إعلام أمريكي: واشنطن وطهران تتفقان على مواصلة المفاوضات رغم الخلافات العميقة

أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن وفد الولايات المتحدة الأمريكية وإيران اتفقا على مواصلة المفاوضات رغم الخلافات العميقة وذلك عقب اجتماع دبلوماسي رفيع انعقد في سلطنة عمان هذا الأسبوع.

وذكرت شبكة “سي إن إن” الأمريكية أن وفدي إيران والولايات المتحدة سيلتقيان مجددًا الأسبوع المقبل بعد إنهاء محادثات نووية “بناءة”، شملت أول تواصل مباشر بين إدارة ترامب ومسؤول إيراني، وفقًا لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوسائل الإعلام الرسمية إن الجولة القادمة من المحادثات ستعقد في عمان في 19 أبريل، مضيفًا أن اجتماع يوم السبت “اقترب جدًا” من التوصل إلى إطار للتفاوض. وأضاف أن كلا الطرفين أعرب عن رغبتهما في التوصل إلى اتفاق بأقصر وقت ممكن.

وشهدت محادثات السبت، التي كانت بمعظمها غير مباشرة وأقيمت أيضًا في عمان، مشاركة مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف وعراقجي. وقد جرى الاجتماع في منزل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في العاصمة مسقط، على بعد أقل من عشر دقائق من المطار، وفقًا لمصدر مطلع على الاجتماع.

أوضح المصدر أن فريق ويتكوف تمركز في غرفة استقبال إلى يمين المدخل الرئيسي للمنزل، فيما تمركز فريق عراقجي في غرفة على اليسار، وتولت الأطراف العمانية نقل الرسائل باللغة الإنجليزية بين الطرفين.

وبعد انتهاء المحادثات، تحدث الوفدان لبضع دقائق فقط في الرواق الرخامي أثناء مغادرتهما، بحسب المصدر.

وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن الاجتماعات عُقدت “في أجواء بناءة قائمة على الاحترام المتبادل”.

وقالت الوكالة: “بعد أكثر من ساعتين ونصف من المفاوضات غير المباشرة، تحدث رئيسا الوفدين الإيراني والأمريكي لبضع دقائق بحضور وزير الخارجية العماني أثناء مغادرتهم الاجتماع”.

كما وصفت البيت الأبيض المحادثات بأنها إيجابية وبناءة وخطوة إلى الأمام لتحقيق نتيجة مفيدة للطرفين.

وجاء في بيان للبيت الأبيض أن ويتكوف أكد للدكتور عراقجي أن لديه تعليمات من الرئيس ترامب لحل الخلافات بين بلدينا من خلال الحوار والدبلوماسية، إذا كان ذلك ممكنًا.

في وقت لاحق من يوم السبت، قال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة إنه تسير الأمور على ما يرام.

وأضاف أثناء توجهه إلى حدث UFC في ميامي: لا شيء مهم حتى تنجزه. لذلك لا أحب الحديث عن ذلك. لكنها تسير على ما يرام. أعتقد أن الوضع مع إيران يسير بشكل جيد.

وكانت المحادثات رفيعة المستوى يوم السبت، التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد، قد سبقتها تهديدات ترامب بضربات عسكرية في حال الفشل، وتحذيرات طهران من أن أي هجوم عليها سيجر الولايات المتحدة إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي عند وصوله إلى مسقط إن إيران تسعى إلى تفاهم أولي مع الولايات المتحدة قد يؤدي إلى بدء عملية تفاوض.
فيما قال البوسعيدي عبر منصة إكس إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن عملية تهدف إلى التوصل إلى اتفاق عادل وملزم عقب الاجتماع.

وأعطى الرئيس ترامب طهران مهلة شهرين لقبول اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تقليص برنامجها النووي أو القضاء عليه تمامًا.
وقال ترامب على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى فلوريدا ليلة الجمعة: لا أريدهم أن يمتلكوا سلاحًا نوويًا. أريد لإيران أن تكون دولة رائعة وسعيدة، ولكن لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي.

