الكونغرس يفتح تحقيقًا حول تضارب المصالح المحتمل لجاريد كوشنر بسبب استثماراته في السعودية

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن تحقيقات تجريها لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي ضد شركة الأسهم الخاصة التي يديرها كوشنر، والمعروفة باسم “أفينيتي بارتنرز”، حول تلقيها ما لا يقل عن 112 مليون دولار كرسوم من السعودية ومستثمرين أجانب آخرين، دون تحقيق أي أرباح ملموسة لهذه الحكومات حتى يوليو من هذا العام.
ومنذ مغادرته البيت الأبيض في يناير 2021، واجه جاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق دونالد ترامب، العديد من الانتقادات بسبب دوره الاستثماري البارز وعلاقاته الوثيقة مع بعض الحكومات الأجنبية.
وبحسب للصحيفة، فقد فتحت اللجنة تحقيقًا هذا الربيع بعد تقرير سابق نشرته “نيويورك تايمز” تناول تفاصيل السنوات الثلاث الأولى من عمل الشركة.
وأشارت الصحيفة أن 99% على الأقل من المبلغ المستثمر والذي يبلغ نحو ثلاثة مليارات دولار جاء من مصادر خارجية، بما في ذلك مليارا دولار من صندوق الاستثمار العام التابع للحكومة السعودية.
ويأتي معظم المبلغ المتبقي من صناديق الثروة السيادية في قطر والإمارات، فضلاً عن جزء من تيري جو، الملياردير التايواني ومؤسس شركة فوكسكون، أكبر شركة تصنيع إلكترونيات في العالم.
لكن هناك “مستثمر أجنبي غامض خامس رفضت شركة أفينيتي تحديده”، وفقاً للرسالة التي أرسلتها اللجنة هذا الأسبوع إلى ميزيل.
وأعلن السيناتور رون وايدن، رئيس لجنة المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي، عن فتح تحقيق رسمي في أنشطة شركة “أفينيتي بارتنرز”، التي أسسها جاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق دونالد ترامب ومستشاره السابق. يأتي هذا التحقيق وسط مخاوف متزايدة من تضارب المصالح، خاصة مع إعلان ترامب عن ترشحه للرئاسة مجددًا.
وأوضح وايدن، السيناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون، أن المعلومات الجديدة التي حصلت عليها اللجنة لم تؤدِ إلا إلى تعميق شكوكه بشأن احتمال استغلال كوشنر لنفوذه السابق في الإدارة الأمريكية لتحقيق مكاسب شخصية.
وأشار إلى أن الشركة قد تكون “مصدر قلق” حقيقي، خصوصًا في ظل العلاقات الوثيقة التي بناها كوشنر مع السعودية أثناء عمله في البيت الأبيض، حيث لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز العلاقات بين واشنطن والرياض، وتسهيل صفقات أسلحة ضخمة ودعم السياسات السعودية في المنطقة.
هذه العلاقات دفعت بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن كوشنر استغل هذه الروابط بعد مغادرته المنصب الرسمي لتأمين استثمارات كبيرة لشركته الناشئة.
من بين هذه الاستثمارات، مبلغ يصل إلى مليارات الدولارات من صندوق الثروة السيادي السعودي.
هذه المعطيات دفعت الكونغرس إلى التحقيق في مدى تأثير هذه الاستثمارات على سياسات الولايات المتحدة، وما إذا كانت تشكل تضاربًا في المصالح، خاصة في ظل استمرار تدفق الأموال الأجنبية إلى “أفينيتي بارتنرز”.
وبينما تدعي الشركة أنها تسعى لتحقيق عوائد مرتفعة لمستثمريها، يشير بعض المحللين الماليين إلى أن الوعود التي تقدمها قد لا تكون سوى غطاء لتبرير تدفق الأموال، دون تحقيق عوائد فعلية.
وإذا استمرت “أفينيتي بارتنرز” في عدم تحقيق أي أرباح ملموسة، فقد تضطر الحكومات الأجنبية، مثل السعودية، إلى إعادة النظر في استثماراتها، مما قد يؤدي إلى تدهور العلاقة بين هذه الدول والشركات الأمريكية.
وفي ضوء التحقيقات الجارية، طلب السيناتور وايدن من الشركة تقديم إجابات على عشرات الأسئلة المتعلقة بطبيعة الاستثمارات التي تقوم بها، ومدى شفافية هذه الصفقات.
في رسالة وجهها إلى الشركة هذا الأسبوع، أكد وايدن أن “المستثمرين في أفينيتي قد لا يكونون مدفوعين بدوافع تجارية بحتة، بل يسعون لتحويل أموال الحكومة الأجنبية إلى أفراد عائلة ترامب، وبالتحديد جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب”.
من جهته، اعترف كوشنر في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” بأن شركته واجهت صعوبات في البداية في استثمار الثلاثة مليارات دولار التي جمعتها منذ تأسيسها في عام 2021.
وأرجع ذلك إلى تدفق رأس المال الاستثماري في الأسواق، مما جعل من الصعب العثور على صفقات مربحة في البداية، وأدى إلى تأخير في تحقيق العوائد وإعادة الأموال إلى المستثمرين.
هذا التحقيق قد يفتح الباب أمام مراجعة قانونية أوسع حول استغلال المسؤولين السابقين لنفوذهم السياسي لتحقيق مكاسب شخصية بعد مغادرتهم المنصب.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية، فإن تبعات هذا التحقيق قد تكون حاسمة ليس فقط بالنسبة لكوشنر، ولكن أيضًا لعائلة ترامب بأكملها، خاصة إذا ما تم الكشف عن تلاعب أو استغلال للنفوذ السياسي السابق.
من المتوقع أن يتزايد الضغط على “أفينيتي بارتنرز” لتقديم توضيحات حول طبيعة استثماراتها، وسط دعوات من الكونغرس لتعزيز الشفافية والمساءلة في التعاملات المالية التي تشمل مسؤولين سابقين في الإدارة الأمريكية.















