خبراء ينتقدون توزيع الإمارات لنباتات غازية تهدد التنوع البيئي في سقطرى

يتعرض أرخبيل سقطرى اليمني، الذي يُعد من أهم المحميات الطبيعية في العالم، لتهديدات بيئية جسيمة بسبب إدخال نباتات غازية تضر بالتنوع البيولوجي الفريد للجزيرة.
وتأتي هذه التدخلات على يد مؤسسات إماراتية تعمل تحت غطاء الأعمال الخيرية والإغاثية.
وقد شهدت الجزيرة مؤخراً توزيع آلاف الشتلات الزراعية من أصناف نباتية مختلفة من قبل شركة المثلث الشرقي القابضة التابعة للإمارات، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من خبراء البيئة المحليين.
ووفقاً لما ذكره موقع “سقطرى أون لاين”، فإن الشركة بدأت الأسبوع الماضي بتوزيع دفعة جديدة من الشتلات تشمل نباتات مثل البطيخ، والشمام، والطماطم، والفلفل، والباذنجان.
وتم تسليم هذه الشتلات إلى ممثلي المراكز السكانية لتوزيعها على الأسر الزراعية بحجة دعم الأمن الغذائي وتعزيز الاكتفاء الذاتي في الجزيرة.
ومع ذلك، يرى خبراء البيئة أن هذه الخطوة تشكل تهديداً خطيراً على النظام البيئي الفريد لسقطرى.
رئيس مؤسسة سقطرى للتراث الثقافي والطبيعي، أحمد الرميلي، استنكر هذه الخطوة في منشور على صفحته بفيسبوك، حيث وصفها بأنها عبث بالنظام البيئي للجزيرة.
وقال الرميلي: “لا شك أن من يوزعون الشتلات يعلمون أن سقطرى تعد حديقة طبيعية فريدة تحوي أكثر من 800 نوع من النباتات، منها 100 نوع لا توجد في أي مكان آخر في العالم”.
وأضاف أن إدخال نباتات جديدة يخالف القوانين الصارمة التي تمنع استيراد النباتات أو تصديرها من الجزيرة، متسائلاً عن أسباب هذا التصرف رغم العلم بمخاطره.
بدوره، وصف الدكتور محمد منصور المليكي إدخال النباتات الغازية بأنه خطر يهدد الحياة النباتية في الجزيرة.
ودعا إلى التعرف على هذه النباتات ومصدرها ومواقع زراعتها لتجنب تأثيراتها السلبية على التنوع البيولوجي المحلي. وأشار إلى أن المسؤولية جماعية وتتطلب تعاوناً لحماية هذا الأرخبيل الفريد من نوعه.
تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم “يونسكو” أشار سابقاً إلى وجود تهديدات خطيرة يشكلها إدخال الأنواع الغازية إلى سقطرى.
ووفقاً للمسح، تم رصد 126 نوعاً غريباً من الكائنات الغازية، معظمها نباتات استُوردت لأغراض الزراعة أو الزينة.
وأكد التقرير أن هذه الأنواع تسبب مشكلات بيئية خطيرة، بما في ذلك نشر الأمراض الزراعية وتقويض الاقتصاد المحلي الهش للجزيرة.
يذكر أن مواطنين في سقطرى أفادوا بأن مؤسسة خليفة الإماراتية قامت سابقاً برش مئات أشجار النخيل بمبيدات مجهولة، مما أدى إلى موتها، وسط غياب أي تحرك من الحكومة اليمنية أو المنظمات الدولية المعنية بحماية البيئة.
وتتميز سقطرى، التي أُدرجت ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 2008، بتنوعها البيولوجي الغني.
تضم الجزيرة أكثر من 800 نوع من النباتات، ثلثها متوطن، بالإضافة إلى شعاب مرجانية وأسماك وكائنات بحرية فريدة. ومع ذلك، فإن السيطرة الإماراتية على الأرخبيل منذ عام 2018 أثارت مخاوف من تدمير هذا الإرث الطبيعي.
وفي أواخر أغسطس الماضي، أطلق ناشطون يمنيون حملة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي للتنديد بما وصفوه بـ”الاحتلال الإماراتي” لسقطرى، مطالبين برحيل القوات الأجنبية ووقف التدخلات التي تهدد التنوع البيئي للجزيرة.