وقال باراك رافيد، المحلل العالمي في سي إن إن، إن اجتماع السبت مثل خطوة أولى ناجحة جدًا، لكنه أضاف أن الاجتماع التالي سيبدأ بمعالجة القضايا نفسها، بما في ذلك ما إذا كانت مهلة الشهرين التي حددها ترامب كافية للتوصل إلى اتفاق شامل.

وتأتي المحادثات في وقت شهدت فيه الجمهورية الإسلامية تراجعًا كبيرًا في قدرتها الإقليمية خلال الـ 18 شهرًا الماضية نتيجة الضربات الإسرائيلية ضد وكلائها، وسقوط بشار الأسد في سوريا، والهجمات غير المسبوقة داخل حدودها.

والرهانات كبيرة، فقد قال ترامب إنه من المحتمل شن ضربات عسكرية ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، مضيفًا أن إسرائيل – التي كانت تدعو لشن هجوم على إيران – ستكون هي القائدة لذلك.

وقال ترامب يوم الأربعاء: إذا تطلب الأمر عملاً عسكريًا، سنقوم به. وستكون إسرائيل بالتأكيد جزءًا رئيسيًا منه وستقوده.

لكن إيران رفضت مرارًا التفاوض تحت التهديد. وحددت خطوطها الحمراء للمحادثات يوم الجمعة، بما يشمل اللغة التهديدية والمطالب المفرطة بشأن برنامجها النووي وصناعتها الدفاعية، وفقًا لوكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية، في إشارة على الأرجح إلى برنامج طهران للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تهديدًا لأمنهم.

وتضيف مشاركة ويتكوف في المحادثات ملفًا جديدًا إلى مجموعة القضايا المعقدة التي يتعامل معها، وقد جاءت بعد لقائه وجهًا لوجه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سانت بطرسبرغ يوم الجمعة بشأن أوكرانيا.

ورغم أن جدول الأعمال الدقيق للجولة المقبلة من المحادثات لم يتضح بعد، فقد تعهد الرئيس بالحصول على اتفاق أقوى من الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أبرمته إدارة أوباما للحد من برنامج إيران النووي.

وكان ترامب قد انسحب من الاتفاق عام 2018، واصفًا إياه بأنه كارثي لأنه منح أموالًا لنظام يدعم الإرهاب.

ويريد ترامب التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من بناء سلاح نووي، لكنه لم يحدد كيف سيختلف عن الاتفاق السابق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، الذي كان يهدف إلى تقليص برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الغربية التي أضرت باقتصادها.

وقد ألمح مسؤولون أمريكيون إلى أنهم قد يدفعون إيران لتفكيك برنامجها النووي بالكامل، بما في ذلك مكون الطاقة المدنية، الذي يسمح به معاهدة الأمم المتحدة النووية.

لكن المسؤولين الإيرانيين رفضوا هذا الطرح، متهمين الولايات المتحدة باستخدامه كذريعة لإضعاف الجمهورية الإسلامية وإسقاطها في نهاية المطاف.

ويقول الخبراء إن طهران تعتبر برنامجها النووي مصدر قوتها الأكبر، وأن التخلي عنه سيجعلها مكشوفة بشكل خطير.

كما قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن واشنطن لا تسعى فقط إلى اتفاق نووي، بل تريد أيضًا الانخراط مع إيران في مجموعة واسعة من القضايا.

وأوضح المسؤول أن اجتماع السبت كان اختبارًا لمعرفة ما إذا كانت إيران مستعدة لإجراء مناقشات رفيعة المستوى قد تؤدي إلى مفاوضات بشأن برنامجها النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعمها للوكلاء في المنطقة.

وأضاف المسؤول: إيران ستكون متحمسة للعودة إلى شيء يشبه خطة العمل الشاملة المشتركة، لذا فإن السؤال هو: هل هم مستعدون لوضع أي شيء آخر على الطاولة؟

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن إيران اضطرت للمشاركة في المحادثات بسبب الوضع الاقتصادي الصعب نتيجة العقوبات القاسية وخطر المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى