الأمم المتحدة تدين جرائم قوات الدعم السريع في السودان وسط ضغوط لفرض قرار أممي

أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة الهجمات العنيفة التي قيل إن قوات الدعم السريع شبه العسكرية شنتها ضد المدنيين في السودان، مع استمرار الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من 18 شهرًا.

وقد نشب هذا الصراع في أبريل 2023 نتيجة نزاع على السلطة قبل الانتقال إلى الحكم المدني، مما أدى إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم.

ورافق هذا الصراع تصاعد مستمر في موجات العنف العرقي، حيث ألقت تقارير دولية باللوم على قوات الدعم السريع في اندلاع العديد من الهجمات ضد المدنيين.

وأشار نشطاء إلى أن قوات الدعم السريع قد شنت في الشهر الماضي هجومًا أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 124 شخصًا في قرية بولاية الجزيرة، في واحدة من أكثر الحوادث دموية منذ بدء النزاع.

وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل العشوائي والنهب وأعمال العنف الجنسي، مما أثار مخاوف دولية واسعة النطاق.

من جانبها، تبرر قوات الدعم السريع هذه الانتهاكات بوجود مزاعم حول تسليح الجيش لبعض المدنيين، لكنها نفت مرارًا مسؤوليتها عن أفعال كهذه واتهمت جهات أخرى بالوقوف وراء الهجمات على المدنيين.

وقد أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام يشعر بقلق بالغ إزاء التقارير المتزايدة حول القتل والتشريد الجماعيين والاعتداءات على النساء والفتيات، بالإضافة إلى نهب الأسواق والمنازل وحرق المزارع.

وصرح بأن “مثل هذه الأفعال قد تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، ويجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم”.

وفي الوقت ذاته، تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع ماليًا ولوجستيًا، مما يسهم في استمرارها في شن هجمات على الأرض، ويعقد الوضع الأمني بشكل أكبر.

ورغم نفي الإمارات هذه الاتهامات، تستمر تقارير دولية بتأكيد دعمها لقوات الدعم السريع، خاصة من خلال توفير المعدات والإمدادات التي تعزز نفوذها العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تولت فيه بريطانيا رئاسة مجلس الأمن لشهر نوفمبر، حيث تعهدت بالضغط من أجل إصدار قرار دولي للحد من الانتهاكات ضد المدنيين السودانيين.

وقد صرحت سفيرة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، باربرا وودورد، بأن المجلس سيعقد اجتماعًا في 12 نوفمبر لمناقشة سبل تقديم مساعدات إنسانية للسودان وتوفير حماية أكبر للمدنيين.

كما كشفت عن خطة لتقديم مشروع قرار يهدف إلى تطوير آليات لرصد مدى التزام طرفي النزاع بتعهداتهما لحماية المدنيين، في خطوة لدعم جهود وقف إطلاق النار بشكل تدريجي، تبدأ من المستوى المحلي وتصل إلى نطاق وطني.

ومع اقتراب انتهاء موافقة مدتها ثلاثة أشهر منحتها الحكومة السودانية للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة لاستخدام معبر أدري الحدودي مع تشاد لتقديم المساعدات الإنسانية إلى دارفور، تلوح في الأفق مخاوف من إمكانية إغلاق المعبر، مما قد يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

وبينما يشدد بعض أعضاء مجلس الأمن مثل روسيا على ضرورة أن يتم تسليم المساعدات الإنسانية عبر الحكومة المركزية دون تدخلات دولية إضافية، يستمر الضغط الدولي لضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة في دارفور وغيرها من مناطق النزاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى