تقرير للـ BBC يكشف كيف قربت الحرب والاستثمارات الرؤى بين مصر والسعودية؟

قالت هيئة الإذاعة البريطانية “BBC” في تقرير لها إن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مصر، الثلاثاء الماضي، جاءت في ظل تصاعد التوتر الإقليمي في الشرق الأوسط وأخبار عن استثمارات سعودية جديدة.
وتعد هذه الزيارة الأولى منذ أكثر من عامين، حيث شهدت استقبالا مهيبا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي، وتوقيع اتفاقيات استراتيجية من بينها تشكيل مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي واتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
وبحسب “بي بي سي”، ينظر إلى هذه الزيارة على أنها تقارب جديد بين البلدين، بعد ما وصف قبل عامين بفترة “الجفوة”.
ورغم العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، شهدت العلاقات السعودية المصرية فترات من التوتر والاختلاف في بعض القضايا الإقليمية، منها ملف اليمن الذي أدى إلى انسحاب مصر من التحالف السعودي في 2015، ما أثر على التوازن في العلاقات.
وأضافت “بي بي سي” أن الرياض كانت من أولى الدول التي قدمت دعما كبيرا لمصر عقب عزل نظام الإخوان المسلمين في 2013، حيث ساهمت بمساعدات بقيمة 5 مليارات دولار شملت منتجات نفطية وغازية ووديعة نقدية.
ورغم هذه العلاقة القوية، إلا أن اتفاقية ترسيم الحدود في 2016، والتي نصت على انتقال تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية، أثارت موجة من الجدل في مصر واحتجاجات ضد القرار.
وأكد تقرير “BBC” أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين عادت إلى الواجهة مجددا، بعد تصريحات وزير المالية السعودي محمد الجدعان في يناير 2023 خلال منتدى “دافوس”، حيث دعا إلى إنهاء المساعدات غير المشروطة.
تصريحات أدت إلى مشادات إعلامية بين أطراف سعودية ومصرية، إلا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد حينها عدم وجود خلافات حقيقية بين الدولتين، مشيرا إلى أن ما حدث كان مجرد فتنة مؤقتة.
وأوضح التقرير أن بعض المحللين أرجعوا الخلاف إلى تأخر مصر في تسليم جزيرتي تيران وصنافير، حيث عزت القاهرة هذا التأخير إلى أسباب فنية.
ومع ذلك، شهدت العلاقات تحسنا ملحوظا في الأشهر الأخيرة، حيث أعلنت السعودية عن ضخ استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في الاقتصاد المصري.
من جهة أخرى، أشارت “بي بي سي” إلى أن ولي العهد السعودي يرغب في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر لضمان استقرارها الاقتصادي.
وقالت الصحيفة إن الحكومة المصرية أعلنت مؤخرا أنها نجحت في حل 90 % من مشكلات المستثمرين السعوديين في مصر، وأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت تطورا ملحوظا.
وأكد تقرير “بي بي سي” أن التحديات الإقليمية الراهنة، مثل الحرب في غزة، جعلت من التنسيق بين مصر والسعودية أمرا ضروريا.
وقال السفير المصري الأسبق فوزي العشماوي إن العلاقات المصرية السعودية تمثل “رمانة الميزان للإقليم العربي”، مشيرا إلى أن البلدين يتفقان على ضرورة وقف إطلاق النار في غزة وعودة الاستقرار إلى لبنان.
وذكرت “بي بي سي” أن السعودية أعلنت، في ظل تصاعد التوترات في المنطقة، أنها لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل قبل قيام دولة فلسطينية.
وأكدت أن التحديات المشتركة بين مصر والسعودية تشمل أيضا التوترات في السودان، حيث يخشى البلدان أن تتحول الحرب الأهلية هناك إلى تهديد مباشر لأمنهما الاستراتيجي.
وعلى الجانب الاقتصادي، نقلت “BBC” عن رئيس مجلس الأعمال السعودي المصري، بندر العامري، أن الاتفاقيات الجديدة ستؤدي إلى استثمارات بقيمة 15 مليار دولار في مصر تشمل مجالات الطاقة المتجددة، والصناعة، والتطوير العقاري، والسياحة، والتقنية.
وتعد السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 12.8 مليار دولار في عام 2023.
وقالت “بي بي سي” إن هذا التعاون الاقتصادي يمكن أن يسهم في تحقيق نمو اقتصادي لمصر يصل إلى 6% وفق تقديرات الخبراء، وهو ما يشكل خطوة هامة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها البلاد.
واختتم تقرير “بي بي سي” بالإشارة إلى أن السعودية، ضمن رؤيتها 2030، تعمل على تنويع استثماراتها بعيدا عن النفط، وأن استثماراتها في مصر قد تمثل جزءا من هذه الاستراتيجية التي تركز على الأسواق التي تملك قوة عاملة كبيرة واستهلاكا محليا كبيرا.















