أرقام مخيفة.. العراق: الفساد يدمر الاقتصاد ويقود العراقيين إلى مصير مجهول

يختلف الفساد في العراق عن البلدان الأخرى حيث تطور إلى نظام متكامل قاد البلاد إلى وضع اجتماعي واقتصادي مأساوي. أصبح الشعب العراقي، الذي يعيش على أرض غنية ويعوم على بحر من النفط، أحد أفقر سكان العالم.

لسنوات، ناضل العراقيون للقضاء على الفساد. ومع ذلك، لم يتم تلبية مطالبهم من صناع القرار. وهكذا، لم يُترك للعراقيين أي خيارات سوى التمرد ضد السلطات لإنهاء حقبة استنفدت اقتصاد البلاد وجرتها إلى المجهول.

يشهد العراق احتجاجات عنيفة منذ يوم الثلاثاء الماضي، والتي بدأت من العاصمة بغداد للمطالبة بتحسين الخدمات العامة والتوظيف ووضع حد للفساد. في وقت لاحق، انتشرت المظاهرات تدريجياً في المحافظات الجنوبية والوسطى من البلاد.

رفع المتظاهرون مطالبهم وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد أن قتلت قوات الأمن 100 شخص بينما قمعت المتظاهرين.

نظام الفساد

خلال السنوات الماضية، ظلت معدلات الفساد المتصاعدة في العراق محط اهتمام المؤسسات الدولية، وكذلك المنظمات المحلية والإقليمية.

في العام الماضي، احتل العراق المرتبة 168 من أصل 180 دولة مذكورة في مؤشر مدركات الفساد في منظمة الشفافية الدولية (CPI).

يصنف مؤشر أسعار المستهلك البلدان والمناطق وفقًا لمعدلات الفساد في القطاع العام.

ووصف تقرير لمنظمة الشفافية الدولية العراق بأنه بلد غير ديمقراطي وأشار إلى فساد سياسي واقتصادي وإداري واسع النطاق داخل مؤسساته المختلفة.

وفقًا للتقرير نفسه، يعد العراق من بين الدول الخمس الأكثر فسادًا في الشرق الأوسط، إلى جانب ليبيا والسودان واليمن وسوريا.

وأشارت تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى أن مبلغ الأموال المنهوبة في فترة ما بعد صدام بلغ 300 مليار دولار.

وأفادت وسائل الإعلام العراقية المحلية أن حوالي 350 مليار دولار ضاعت بين عامي 2003 و2014 على مشاريع مزيفة وفساد مالي وإداري في البلاد.

بالإضافة إلى تصنيف منظمة الشفافية الدولية، صنّف البنك الدولي العراق على أنه ثاني أكثر البلدان فسادًا في العالم. وبالتالي، صنفت التصنيفات الأخرى العراق كواحد من أسوأ البلدان في جميع أنحاء العالم من حيث الأعمال وبيئة الاستثمار الضعيفة بسبب العديد من المشاكل القانونية والتشريعية، بالإضافة إلى هشاشة الوضع الأمني.

أزمات الرزق والاقتصاد المنهك

وأدى تزايد حجم الفساد في العراق إلى ضيق عيش وأزمات اقتصادية متتالية للمواطنين العراقيين.

ويعاني العراقيون من أزمات اجتماعية حادة لأنهم يعانون من ارتفاع معدلات البطالة والفقر المدقع وضعف الخدمات العامة.

وصلت معدلات البطالة المعلنة رسمياً في العراق إلى 16 في المائة هذا العام، ارتفاعاً من 14 في المائة في عام 2018. ومع ذلك، تشير الإحصاءات غير الرسمية إلى أن معدلات البطالة بلغت حوالي 40 في المائة.

ووفقا لبيانات صندوق النقد الدولي (IMF)، بلغت معدلات البطالة في العراق أكثر من 40 في المائة في عام 2018، مما يعني أن 14.8 مليون عراقي عاطلون عن العمل.

وبلغت معدلات الفقر 22.5 في المائة في عام 2019.

وأشارت إحصائيات البنك الدولي إلى أن معدلات الفقر قدرت بنسبة 41.2 في المائة في المناطق المحررة من داعش، و30 في المائة في المناطق الجنوبية، و23 في المائة في المحافظات الوسطى و12.5 في المائة في إقليم كردستان.

كما أفاد البنك الدولي بأن 50 في المائة من الأطفال محتاجون في المحافظات الجنوبية للعراق.

 

نحو 100 قتيل وآلاف الجرحى في احتجاجات متواصلة في العراق ومطالبات باستقالة الحكومة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى