دلالات سياسية وأمنية: إدارة ترامب تنهي وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في الولايات المتحدة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنهاء العمل ببرنامج وضع الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح للمواطنين اليمنيين في الولايات المتحدة خلال فترة لا تتجاوز شهرين، في خطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، وتثير جدلًا واسعًا حول معايير “المصلحة الوطنية” وحدود الاعتبارات الإنسانية في سياسة الهجرة الأميركية.

وقالت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم في بيان رسمي: “لقد قررت أن اليمن لم يعد يستوفي متطلبات القانون ليتم تصنيفه ضمن وضع الحماية المؤقتة”.

وأضافت أن “السماح للمستفيدين من برنامج الحماية المؤقتة لليمن بالبقاء مؤقتًا في الولايات المتحدة يتعارض مع مصلحتنا الوطنية”، مؤكدة أن الإدارة “تعطي الأولوية للأمن القومي وتضع أميركا أولًا”.

ويتيح برنامج TPS لمواطني الدول التي تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث إنسانية أو انهيارًا أمنيًا البقاء والعمل في الولايات المتحدة بشكل مؤقت، من دون أن يشكّل ذلك مسارًا للحصول على الإقامة الدائمة. ويُراجع البرنامج دوريًا كل 18 شهرًا، استنادًا إلى تقييم الأوضاع في البلد المعني.

وقد أُدرج اليمن ضمن برنامج الحماية المؤقتة في سبتمبر/أيلول 2015، مع بدء الحرب التي قادها تحالف بقيادة السعودية، وبدعم أميركي، ضد جماعة الحوثيين، عقب سيطرتهم على العاصمة صنعاء ودخول البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومنذ ذلك الحين، جرى تجديد البرنامج أعوام 2017 و2018 و2020 و2021 و2023 و2024، في اعتراف ضمني باستمرار حالة عدم الاستقرار.

ورغم قرار إنهاء TPS، لا تزال وزارة الخارجية الأميركية تُدرج اليمن على موقعها الرسمي ضمن تصنيف “المستوى الرابع: لا تسافر”، وهو أعلى مستوى تحذير، مشيرة إلى “خطر الإرهاب، والاضطرابات، والجريمة، والمخاطر الصحية، والاختطاف، والألغام الأرضية”. كما أن السفارة الأميركية في صنعاء ما زالت معلّقة منذ فبراير/شباط 2015، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني.

وأثار هذا التناقض بين توصيف اليمن كدولة “غير آمنة” للأميركيين، واعتباره “آمنًا بما يكفي” لإعادة اليمنيين، انتقادات حادة من مسؤولين محليين وناشطين حقوقيين.

وقال عامر غالب، رئيس بلدية هامترامك السابق في ولاية ميشيغان، التي تضم واحدة من أكبر الجاليات اليمنية في الولايات المتحدة، إن القرار “مؤسف للغاية”.

وغالب، وهو مهاجر يمني أميركي وأحد أبرز الداعمين العرب والمسلمين لترامب خلال انتخابات 2024، قال لموقع: “لا يبدو أنهم أخذوا أي شيء في الاعتبار. إذا كان اليمن آمنًا للعودة، فلماذا لا يزال مدرجًا على قائمة حظر السفر؟ وإذا كان خطرًا على الأميركيين، فهو بالتأكيد أخطر على اليمنيين الذين قد يتعرضون للاضطهاد من ميليشيات مسلحة لأسباب سياسية أو مناطقية”.

ويشير مراقبون إلى أن قرار الإدارة لا يمكن فصله عن السياق السياسي الأوسع، بما في ذلك تشدد ترامب في ملف الهجرة، وسعيه لإرسال رسالة قاسية لقاعدته الانتخابية مفادها أن برامج الحماية المؤقتة ليست دائمة.

كما يأتي القرار في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة، حتى العام الماضي، تنفذ ضربات عسكرية ضد الحوثيين، في حين أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل عشرات الصحفيين اليمنيين، وفق منظمات حقوقية.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن اليمنيين المستفيدين من TPS، والذين لا يملكون أساسًا قانونيًا آخر للبقاء، سيكون أمامهم 60 يومًا لمغادرة الولايات المتحدة طوعًا.

ودعتهم إلى استخدام تطبيق CBP One للترحيل الذاتي، مقابل استرداد ثمن تذكرة السفر، والحصول على مكافأة خروج تبلغ 2600 دولار، إضافة إلى “فرص مستقبلية محتملة للهجرة القانونية”.

غير أن هذه الوعود قوبلت بتشكيك واسع، إذ أفاد كثير من المهاجرين، الذين طُبقت عليهم برامج مماثلة سابقًا، بأنهم لم يتلقوا أي مبالغ فعلية. كما حذرت الوزارة من أن من يبقى بعد انتهاء المهلة قد يتعرض للاعتقال والاحتجاز والترحيل القسري من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وهو ما يترتب عليه عادة حظر دخول إلى الولايات المتحدة لمدة تصل إلى عشر سنوات.

ويرى محللون أن إنهاء TPS لليمنيين يحمل دلالة خطيرة مفادها فصل الاعتبارات الإنسانية عن تقييمات الأمن القومي، وتحويل برامج الحماية إلى أدوات سياسية داخلية. كما يُخشى أن يؤدي القرار إلى تفكيك أسر يمنية مستقرة منذ سنوات في الولايات المتحدة، وإجبار آلاف الأشخاص على العودة إلى بلد لا يزال غارقًا في العنف والانقسام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى