صحيفة أمريكية تكشف الساعات الأخيرة لبشار الأسد قبل مغادرته دمشق

كشفت صحيفة فايننشال تايمز الأمريكية تفاصيل الساعات الأخيرة للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد قبل مغادرته دمشق باتجاه العاصمة الروسية موسكو عقب تقدم قوات المعارضة.
وقالت الصحيفة إن الأسد استقل مدرعة روسية ليلة سقوط دمشق مع ابنه الأكبر حافظ وغادر تاركًا وراءه مساعديه وأنصاره.
وذكرت الصحيفة أنه في الليلة التي سبقت سقوط العاصمة، صعد بشار الأسد إلى عربة مدرعة روسية مع ابنه حافظ وغادر، تاركًا وراءه أقارب وأصدقاء ومخلصين يبحثون بشكل محموم عن الرجل الذي وعدهم بالحماية.
وقبل ساعات من مغادرته دمشق، شوهد حافظ الأسد البالغ من العمر 23 عامًا يتجول في حديقة بالقرب من القصر الرئاسي. عاد لاحقًا لتناول العشاء مع والده.
وقرب الساعة 11 مساءً يوم 7 ديسمبر، اكتشف شركاء مقربون كانوا يمرون بمنزله في حي المزة الراقي بدمشق نقاط حراسة مهجورة ومبانٍ شبه فارغة: الأضواء لا تزال مضاءة، أكواب القهوة نصف ممتلئة، وزي عسكري متناثر في الشارع.
بحلول منتصف الليل، كان الرئيس السوري السابق في طريقه مع حافظ إلى قاعدة حميميم الجوية الروسية على الساحل الشمالي الغربي لسوريا، وفقًا لقائد عسكري من المعارضة ومسؤول استخبارات سابق ومصادر مطلعة على هروب عائلة الأسد.
ولم يُخبر الأسد جيشه بالاستسلام حتى خرج من دمشق، حيث أصدر أوامر بإحراق المكاتب والوثائق، وفقًا لعضو في المجلس العسكري للمعارضة وشخص مطلع على الأحداث. وعدت روسيا، التي كانت أحد أهم داعمي الأسد خلال الحرب الأهلية السورية التي استمرت 13 عامًا، بتوفير ممر آمن إلى حميميم.
ورغم مساعدة موسكو لعائلة الأسد في الهروب من العاصمة، إلا أنها أجبرت الأب والابن على الانتظار حتى الساعة الرابعة صباحًا يوم 8 ديسمبر، حيث تم منحهم اللجوء لأسباب إنسانية. غادروا بعدها إلى روسيا، ما أنهى بشكل مفاجئ حكم العائلة الوحشي الذي استمر خمسة عقود.
وجمعت صحيفة “فاينانشال تايمز” تفاصيل الأيام والساعات الأخيرة للأسد في السلطة من خلال أكثر من اثنتي عشرة مقابلة، بما في ذلك مع مصادر داخل النظام وأشخاص مطلعين على تحركات العائلة.
لم يتوقع الكثيرون الهجوم الخاطف للمعارضة — ولا حتى الرئيس نفسه، الذي كان يعتقد أنه انتصر في الحرب الأهلية التي اندلعت بسبب قمعه الوحشي للاحتجاجات في 2011.
في موسكو، التقى الأسد بزوجته أسماء، التي كانت هناك منذ أسابيع تخضع للعلاج من نوبة ثانية من السرطان. كان والداها أيضًا في العاصمة الروسية، وانضم إليهم لاحقًا أبناؤهم، بما في ذلك زين التي كانت تدرس في السوربون بأبو ظبي.
وقد غادر الأسد دون إخطار الأشخاص الذين كانوا مخلصين له لعقود، تاركًا وراءه أقارب وأتباع في حالة صدمة وغضب بسبب تخليه عنهم.
وفقًا لشهادات من داخل النظام، يُعتقد أن الأسد غادر مع اثنين من المقربين الذين كانوا يتحكمون في أصول العائلة المهربة إلى الخارج.
وأكدت مقاطع الفيديو التي التقطها الثوار والمواطنون الذين اقتحموا مقر إقامة الأسد الخاص أن الرحيل كان على عجل: ألبومات عائلية، ومخازن ممتلئة، وحقائب تسوق من “هيرميس” متناثرة في خزانة السيدة الأولى.
ومع سقوط النظام، فر الموالون والمستفيدون إلى لبنان، حيث لجأ الكثيرون إلى منازلهم الثانية أو الفنادق الفاخرة.
وشهدت بيروت تدفق شخصيات رئيسية من النظام، بينهم مستشار الأسد بوثينة شعبان، التي شوهدت لاحقًا في دبي.
وبينما يحاول النظام الجديد فرض سيطرته في سوريا، لا تزال هناك تساؤلات حول دور روسيا وإيران، حيث أكدت مصادر أن الداعمين السابقين للنظام رفضوا مساعدة الأسد في اللحظات الأخيرة.
ويبقى مستقبل سوريا في ظل النظام الجديد غامضًا، بينما تتجه الأنظار إلى كيفية التعامل مع التحديات القادمة.















