يوم الإثنين، حيث وصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأمر بأنه “مسألة معقدة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى