تمويل قطري لتطوير مطار دمشق بـ 4 مليارات دولار وتوفير 90 ألف فرصة عمل

وقّعت الحكومة السورية، بدعم من دولة قطر وتحت رعاية الرئيس السوري أحمد الشرع، مذكرة تفاهم استراتيجية مع تحالف دولي من خمس شركات بقيادة شركة أورباكون القابضة القطرية، لتطوير وتوسعة مطار دمشق الدولي، في مشروع استثماري ضخم تبلغ قيمته أكثر من 4 مليارات دولار أمريكي.
ويُعد المشروع أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية في البنية التحتية السورية منذ عقود، ويأتي ضمن خطة أوسع لإعادة إعمار البلاد وتعزيز موقعها الجيوسياسي والاقتصادي. كما يمثل الاتفاق جزءًا من مبادرة أوسع أطلقها أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لدعم تعافي الاقتصاد السوري من خلال مشاريع استراتيجية طويلة الأمد تعزز الشراكة بين الدوحة ودمشق.
التحالف المنفذ للمشروع يضم إلى جانب أورباكون القابضة القطرية، كلًا من شركة UCC Concessions Investments، الذراع الاستثمارية لأورباكون، وشركة أسيتس إنفستمنتس الأمريكية، إلى جانب ثلاث شركات تركية هي: جنغيز للإنشاءات، وكاليون للإنشاءات، وتاف التركية المختصة بتطوير وتشغيل المطارات.
وقد جرت مراسم التوقيع في العاصمة السورية دمشق، بحضور المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توم باراك، وممثلين عن السفارة القطرية، إلى جانب وفود رسمية ودبلوماسيين رفيعي المستوى. ووقّع الاتفاق من الجانب السوري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري، ومن جانب التحالف محمد معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة أورباكون القابضة، إضافة إلى كبار مسؤولي الشركات المشاركة.
ويهدف المشروع إلى تحويل مطار دمشق الدولي إلى مركز إقليمي متكامل للطيران والسفر، بطاقة استيعابية تصل إلى 31 مليون مسافر سنويًا عند اكتمال جميع مراحله، وذلك عبر نموذج البناء – التشغيل – النقل (BOT). وستتم عملية التطوير على خمس مراحل، تبدأ برفع القدرة الاستيعابية إلى 6 ملايين مسافر خلال السنة الأولى، تليها المرحلة الثانية لبلوغ 16 مليونًا، ثم المراحل اللاحقة للوصول إلى الطاقة الكاملة.
ووفق المخطط، سيتم إنشاء 32 بوابة حديثة، تشمل بوابات ذات جسور عبور متطورة، إضافة إلى منظومة متكاملة للملاحة الجوية، وسوق حرة تضم مطاعم ومقاهي وعلامات تجارية عالمية. كما يشمل المشروع تطوير الطريق الرئيسي المؤدي إلى المطار بطول يصل إلى 50 كيلومترًا.
وفي إطار المشروع، ستحصل الخطوط الجوية السورية على تمويل بقيمة 250 مليون دولار لشراء ما يصل إلى 10 طائرات من طراز “إيرباص A320″، في خطوة تهدف إلى تحديث الأسطول الوطني وتعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد محمد معتز الخياط، رئيس مجلس إدارة أورباكون القابضة، أن المشروع “يعكس شراكة استراتيجية بين نخبة من الشركات العالمية بهدف إعادة بناء أحد أهم المرافق الحيوية في سوريا”، مضيفًا أن الشركة تسعى إلى الجمع بين الخبرات الدولية وفهم الاحتياجات المحلية لتحقيق أفضل النتائج.
من جهته، أشار رامز الخياط، الرئيس التنفيذي لأورباكون، إلى أن المشروع “يمثل جسرًا استراتيجيًا يربط سوريا بالعالم من جديد، ويدفع نحو تعافي اقتصادي مستدام يعزز حركة التجارة والسياحة ويحفز الاستثمارات في مختلف القطاعات”.
أما رئيس مجلس إدارة شركة “تاف” التركية، ساني شنر، فاعتبر المشروع فرصة “تتجاوز الجانب الإنشائي لتسهم في دمج سوريا مجددًا في منظومة الاقتصاد الإقليمي والعالمي”، مؤكدًا التزام شركته بتطبيق أعلى المعايير الدولية في التنفيذ.
وتأتي أهمية المشروع أيضًا في ظل خبرات الشركات المشاركة، حيث سبق لها تنفيذ مشاريع بارزة مثل مطار حمد الدولي في قطر، ومطار إسطنبول الجديد، ومطار المدينة المنورة في السعودية، إلى جانب مطارات دولية في تركيا وتونس ومصر وجورجيا ومقدونيا الشمالية.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير مطار دمشق في خلق أكثر من 90 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما سيعزز عودة سوريا إلى شبكة الطيران الدولية، ويجعل من العاصمة السورية منصة استراتيجية لحركة النقل والتجارة والسفر في المنطقة.















