تركيا تعتقل مديرة مواهب بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة

كشفت وثيقة قضائية، اطلعت عليها وكالة رويترز، أن محكمة تركية ألقت القبض على مديرة المواهب المعروفة آيس باريم بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة، في إطار تحقيقات متعلقة بالاحتجاجات التي شهدتها تركيا عام 2013.

كانت الاحتجاجات قد بدأت بمظاهرات صغيرة ضد خطط بناء مركز تجاري في حديقة جيزي الواقعة في ميدان تقسيم وسط إسطنبول، وسرعان ما تضخمت لتتحول إلى احتجاجات واسعة النطاق شارك فيها مئات الآلاف في أنحاء البلاد، ما أدى إلى حملة قمع شديدة من قبل السلطات.

تم احتجاز باريم يوم الجمعة الماضي، واستدعت المحكمة ثمانية ممثلين للإدلاء بشهاداتهم كشهود ضمن ملف القضية.

وفقًا لتصريحاتها أمام المدعي العام، نفت باريم الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنها زارت منطقة الاحتجاجات في عام 2013 بشكل فردي فقط، وكان ذلك بغرض المراقبة ومرافقة بعض الأشخاص الذين عملت معهم.

وأضافت أنها لم تشارك في تنسيق أي نشاط احتجاجي ولم تحث الممثلين الذين تعمل معهم على دعم الاحتجاجات بأي شكل من الأشكال.

قالت باريم في بيانها الذي قدمته للمحكمة: “وظيفتي كمديرة مواهب تتمثل في إدارة مسيرة الممثلين الذين أعمل معهم وتمثيلهم بأفضل طريقة ممكنة. هؤلاء الفنانون لديهم أفكارهم وإرادتهم المستقلة.

لم أقم بتنظيم أو توجيه أي من أفكارهم”. وأشارت الوثيقة القضائية إلى أن المحكمة استندت إلى “اتصالات مكثفة” زُعم أن باريم أجرتها مع متهمين في القضية المتعلقة باحتجاجات جيزي، من بينهم رجل الأعمال عثمان كافالا، الذي حُكم عليه بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط في أبريل 2022.

كان كافالا قد واجه عدة تهم، منها التجسس وتمويل احتجاجات جيزي، والتورط في محاولة انقلاب فاشلة عام 2016. وهو مسجون منذ نوفمبر 2017. بينما تنفي باريم وكافالا هذه الاتهامات، تقول جماعات حقوق الإنسان إن القضية تعكس تضييقاً على الحريات المدنية في تركيا، مشيرة إلى أن الاحتجاجات عام 2013 شهدت مقتل 11 شخصًا وإصابة أكثر من 8000 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 3000 شخص.

من جهتها، دافعت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الإجراءات التي اتخذتها خلال الاحتجاجات، واصفة المتظاهرين بأنهم “ناهبون” وتزعم أن بعضهم تلقى تمويلاً من جهات خارجية. بينما تنكر جماعات المجتمع المدني والمتهمون هذه الادعاءات، معتبرين أن الاحتجاجات كانت تعبيراً مشروعاً عن معارضة السياسات الحكومية.

يأتي اعتقال آيس باريم وتسليط الضوء على هذه القضية في سياق أوسع يعكس استمرار التداعيات السياسية والاجتماعية للاحتجاجات التي هزت تركيا قبل أكثر من عقد. وبالرغم من مرور سنوات على تلك الأحداث، لا تزال محاكمات العديد من المشاركين والمشتبه بهم تثير جدلاً واسعاً بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى