المملكة تستضيف مباحثات أمريكية روسية وسط حراك دبلوماسي مكثف

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في مكتبه بقصر اليمامة أمس، مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.
كما بحث الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول المساعي المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.
وحضر اللقاء من الجانب السعودي، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، سفيرة المملكة لدى الولايات المتحدة، والأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، ووزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، وسكرتير ولي العهد الدكتور بندر بن عبيد الرشيد.
أما من الجانب الأمريكي، فقد حضر مستشار الأمن القومي مايكل والتز، والقائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة أليسون ديلورث، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ونائب مساعد وزير الخارجية أندرو بيك، ومستشار وزير الخارجية مايكل نيدهام، ومدير إدارة السياسات والتخطيط مايكل أنتوني، وكبير المستشارين خوان فاريلا.
وتشهد الرياض حراكًا سياسيًا ودبلوماسيًا مكثفًا استعدادًا لترتيب ملفات القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وذلك بعد اتفاقهما على بدء محادثات سلام حول الأزمة الأوكرانية.
وكانت المملكة قد رحبت، الجمعة الماضية، بإمكانية استضافة هذه القمة، حيث أشادت وزارة الخارجية السعودية بالمكالمة الهاتفية التي جرت بين ترامب وبوتين في 12 فبراير 2025، والتي تطرقت إلى فرص عقد القمة في المملكة.
وفي سياق متصل، استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، نظيره الأمريكي ماركو روبيو في ديوان الوزارة بالرياض، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، إضافة إلى بحث المستجدات الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.
كما حضر اللقاء الأميرة ريما بنت بندر، وسمو مستشار وزير الخارجية للشؤون السياسية الأمير مصعب بن محمد الفرحان، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي.
من جانبه، صرح يوري أوشاكوف، مستشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسياسة الخارجية، بأن موسكو وواشنطن لم تتوصلا بعد إلى اتفاق حول آلية بدء المحادثات بشأن إحلال السلام في أوكرانيا، حيث لم تعيّن الولايات المتحدة كبيرًا لمفاوضيها حتى الآن.
ومن المتوقع وصول وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى المملكة في وقت لاحق لمتابعة المباحثات.
وتعكس استضافة المملكة لهذه المفاوضات مكانتها الدولية المرموقة، فضلاً عن ثقلها السياسي وما تحظى به من مصداقية وثقة لدى قادة العالم.
وتواصل المملكة تعزيز دورها الدبلوماسي المتوازن، مستندة إلى رؤية ولي العهد وسياسته الحكيمة، التي أسهمت في تعزيز علاقاتها مع القوى العظمى.
ويتمتع سمو ولي العهد بمكانة وتقدير كبيرين لدى الرئيسين الأمريكي والروسي، مما يعزز فرص نجاح المبادرات التي يقودها لحل الخلافات بين البلدين.
ويأتي هذا الدور في إطار التزام المملكة الدائم بالحوار كوسيلة لحل الأزمات الدولية، ودعمها المتواصل للأمن والاستقرار العالمي.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف أن اختيار المملكة لاستضافة المفاوضات بين روسيا وأمريكا كان قرارًا مشتركًا بين البلدين.
وقال بيسكوف: “لقد نوه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن السعودية عند مناقشة موقع القمة المحتملة، وهو خيار يناسب الجانبين الأمريكي والروسي”.
ويعكس هذا القرار المكانة الاستراتيجية للمملكة، التي تواصل تعزيز جهودها الدبلوماسية لتحقيق التوافق الدولي، ودعم استقرار المنطقة والعالم، بما ينسجم مع سياساتها القائمة على التوازن والحوار.















