إيران تبدأ إجلاء قادتها العسكريين وموظفيها من سوريا وسط تقدم المعارضة

بدأت إيران إجلاء قادتها العسكريين وموظفيها من سوريا يوم الجمعة، وفقًا لتقارير من مسؤولين إقليميين وثلاثة مسؤولين إيرانيين، ما يُعدّ إشارة إلى عجز طهران عن الاستمرار في دعم النظام السوري بقيادة بشار الأسد في مواجهة التقدم الكبير لفصائل المعارضة المسلحة.
ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرًا يشير إلى أن الإجلاء شمل قادة من فيلق القدس، الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى دبلوماسيين وعائلاتهم.
وأفادت المصادر أن عمليات الإجلاء تمت عبر السفارة الإيرانية في دمشق وقواعد الحرس الثوري، حيث تم نقل بعض الأفراد جوًا إلى طهران، بينما غادر آخرون برًا إلى العراق ولبنان، وعبر ميناء اللاذقية.
وأشارت التقارير إلى أن اثنين من كبار قادة فيلق القدس، الذين كانوا يقدمون المشورة للجيش السوري، فرّا إلى العراق يوم الجمعة، بالتزامن مع سيطرة المعارضة على مناطق استراتيجية مثل حمص ودير الزور.
أسباب الإجلاء
أوضح مهدي رحمتي، المحلل الإيراني البارز الذي يقدم استشارات للمسؤولين الإيرانيين بشأن الإستراتيجيات الإقليمية، أن قرار الإجلاء جاء نتيجة لعدم قدرة إيران على مواصلة القتال كقوة استشارية وداعمة في ظل عدم استعداد الجيش السوري للقتال.
وصرّح بأن إيران “أدركت أنها لا تستطيع إدارة الوضع في سوريا الآن بأي عملية عسكرية، وأن هذا الخيار لم يعد ممكنًا”.
وفي تعليق آخر يعكس مدى تدهور الوضع، كتب عضو البرلمان الإيراني أحمد نادري على وسائل التواصل الاجتماعي أن “سوريا على وشك الانهيار ونحن نراقب بهدوء”، معربًا عن قلقه من فقدان النفوذ الإيراني في العراق ولبنان في حال سقوط دمشق.
تقدم المعارضة المسلحة
منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني، شنت فصائل المعارضة المسلحة هجومًا واسعًا انطلاقًا من محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.
وتمكنت المعارضة من السيطرة على مناطق واسعة، بما في ذلك مدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، قبل أن تتوسع سيطرتها إلى مناطق في محافظة حماة وصولاً إلى حمص، التي تعدّ ذات أهمية استراتيجية كبيرة نظرًا لقربها من دمشق وكونها معقلاً للطائفة العلوية التي ينتمي إليها النظام السوري.
هذا التقدم السريع للمعارضة يُعدّ تحديًا مباشرًا للنظام السوري وحلفائه، حيث أدى إلى تقويض قدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بمواقعها الأساسية. كما أنه يعزز المخاوف من انهيار كامل للوضع في سوريا، ما قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة.
تداعيات الإجلاء
انسحاب إيران من سوريا، وإن كان جزئيًا، يعكس تحولًا في الإستراتيجية الإيرانية بعد سنوات من الاستثمار العسكري والسياسي لدعم نظام الأسد.
ويثير هذا الانسحاب تساؤلات حول مستقبل النفوذ الإيراني في المنطقة، خصوصًا في ظل ارتباطه الوثيق بسوريا كجسر إلى لبنان، حيث تتمتع طهران بعلاقات قوية مع حزب الله.
يُذكر أن هذا التحول يأتي في وقت تشتد فيه الضغوط الدولية على إيران، سواء نتيجة العقوبات الاقتصادية أو تصاعد التوترات الإقليمية.
كما أنه يمثل اختبارًا جديدًا لقدرة المعارضة المسلحة على استثمار مكاسبها الميدانية لتحقيق تغييرات سياسية، وسط دعوات دولية متزايدة لإيجاد حل سياسي ينهي الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عقد.















