انتشار نوادي الرقص في السعودية يثير جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض

شهدت السعودية، خلال السنوات الأخيرة، انتشاراً ملحوظاً لمراكز تعليم الرقص بأنواعه المختلفة، في تحول اجتماعي كبير أثار جدلاً واسعاً في أوساط المجتمع.
بين الرياض وجدة والدمام، ازدهرت مراكز تقدم ورش تدريبية في الرقص الشرقي، الباليه، والرقص على العمود، مستهدفة النساء والأطفال وحتى الرجال، في خطوة كانت تبدو مستحيلة في الماضي القريب.
بدأت هذه الظاهرة بالظهور علناً مع الإعلان عن برامج تدريبية تديرها مدربات محترفات مثل الراقصتين “فيفي عبده” و”دينا” المصرية، رغم نفي السلطات السعودية صحة بعض الإعلانات في البداية.
إلا أن المراكز استمرت بالتوسع، وأصبحت تقدم ورش عمل احترافية تحت مظلة مدربين ومدربات يروّجون للرقص كنوع من الرياضة وتحقيق اللياقة البدنية.
يعود تأسيس العديد من هذه المراكز إلى مدربات محليات مثل “سارة يونس”، التي تدير مركز “هابي دانس” وتصف نفسها بأنها محبة للرقص وليس محترفة، مشيرة إلى أن برامجها تُقدم ضمن “إطار محافظ ومناسب للبيئة المحلية”.
رغم ذلك، تعرضت هذه المراكز لانتقادات واسعة، بسبب محتوى بعض الحسابات التابعة لها، والتي تضمنت مقاطع فيديو لمتدربات وأطفال بملابس وُصفت بأنها غير لائقة، ما أثار غضباً واسعاً بين فئات المجتمع المحافظ.
إلى جانب الرقص الشرقي، برزت مراكز متخصصة في تعليم الباليه، والتي شهدت انطلاق أول مركز رسمي لها عام 2020، لتلقى استقبالاً متبايناً.
فبينما اعتبرها البعض انفتاحاً إيجابياً يساهم في تطوير مواهب الأطفال والشباب، رآها آخرون مظهراً غريباً عن الثقافة السعودية التقليدية. وامتد النشاط إلى تدريب الأطفال على رقصات مثل الزومبا والهيب هوب، وسط غياب واضح للقيود على المحتوى الموجه لهم.
التوسع في مراكز تدريب الرقص يعكس جزءاً من التحولات الاجتماعية التي تعيشها السعودية تحت قيادة ولي العهد محمد بن سلمان.
وبين مؤيد لهذه الأنشطة باعتبارها وسيلة لتعزيز الانفتاح الثقافي، ومعارض يرى فيها تهديداً للقيم المحلية، يبدو أن النقاش حول هذه الظاهرة سيبقى مستمراً في المملكة التي تتغير ملامحها الاجتماعية بوتيرة سريعة.















