مطالبات بتحقيق دولي بوفاة علياء عبد النور بالسجون الإماراتية ومقاطعة دبي إكسبو

لندن – دعت مجموعة من كبار المحامين وخبراء حقوق الإنسان يوم الخميس إلى فتح تحقيق عاجل حول أسباب وفاة الناشطة الإماراتية علياء عبد النور والتحقيق في الانتهاكات التي يعاني منها المعتقلون في سجون الإمارات.

وطالب هؤلاء بملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وفق الولاية القضائية الشاملة وتعقبهم أينما كانوا حول العالم، وحثوا الدول والشركات الكبرى إلى مقاطعة معرض دبي إكسبو 2020.

وكانت محكمة إماراتية أدانت عبدالنور بسبب جمع مساعدات للأطفال والنساء اللاجئين السوريين، وحكمت عليها بالسجن 10 سنوات، تعرضت خلالها للتعذيب والإهمال الطبي.

وكانت عبدالنور مصابة بالسرطان لكنها شفيت منه قبل دخولها السجن، وبعد فترة من التعذيب الجسدي والنفسي عاد لها المرض وانتشر في جسدها بالإضافة إلى هشاشة العظم وتليف الكبد.

وأكد فريق من خبراء الأمم المتحدة أن عبد النور كانت محتجزة في ظروف غير إنسانية، ومقيدة بالسلاسل في سريرها في غرفة مغلقة بشكل كامل بدون تهوية، وتوفيت في الحجز مطلع مايو/ أيار 2019 بسبب الإهمال الطبي.

إعادة النظر بالعلاقات مع الإمارات

ودعت مجموعة الخبراء والمحاميين المملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى إلى إعادة النظر في علاقاتها مع الإمارات ولاسيما فيما يتعلق بمبيعات الأسلحة للضغط عليها للتوقف عن انتهاكاتها في مجال حقوق الإنسان.

وطالبوا المملكة المتحدة وغيرها من الدول والمنظمات بسحب دعمهم لمعرض دبي إكسبو 2020، المنوي عقده من أجل تعزيز صورة الإمارات وتأمين المزيد من الأعمال التجارية لها، على الرغم من سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان.

وأكدوا الحاجة إلى برنامج مكثف وقوي للتحقيق على المستوى الدولي حتى تتم محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم المختلفة.

وتتألف مجموعة الخبراء والمحاميين من السيناتور ماركو بيردوكا، عضو لجنة الشؤون الخارجية وحقوق الإنسان الإيطالية، وعضو مجلس إدارة مؤسسة “لا سلام بدون عدالة”؛ والمحاميان البارزان ديفيد يونغ وجولييت ويلز؛ وهانا فيليبس من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا؛ وجو أوديل من الحملة الدولية للعدالة في الإمارات.

انتهاك المعايير الدولية

وأكد السيناتور ماركو بيردوكا أن مأساة مثل حالة علياء عبد النور تشكل انتهاكات للمعايير الدولية وجميع مواثيق حقوق الإنسان على الرغم من أن القانون الإماراتي يسمح بإطلاق سراح المعتقلين لأسباب صحية،  في حين أن دور منظمات المجتمع المدني هو التنديد فقط بانتهاكات حقوق الإنسان.

وأشار بيردوكا إلى أن “الأمر متروك اليوم للحكومات التي صدقت على جميع صكوك حقوق الإنسان الدولية الرئيسية لاحترام التزاماتها وإبرام اتفاقات مع بلدان تحترم هذه المواثيق”. مضيفًا أنه “يجب على الدول الأوروبية أن تتحد في شجب ما حدث ضد شخص بريء أدين دون أي دليل”.

أما المحامي ديفيد يونغ فأفاد بأنه “من الواضح أن الخبراء من مقرري الأمم المتحدة والبرلمانيين الأوروبيين مقتنعون بوجود أدلة موثوقة على وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في القضية المأساوية لعلياء عبد النور، وأنه في غياب أي تحقيق جنائي مستقل أو ملاحقات قضائية في دولة الإمارات يتعين على الدول المسؤولة أن تنظر في ممارستها للولاية القضائية العالمية في محاكمها الوطنية الداخلية ضد المسؤولين الإماراتيين المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان حسبما تسمح الظروف”.

أما هانا فيليبس من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا فقالت إن وفاة علياء عبد النور أثناء الاحتجاز هي نتيجة مباشرة لافتقار الإمارات لأدنى مقومات الاهتمام بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

ودعت لمحاسبة الإمارات على انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان، مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على أبوظبي لإطلاق سراح معتقلي الرأي، ووضع حد لإساءاتها المنهجية للمعتقلين”.

ادعاءات التسامح

أما جو أوديل من الحملة العالمية لأجل العدالة في الإمارات فقال إن “الإمارات صنفت عام 2019 كـ”عام التسامح”، ومع ذلك، لم يصل أي من هذا التسامح إلى علياء لأنها كانت تموت في ظروف غير إنسانية؛ كما أنه لم يصل لعائلتها الذين مُنعوا مرارًا وتكرارًا من الوصول إلى غرفتها بالمستشفى”.

وأضاف “قصتها- رغم أنها مروعة- لكنها ليست حادثة منعزلة، ففي السنوات الأخيرة، تم توثيق العديد من الحالات المتعلقة بانتهاكات منتظمة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات”.

وشدد على ضرورة أن تكون وفاة علياء عبد النور بمثابة دعوة للاستيقاظ للحكومة البريطانية للبدء في مساءلة السلطات الإماراتية عن أفعالها”. ودعا أوديل إلى مقاطعة شاملة على مستوى المملكة المتحدة لمعرض إكسبو 2020 في دبي.

وفي نفس السياق، قالت المحامية جولييت ويلز إنه “بالنظر إلى خطورة قضية علياء عبد النور، يجب على الأمم المتحدة نشر مجموعة كاملة من إجراءات التحقيق لمحاسبة السلطات الإماراتية المسؤولة”.

وأكدت ضرورة استخدام الأمم المتحدة العقوبات لردع مثل هذه الانتهاكات الصارخة لمعايير الأمم المتحدة في المستقبل. مضيفة “دولة الإمارات من المفترض أنها ملزمة- كباقي الدول- باحترام هذه القواعد ويجب محاسبتها وفقًا لهذه القواعد”.

 

اقرأ أيضًا

بعد الاتحاد الأوروبي.. البرلمان الأوروبي يدين وفاة  عبد النور بسجون الإمارات

بعد عبد النور.. تحذير من وفاة معتقلتين في سجن الوثبة بالإمارات

وفاة المعتقلة  عبد النور في سجون الإمارات

أمن الدولة الإماراتي يرفض الإفراج عن مريضة السرطان عبد النور

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى