ترامب يثير الجدل بتصريحاته حول نقل الفلسطينيين وتطهير غزة

أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشأن “تنظيف” غزة ونقل الفلسطينيين إلى مصر والأردن ردود فعل غاضبة وتحفظات كبيرة من الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة.
ووفقاً لتعليق كتبه المعلق ديفيد إغناطيوس في صحيفة “واشنطن بوست”، فإن هذه التصريحات تضع الشركاء العرب في موقف حذر، وتهدد استقرار المنطقة.
ترامب، الذي عرف بتبنيه أسلوباً غير تقليدي في السياسة، أطلق هذه الأفكار المثيرة للجدل بشكل عفوي على متن طائرته الرئاسية، بعد مكالمة هاتفية مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
لكن اقتراحاته، التي تشبه منطق رجل الأعمال بدلاً من رجل السياسة، صدمت القادة العرب المعتدلين الذين كانوا يأملون في التعاون معه. وأشار إغناطيوس إلى أن هذه التصريحات، التي وصفها بأنها مثل “إلقاء قنبلة يدوية”، تهدد استقرار حكومات عربية معتدلة في المنطقة.
وكان رد الفعل من الشرق الأوسط سريعاً وسلبياً. فقد أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن موقف الأردن الرافض لتشريد الفلسطينيين “ثابت ولن يتغير”.
كما أصدرت السفارة المصرية في واشنطن بياناً يؤكد أن مصر لن تكون جزءاً من أي خطة تتضمن نقل الفلسطينيين إلى سيناء، وهو موقف عبّر عنه سابقاً السفير معاذ زهران.
أما داخل الولايات المتحدة، فقد انتقد أنصار ترامب من العرب الأمريكيين هذه التصريحات. وقال بشارة بحبح، رئيس مجموعة “عرب أمريكيون من أجل ترامب”، إنهم يرفضون بشكل قاطع اقتراح نقل الفلسطينيين قسراً إلى مصر أو الأردن. وأشار إلى أن مثل هذه الأفكار الجامحة تضر بمصالح الفلسطينيين والمنطقة بأسرها.
ويعكس اقتراح ترامب بشأن غزة ميله لبدء معارك سياسية غير ضرورية. ويستشهد إغناطيوس بعدة أمثلة على هذا النهج، من بينها افتعال أزمة مع الدنمارك بشأن غرينلاند، والتهديد باستعادة قناة بنما، وسخرية متكررة من كندا.
ويصف الكاتب هذا الأسلوب بأنه يفتقر إلى التركيز اللازم للسياسة الخارجية، ويهدد بعزل الولايات المتحدة عن حلفائها.
ويشير إغناطيوس إلى أن الشرق الأوسط في وضع حرج يتطلب إدارة حذرة للأزمات. فوقف إطلاق النار الهش في غزة يتطلب تعزيزاً، بينما لا تزال الأوضاع في لبنان حساسة مع استمرار وجود حزب الله كقوة مؤثرة على الأرض.
وإذا انهارت هذه الاتفاقيات، فإن التداعيات لن تكون محصورة على الدول المجاورة فحسب، بل ستؤثر على إسرائيل أيضاً، مما يعمّق الفوضى في المنطقة.
من جهة أخرى، يرى الكاتب أن ترامب لديه بعض الأفكار الإيجابية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، مثل رغبته في إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقة تمنع روسيا من جني مكاسب غزوها لأوكرانيا في عام 2022.
لكن هذه الأفكار تضيع وسط سيل من التصريحات غير الموزونة التي تطلق العنان لمعارك سياسية جديدة، في وقت تحتاج فيه المنطقة والعالم إلى حلول مدروسة للأزمات القائمة.
ويختم إغناطيوس بأن أسلوب ترامب في العمل على جميع الجبهات دفعة واحدة يضر بمصداقيته وبقدرته على تحقيق أهدافه.
فبدلاً من تركيز الجهود على مبادرات محددة، يخلق الرئيس السابق انطباعاً بأنه يتحرك في كل الاتجاهات دون خطة واضحة، مما يعزز الانطباع بالفوضى في أسلوبه السياسي.















