تحقيق مشترك: 83% من قتلى غزة مدنيون وإسرائيل تواجه اتهامات بـ”خداع كبير” في توصيف الضحايا

لندن – كشفت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، في تحقيق مشترك مع مجلتي “+972” و**”لوكال كول”** الإسرائيليتين، استنادًا إلى بيانات استخباراتية سرية للجيش الإسرائيلي، أن خمسة من كل ستة فلسطينيين قُتلوا في غزة منذ اندلاع الحرب كانوا من المدنيين، أي ما يعادل نحو 83% من إجمالي الضحايا. ووصف التحقيق هذه النسبة بأنها “مرتفعة بشكل نادر الحدوث في الحروب الحديثة”.

وبحسب المعطيات التي اطلع عليها فريق التحقيق، فقد أحصت الاستخبارات الإسرائيلية حتى مايو/أيار 2025 مقتل أو “الاحتمال الكبير لمقتل” نحو 8900 مقاتل فلسطيني فقط، في حين بلغ عدد القتلى في غزة أكثر من 53 ألفاً وفق وزارة الصحة في القطاع آنذاك.

ومع بلوغ الحصيلة الحالية ما لا يقل عن 62 ألف قتيل، وفق الوزارة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة، فإن الغالبية الساحقة من الضحايا هم مدنيون.

نسب مرتفعة بشكل غير اعتيادي

ووفق التحقيق، تعتمد قاعدة البيانات الاستخباراتية الإسرائيلية على وثائق داخلية صودرت من غزة، وتشمل أكثر من 47 ألف اسم لفلسطينيين تعتبرهم إسرائيل أعضاء في الأجنحة العسكرية لحركتي حماس والجهاد الإسلامي. لكن المعطيات المعلنة تتناقض مع هذا التصنيف.

وأشارت “ذا غارديان” إلى أن نسبة المدنيين القتلى في غزة تتجاوز حتى مثيلاتها في نزاعات عُرفت بسجلاتها الدموية مثل الحرب السورية بعد 2011، والحرب في السودان منذ 2023. وأضافت أن نسبًا مماثلة لم تُسجّل إلا في حالات استثنائية، أبرزها الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

وقالت الباحثة تيريز بيترسون، من برنامج بيانات النزاعات في جامعة أوبسالا بالسويد: “إن نسبة المدنيين بين القتلى مرتفعة بشكل غير اعتيادي، لا سيما أن الحرب مستمرة منذ فترة طويلة. قد نجد معدلات مشابهة في معركة واحدة أو مدينة بعينها، لكن من النادر جداً أن تُسجَّل على المستوى العام.”

ونقل التحقيق عن مصدر في الاستخبارات الإسرائيلية قوله إن بعض القتلى “يُصنَّفون كمقاتلين بعد وفاتهم”، مشيراً إلى ضغوط من قادة ميدانيين لتسجيل أكبر عدد من الضحايا ضمن خانة “الإرهابيين”. وأضاف مازحاً: “لو اعتمدت على بيانات الألوية لخلصت إلى أننا قتلنا 200% من عناصر حماس.”

أما الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، الذي عمل مستشاراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع بداية الحرب، فاعتبر أن الأرقام الرسمية الإسرائيلية تمثل “خدعة كبيرة”، مؤكداً أن الجنود أنفسهم يعلمون أن معظم من يُقتلون هم من المدنيين.

صمت وتناقض إسرائيلي

وبحسب “ذا غارديان”، فقد امتنعت المتحدثية باسم الجيش الإسرائيلي عن تقديم رد مباشر على مضمون التحقيق، واكتفت بالقول إن “الأرقام المعروضة غير دقيقة”.

لكن مصادر استخباراتية أكدت أن قاعدة البيانات التي استند إليها التحقيق هي “المصدر الأكثر موثوقية داخلياً” لتحديد عدد القتلى من المقاتلين.

وفي مفارقة بارزة، أوضح التحقيق أن الجيش الإسرائيلي نفسه اعتمد في مناسبات سابقة على إحصاءات وزارة الصحة في غزة، رغم أن المسؤولين والسياسيين الإسرائيليين دأبوا على التشكيك في دقة هذه الأرقام ووصمها بأنها مجرد “دعاية لحماس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى