السعودية تستضيف قمة مصغرة لمواجهة خطة التهجير وإعادة إعمار غزة

تستضيف السعودية، الجمعة، قمة عربية مصغرة تجمع قادة دول عربية، بهدف بحث خطة مضادة لمقترح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي يقضي بترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن،

وسط إجماع عربي على رفض التهجير. ورغم أهمية القمة، فإن خلافات قد تبرز بشأن من سيتولى إدارة القطاع بعد الحرب، بالإضافة إلى آليات تمويل إعادة الإعمار.

وتحظى هذه القمة بأهمية كبيرة نظرًا لندرة الإجماع العربي حول القضية الفلسطينية في العقود الأخيرة. وفي هذا السياق، قال الخبير في السياسة الخارجية السعودية بجامعة برمنغهام البريطانية، عمر كريم، إن هذه القمة قد تكون “الأكثر أهمية فيما يتعلق بالعالم العربي وقضية فلسطين منذ عقود”.

ونقل مصدر مقرب من الحكومة السعودية لوكالة فرانس برس أن القادة العرب سيناقشون “خطة إعادة إعمار مضادة لخطة ترامب بشأن غزة”.

وكان ترامب قد أعلن قبل أسبوعين عن مقترح يقضي بسيطرة أمريكية على القطاع، وإعادة بنائه ليصبح “ريفييرا الشرق الأوسط”، بعد ترحيل سكانه البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة إلى دول مجاورة، دون أي خطة لإعادتهم، وهو ما أعاد للأذهان ذكرى “النكبة” عام 1948.

وكان من المقرر أن يشارك في القمة قادة السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن، لكنها تأجلت ليوم واحد، وتم توسيعها لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب مصر والأردن والسلطة الفلسطينية. وأشار مصدر سعودي إلى أن القمة ستناقش نسخة من “الخطة المصرية” لإعادة إعمار غزة.

خطة مصرية لإعادة إعمار غزة على ثلاث مراحل

لم تعلن مصر رسميًا تفاصيل خطتها، لكن دبلوماسيًا مصريًا سابقًا كشف عن ملامحها، مشيرًا إلى أنها تمتد من ثلاث إلى خمس سنوات.

وبحسب السفير محمد حجازي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، فإن المرحلة الأولى تتضمن “الإنعاش المبكر” لمدة ستة أشهر، يتم خلالها إزالة الركام وتحديد ثلاث مناطق آمنة داخل القطاع لنقل الفلسطينيين إليها، مع توفير منازل متنقلة واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية.

أما المرحلة الثانية فتتطلب عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، حيث سيتم إعادة تدوير الأنقاض لاستخدامها في عمليات البناء، إلى جانب البدء في إنشاء البنية التحتية، وبناء الوحدات السكنية وتوفير الخدمات الأساسية.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة أن إعادة إعمار غزة ستحتاج إلى أكثر من 53 مليار دولار، منها 20 مليارًا خلال السنوات الثلاث الأولى.

وفي المرحلة الثالثة، سيتم إطلاق مسار سياسي لتنفيذ حل الدولتين، بهدف تحقيق تهدئة مستدامة وخلق أفق سياسي لإنهاء الأزمة. ويرى الخبير عمر كريم أن نجاح هذه الخطة يحتاج إلى “درجة غير مسبوقة من الوحدة العربية”، مؤكدًا أن الدعم السياسي العربي ضروري لمواجهة أي ضغوط أمريكية قد تعرقل تنفيذها.

تحديات التمويل وإدارة غزة بعد الحرب

تُعد مسألة تمويل إعادة الإعمار أحد التحديات الرئيسية، حيث أشار دبلوماسي عربي إلى أن بعض الدول مثل الكويت قد تقدم دعمًا ماليًا لأسباب إنسانية، بينما قد تضع دول خليجية أخرى شروطًا قبل تقديم أي تمويل.

وأضاف أن السعودية والإمارات قد تمتنعان عن تمويل الخطة إذا لم يتم تقديم ضمانات واضحة من قطر ومصر بشأن دور “حماس” في مستقبل غزة.

أما بشأن إدارة القطاع بعد الحرب، فهناك تباين في وجهات النظر بين الدول العربية. فقد أوضح مصدر سعودي أن الرياض ترى أن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون الجهة المسؤولة عن غزة، بينما تطرح مصر خيار تشكيل “إدارة فلسطينية غير منحازة لأي فصيل”، تتكون من خبراء مدنيين، وتعمل تحت إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية.

كما تتضمن الخطة المصرية نشر قوة شرطية تابعة للسلطة الفلسطينية، يتم تعزيزها بعناصر أمنية من دول عربية، في خطوة تهدف إلى تجنب أي نفوذ لحركة “حماس” داخل القطاع.

وأكد السفير محمد حجازي أن “حماس ستتراجع عن المشهد السياسي في الفترة المقبلة”، وهو ما يتماشى مع الرؤية الأمريكية والإسرائيلية التي ترفض أي دور للحركة في مستقبل غزة.

وتبقى مسألة التمويل، إضافة إلى المدة المتوقعة لتنفيذ خطة إعادة الإعمار، من أبرز العقبات أمام نجاح الجهود العربية في مواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين، وسط محاولات لتوحيد الموقف العربي وتعزيز الدعم الدولي لمبادرة عربية تحافظ على حقوق الفلسطينيين في أرضهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى