سوريا: اتفاق لدمج الفصائل المسلحة تحت إدارة مركزية

أعلنت القيادة العامة السورية الجديدة، الثلاثاء، عن توصل رئيس “هيئة تحرير الشام”، أحمد الشرع، إلى اتفاق مع قادة الفصائل الثورية يقضي بحل جميع الجماعات المسلحة ودمجها تحت مظلة وزارة الدفاع.

ويعد هذا الاتفاق نقطة تحول بارزة نحو توحيد القوى العسكرية ضمن إطار مركزي يعزز من فرص الاستقرار السياسي والعسكري في البلاد بعد سنوات من الانقسام والصراع.

ووفق ما نقلته وكالة “سانا” عن غرفة العمليات العسكرية وهيئة تحرير الشام، فقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق عقب اجتماع بين قادة الفصائل المسلحة والشرع، الذي يشغل موقعاً رئيسياً في الإدارة السورية الجديدة.

ويهدف الاتفاق إلى إنهاء الانقسامات بين الفصائل المختلفة ووضع حد للفوضى العسكرية، مع دمج كافة القوى ضمن جيش وطني موحد يعمل تحت قيادة وزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية.

في خطوة داعمة لهذا المشروع، أعلنت القيادة العامة السورية الجديدة تعيين مرهف أبو قصرة وزيراً للدفاع. يُعرف أبو قصرة، الذي ينحدر من مدينة حلفايا بريف حماة، بلقب “أبو حسن الحموي” أو “أبو الحسن 600”.

وقد لعب دوراً محورياً في العمليات العسكرية التي بدأت في إدلب وامتدت إلى مدن استراتيجية مثل حلب وحماة وحمص، قبل أن تصل إلى العاصمة دمشق، حيث انتهت بالإطاحة بنظام بشار الأسد.

ومع ذلك، لا تزال هذه الخطوة تواجه تحديات عدة. وفقاً للخبير في الحركات الجهادية حسن أبو هنية، فإن عدد الفصائل المسلحة في سوريا يُقدر بحوالي 80 فصيلاً، وليس جميعها على وفاق مع مشروع الدمج.

ويعتقد أبو هنية أن بعض الفصائل قد ترفض الانضمام إلى الجيش الوطني الجديد لأسباب سياسية أو أيديولوجية.

بالإضافة إلى ذلك، يشكل التعامل مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تحدياً كبيراً للحكومة الانتقالية.

هذه القوات، المدعومة من الولايات المتحدة، تتمتع بنفوذ واسع في شمال شرق سوريا، وتطالب بنوع من الحكم الذاتي، مما قد يتعارض مع رؤية الدولة المركزية.

ويبلغ عدد مقاتلي “قسد” نحو 80 ألف شخص، مما يجعلها قوة يصعب تجاهلها في المشهد السوري.

وفي تصريحات سابقة، أكد أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم “أبو محمد الجولاني”، أن جميع الأسلحة في سوريا، بما في ذلك أسلحة القوات الكردية، ستخضع لسيطرة الدولة.

هذه الخطوة تهدف إلى توحيد القرار العسكري في البلاد وضمان عدم وجود قوى مسلحة تعمل خارج إطار الدولة.

رغم التحديات الكبيرة، يعكس هذا الاتفاق رغبة القيادة السورية الجديدة في تعزيز الاستقرار وبناء دولة موحدة بعد سنوات من الحرب والانقسام.

ومع ذلك، يبقى النجاح مرهوناً بقدرة القيادة على تجاوز الانقسامات العميقة وتعزيز التوافق بين مختلف الأطراف الفاعلة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى