فايننشال تايمز: مليشيات الحوثي تجند يمنيين لصالح روسيا للقتال ضد أوكرانيا
وعود بالمال وجنسيات روسية

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريراً أعدّه تشارلز كلوفر وأندرو إنغلاند وكريستوفر ميلر، كشفت فيه عن دور شركة غامضة مرتبطة بالحوثيين في اليمن بتجنيد اليمنيين وإرسالهم للمشاركة في الحرب بأوكرانيا.
يوضح التقرير أن القوات الروسية جنّدت مئات المقاتلين اليمنيين للقتال ضد أوكرانيا، وهو ما يُبرز العلاقة المتزايدة بين روسيا وحركة الحوثيين، التي تحكم شمال وغرب اليمن، بدعم من إيران.
أشار التقرير إلى أن اليمنيين المجندين تلقوا وعوداً برواتب مغرية تصل إلى آلاف الدولارات، إضافة إلى الجنسية الروسية، لكنهم وجدوا أنفسهم في النهاية ضمن صفوف الجيش الروسي، يخضعون لتدريب عسكري مكثف قبل إرسالهم إلى جبهات القتال.
تؤكد هذه التطورات عمق الأزمة التي تواجه روسيا في ظل ارتفاع تكاليف النزاع، واحتياجها لتوسيع عمليات التجنيد من خارج حدودها.
شمل التقرير شهادات عديدة لمجندين يمنيين، مثل نبيل، الذي تحدث عن خداعه بوعود عمل آمن ودخل ثابت لمواصلة دراسته، ليجد نفسه عالقاً في غابات ملغمة مع آخرين يرتدون زي الجيش الروسي.
وصف الوضع هناك بأنه مرعب، حيث يعانون من قصف مستمر ونقص في الإمدادات الأساسية، وحتى محاولات انتحار لبعض المجندين نتيجة الظروف القاسية.
التقرير يبرز أيضاً الدور المحوري الذي تلعبه شركة يديرها عبد الحسن الجبري، وهو سياسي حوثي بارز.
الشركة مسجلة في سلطنة عمان، وتدّعي أنها تعمل في مجالات السياحة والمعدات الطبية، لكنها متورطة في عمليات نقل المجندين.
وثقت الصحيفة عقوداً تجنيدية تم توقيعها في روسيا بأسماء يمنيين، مما يؤكد تنظيم هذه العمليات بدقة منذ منتصف عام 2023.
يُظهر وصول اليمنيين إلى ساحة المعركة في أوكرانيا، وإن بأعداد قليلة، تطوراً كبيراً في علاقات روسيا بالجماعات المؤيدة لإيران في الشرق الأوسط، مثل الحوثيين.
هذه العلاقة، التي كانت مستبعدة قبل سنوات، أصبحت اليوم عنصراً أساسياً في الاستراتيجية الروسية لتعزيز وجودها العسكري والسياسي، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية في البحر الأحمر.
يؤكد التقرير تصريحات دبلوماسيين غربيين، من بينهم المبعوث الأمريكي الخاص لليمن، تيموثي ليندركينغ، الذي تحدث عن مناقشات روسية حوثية حول نقل الأسلحة، بما في ذلك صواريخ مضادة للسفن.
ورغم غياب الأدلة على إتمام صفقات الأسلحة هذه، إلا أن الخبراء يرون فيها تصعيداً محتملاً للأزمة. أضاف ليندركينغ أن التواصل الروسي مع الحوثيين يعكس استعداد موسكو لنقل المعركة إلى الشرق الأوسط، وتوسيع نطاق تأثيرها ضد المصالح الغربية.
تطرق التقرير أيضاً إلى معاناة المجندين بعد وصولهم إلى روسيا. تحدث عبدالله، أحد العائدين، عن خداعه بوعود بالحصول على وظيفة في مصنع للطائرات المسيّرة، ليجد نفسه محتجزاً ومجبراً على توقيع عقود تجنيد بلغة لا يفهمها.
بعد تدريب بدائي، نُقل إلى جبهات القتال، حيث فقد كثيرون من زملائه حياتهم بسبب الظروف القاسية. أضاف أن هذه التجربة لم تكن سوى “كذبة”، معبراً عن خيبة أمله وندمه.
في الجانب الإنساني، بذل الاتحاد الدولي للمهاجرين اليمنيين جهوداً لإعادة بعض المجندين إلى بلادهم. تحدث علي الصباحي، رئيس الاتحاد، عن توحيد اليمنيين في هذه القضية بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.
إلا أن مئات المجندين ما زالوا عالقين في روسيا، وبعضهم في ساحات القتال، مما يعكس حجم المأساة الإنسانية التي أُقحمت فيها هذه الفئة الهشة.
يثير التقرير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الروسية-الحوثية، ودور الأطراف الإقليمية والدولية في كبح هذه العمليات التي تعزز من تعقيد النزاعات في أكثر من منطقة، وتجعل من اليمنيين أدوات في صراعات دولية لا تعنيهم.















