تحت ضغط دولي.. مساعدات محدودة تدخل غزة بعد 11 أسبوعًا من الحصار

في خطوة وُصفت بأنها “متأخرة ومحدودة”، سمحت السلطات الإسرائيلية، يوم الاثنين، بدخول عدد من الشاحنات التابعة للأمم المتحدة المحملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بعد حصار خانق استمر 11 أسبوعًا تسبّب في أزمة إنسانية غير مسبوقة ومعاناة حادّة لسكان القطاع، وسط تقارير مقلقة عن تفشّي المجاعة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم السماح لخمس شاحنات أممية بدخول غزة عبر معبر كرم أبو سالم، تحمل مواد غذائية من بينها مساعدات مخصصة للأطفال الذين يواجهون خطر المجاعة وسوء التغذية، في ظل انهيار كامل لمنظومة الإمدادات الغذائية والطبية.

وجاء القرار في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطاً دولية متزايدة، مع تصاعد الأصوات في العواصم الغربية التي تطالب إسرائيل بإنهاء الحصار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومنتظم.

وأكد توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن تسع شاحنات محملة بالإمدادات دخلت القطاع بالفعل يوم الاثنين، لكنه شدد في بيان له على أن هذه الكميات لا تكفي لمعالجة الأزمة المتفاقمة.

وقال: “هذا لا يمثل سوى قطرة في محيط مما هو مطلوب بشكل عاجل. يجب أن يُسمح بدخول المزيد من المساعدات ابتداءً من صباح الغد”.

وأشار فليتشر إلى أن تكرار مشاهد النهب بسبب قلة المساعدات يسلّط الضوء على الحاجة إلى تدفق منتظم ومستدام للإمدادات، داعيًا إلى السماح للعاملين الإنسانيين باستخدام مسارات متعددة لتوزيع المساعدات، وضرورة دمج السلع التجارية في الاستجابة الإنسانية.

غزة تختنق تحت الحصار

تعيش غزة أوضاعًا مأساوية في ظل انقطاع الإمدادات لأكثر من شهرين، حيث بات السكان يعتمدون على ما تبقى من موارد شحيحة لا تكاد تكفي لسدّ الرمق.

وتُظهر التقارير الميدانية تدهورًا حادًا في الوضع الغذائي، خاصة بين الأطفال وكبار السن، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية بشكل خطير، ونقص حاد في المياه النظيفة والأدوية الأساسية.

وقد وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الوضع الإنساني في القطاع بأنه “غير مقبول”، مطالبة خلال زيارة لها إلى لندن بضرورة “إدخال المساعدات الإنسانية فوراً إلى المدنيين المحتاجين ورفع الحصار فورًا”.

صراع داخل الحكومة الإسرائيلية

إلا أن القرار الإسرائيلي باستئناف إدخال كميات محدودة من المساعدات لم يمرّ دون خلاف داخلي. فقد انتقد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وهو أحد أبرز الوجوه اليمينية المتطرفة في حكومة نتنياهو، القرار بشدة، واصفًا إيّاه بـ”الخطأ الفادح”، معتبرًا أن ما يُعرف بالمساعدات الإنسانية يعرّض حياة الجنود الإسرائيليين للخطر.

وقال بن غفير: “يجب ألا نعطي أعداءنا الأكسجين”، مضيفًا أن القرار اتُّخذ “بعجالة وخلف أبواب مغلقة”، في إشارة إلى استياءه من الطريقة التي اتخذ بها نتنياهو القرار دون مناقشة موسّعة.

وكان بن غفير قد استقال سابقًا من الحكومة احتجاجًا على اتفاق وقف إطلاق النار، قبل أن يعود إلى منصبه بعد استئناف العمليات العسكرية في مارس/آذار، وهو اليوم يلوّح مجددًا بخلافات تهدد التماسك الهش داخل الائتلاف الحاكم.

ضغط أمريكي وقلق دولي

ويبدو أن قرار السماح بدخول المساعدات جاء استجابة لتحذيرات أمريكية ودولية من فقدان إسرائيل لدعم حلفائها، في حال استمرت في سياستها المتشددة تجاه غزة.

فقد ألمح نتنياهو مؤخرًا إلى أن استمرار الحصار الكامل قد يؤدي إلى تداعيات دبلوماسية خطيرة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية ومواقف إدارة بايدن المتذبذبة بين دعم تل أبيب والحفاظ على صورتها الدولية.

ومع استمرار الأزمة، يتصاعد القلق الإنساني من أن ما تم السماح به حتى الآن لا يمثل سوى بداية بطيئة لمعالجة كارثة إنسانية حقيقية.

فأكثر من مليوني إنسان في غزة، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ويفتقرون إلى الماء النظيف، والدواء، والكهرباء، بينما تلوح في الأفق كارثة صحية قد تكون الأشد في تاريخ القطاع المحاصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى