هجمات إسرائيل على إيران تربك الأسواق العالمية وترفع أسعار النفط والذهب

ذكرت صحيفة الغارديان أن الأسواق العالمية شهدت اضطرابًا حادًا في أعقاب الضربات الجوية الإسرائيلية على إيران، في تطور يزيد من مخاطر التصعيد الإقليمي ويمس واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية لإنتاج وتصدير الطاقة.
وأفادت الغارديان بأن أسعار النفط قفزت بنسبة تجاوزت 7%، حيث اخترق خام برنت حاجز الـ75 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ أبريل، مدفوعًا بمخاوف من احتمال تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط، لاسيما في ظل التهديدات المتزايدة بإغلاق مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي.
في المقابل، سجلت أسواق الأسهم انخفاضًا جماعيًا، إذ تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 1.8%، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1%، بينما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 1.3%. وقالت الغارديان إن قطاع الطيران كان من بين الأكثر تضررًا، حيث هوت أسهم شركات مثل “دلتا” و”يونايتد” و”أمريكان” في ظل مخاوف من ارتفاع أسعار الوقود وانقطاع سلاسل التوريد.
وفي لندن، أشارت الغارديان إلى أن شركة IAG، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، كانت الأكثر تراجعًا في مؤشر FTSE 100، حيث هبط سهمها بنسبة 3.7%. كما خسرت “إيزي جيت” 2.7% من قيمتها السوقية. في المقابل، شهدت شركات السلاح والطاقة مكاسب ملموسة، إذ ارتفعت أسهم BAE Systems بنسبة 3%، وسط تنامي القلق من اتساع نطاق النزاع.
وأضافت الصحيفة أن أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل “لوكهيد مارتن” و”نورثروب غرومان” و”RTX” سجلت صعودًا مماثلًا، في حين ربحت شركتا الطاقة العملاقتان “BP” و”Shell” نحو 2% و1% على التوالي.
في الوقت ذاته، ارتفع سعر الذهب بنسبة 1% ليُتداول عند 3426 دولارًا للأوقية، مقتربًا من أعلى مستوى قياسي سجّله في أبريل عند 3500 دولار. ووصفت الغارديان هذا الارتفاع بأنه انعكاس مباشر لتوجه المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وقالت الصحيفة إن العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تراجع إلى أدنى مستوياته خلال شهر، مسجلًا 4.31%، في مؤشر على التحول الواسع نحو الأصول الآمنة.
وفي تصريحات نقلتها الغارديان عن محللين ماليين، اعتُبرت الضربات الإسرائيلية بمثابة “تحوّل مفصلي” في الصراع، ليس فقط على الصعيد العسكري بل في تأثيره العميق على الأسواق والاقتصاد العالمي.
كما تطرّقت الصحيفة إلى إعلان إسرائيل أن هجماتها تمثل “ضربة استباقية” تستهدف البرنامج النووي الإيراني، بينما وصفت طهران الرد بإطلاق أكثر من 100 طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل بأنه “رد مشروع على العدوان”. ونقلت الغارديان عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تأكيده أن واشنطن لم تكن طرفًا في الضربات، التي وصفها بأنها “عمل أحادي الجانب من قبل إسرائيل”.
وعلى الجانب الآسيوي، سجلت الأسواق انخفاضًا جماعيًا أيضًا، إذ هبط مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 1.3%، وكوسبي الكوري بنسبة 1.1%، ومؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.8%. وفي أوروبا، أغلقت مؤشرات ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا على تراجع بأكثر من 1%، في حين أنهى مؤشر فوتسي 100 تعاملاته بانخفاض 34 نقطة، عند مستوى 8850 نقطة.
وحذّرت الغارديان من التداعيات المحتملة على سلاسل التوريد العالمية، مشيرة إلى أن أكثر من 20% من النفط وكمية أكبر من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر مضيق هرمز، الذي أصبح تحت التهديد المباشر في حال استمر النزاع. وأوضحت الصحيفة أن الحكومة البريطانية أصدرت توجيهًا عاجلًا لجميع السفن التي ترفع العلم البريطاني بتجنب البحر الأحمر وخليج عدن، بينما ناشدت رابطة الشحن اليونانية ملاك السفن توخي الحذر.
وقال بيتر ساند، كبير المحللين في شركة “زينيتا” لتحليلات الشحن، في تصريحات أوردتها الغارديان: “أي اضطراب في مضيق هرمز سيجبر شركات الشحن على تغيير المسارات، والاعتماد أكثر على موانئ الهند، مما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة شحن الحاويات عالميًا”.
وأضاف ساند أن العودة الآمنة إلى البحر الأحمر أصبحت “أقل احتمالًا”، خاصة مع استمرار التهديدات من المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين أجبروا سابقًا عددًا من شركات الشحن على تغيير مسار سفنهم نحو رأس الرجاء الصالح.
وفي مؤشر آخر على التأثير المباشر للتصعيد، كشفت الغارديان أن شركة إنرجيان البريطانية للطاقة علّقت مؤقتًا عملياتها الإنتاجية قبالة السواحل الإسرائيلية، بعد تلقيها تعليمات من وزارة الطاقة الإسرائيلية بوقف العمل “في ظل التصعيد الأمني المتسارع”.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن الأسواق ستظل في حالة ترقب شديد لأي تطورات ميدانية جديدة، وأن التوتر القائم لا يهدد فقط أمن الإمدادات، بل يعيد رسم التوازنات في تجارة الطاقة العالمية بأكملها.















