في قضية أثارت الرأي العام … شون “ديدي” يدان بنقل أشخاص للدعارة ويبرأ من تهم الاتجار بالجنس

أدانت هيئة المحلفين الفيدرالية في الولايات المتحدة قطب الموسيقى الشهير شون “ديدي” كومز بتهمتين تتعلقان بنقل نساء لممارسة الدعارة، في حين برأته من التهم الأخطر المرتبطة بالاتجار بالبشر لأغراض جنسية والتآمر على الابتزاز، وذلك في قضية جذبت اهتمامًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها نظرًا لمكانة المتهم في عالم الترفيه.

ووفقًا للتفاصيل التي نقلتها مجلة تايمز الأميركية، فقد جاء الحكم بعد مداولات استمرت لعدة أيام، وارتكز على شهادات صادمة ومؤثرة من نساء عشن تجارب مع كومز في فترات مختلفة من حياته المهنية والشخصية.

وأشارت هيئة المحلفين إلى عدم كفاية الأدلة لإدانته بتهم الاتجار بالجنس، لكنها وجدت أنه مذنب في تهمتين فدراليتين تتعلقان بنقل شخصين لممارسة الدعارة، إحداهما تتعلق بصديقته السابقة المغنية كاساندرا “كاسي” فينتورا، والأخرى تتعلق بامرأة أدلت بشهادتها تحت الاسم المستعار “جين”.

وكان كومز، البالغ من العمر 54 عامًا، قد اعتُقل في سبتمبر 2023 عقب سلسلة من الاتهامات التي وُجهت إليه في دعاوى مدنية وجنائية، بينها اتهامات بالاعتداء الجنسي والجسدي، والإكراه على ممارسة الجنس، وتسجيل ممارسات جنسية غير قانونية باستخدام وسائل إلكترونية.

وبعد تبرئته من التهم الأكثر خطورة، أظهر كومز رد فعل عاطفيًا في قاعة المحكمة، إذ رُصد وهو يضع يديه في وضعية صلاة ويهمس بكلمة “شكرًا”، في لحظة اعتبرها مراقبون تعبيرًا عن ارتياحه النسبي، رغم الإدانة بجنحتين قد تُعرضانه لعقوبة قد تصل إلى 20 عامًا في السجن.

وقد رفض القاضي الاتحادي المشرف على القضية طلب فريق الدفاع الإفراج عنه بكفالة، مؤكدًا أن كومز سيبقى رهن الاحتجاز إلى حين صدور الحكم النهائي، الذي لم يُحدد تاريخه بعد.

اتهامات مدنية وتحقيقات فيدرالية

بدأت فصول القضية عقب دعوى مدنية رفعتها المغنية كاسي في أواخر عام 2023، اتهمت فيها كومز بالاعتداء عليها جنسيًا وجسديًا خلال علاقتهما التي استمرت سنوات.

ورغم أن الطرفين توصلا إلى تسوية خلال 24 ساعة فقط من رفع الدعوى، إلا أن التحقيق الفيدرالي كان قد بدأ فعليًا، وتوسّع ليشمل شهادات جديدة وأدلة إلكترونية.

وفي مايو 2024، نشرت شبكة CNN الأميركية لقطات من كاميرات مراقبة تعود لعام 2016، يظهر فيها كومز وهو يعتدي بالضرب على كاسي داخل ردهة أحد الفنادق في لوس أنجلوس.

وقد دفع هذا التسجيل بالكثير من المتابعين إلى إعادة النظر في مصداقية ادعاءات المتهمات، خاصة بعد أن نشر كومز نفسه لاحقًا مقطعًا مصورًا يعترف فيه بالاعتداء على فينتورا، لكنه نفى أن يكون قد ارتكب أيًا من التهم المتعلقة بالاتجار أو الإكراه الجنسي.

شهادات صادمة في المحكمة

خلال جلسات المحاكمة، استمعت هيئة المحلفين إلى شهادات متعددة من نساء قلن إنهن تعرّضن للاستغلال والإكراه من قبل كومز، الذي قيل إنه أجبرهن على الانخراط في ما سماه “التحرشات الجنسية”، غالبًا مع غرباء، وتحت تأثير المخدرات.

أبرز الشهادات جاءت من فينتورا، التي ظهرت في المحكمة وهي حامل في شهرها التاسع، ووصفت تجاربها مع كومز بأنها “مروّعة” و”غير إنسانية”.

قالت إنها أُجبرت على الخضوع لعلاقات جنسية جماعية تحت التهديد، وشاركت تفاصيل عن حوادث محددة من بينها إجبارها على التعرض لسلوكيات جنسية مهينة، وتم تصويرها دون علمها أو موافقتها.

كما شهدت امرأة أخرى تُدعى “ميا” بأنها تعرّضت للاغتصاب من قبل كومز عندما كانت تعمل لديه، مشيرة إلى أنه استغلها جنسيًا مرات عدة مستغلاً موقعه وقدرته على السيطرة.

أما “جين”، فوصفت علاقتها بكومز في عام 2021 بأنها بدأت عاطفية وانتهت بسلسلة من العلاقات الجنسية القسرية، وأنها خضعت لضغوط وتعنيف جسدي.

وعرض الادعاء خلال المحاكمة مقاطع فيديو من تسجيلات لما وصفته بـ”التحرشات الجنسية” التي كان كومز يوثقها إلكترونيًا، فيما قدّم الدفاع مقاطع أخرى زعم أنها تثبت رضا النساء المشاركات، مشددًا على أن كل ما حدث كان بالتراضي.

سياق أوسع وتبعات محتملة

في المجمل، وُجهت إلى كومز أكثر من 50 دعوى مدنية خلال السنوات الماضية، تتهمه بارتكاب انتهاكات جنسية وجسدية بحق نساء ورجال، من بينهم مراهقون وموسيقيون طموحون. وقد نفى باستمرار كل هذه الاتهامات، مؤكدًا أنه سيواصل الدفاع عن اسمه وعائلته و”الحقيقة”، على حد وصفه.

ويرى مراقبون أن الحكم في هذه القضية قد يشكّل علامة فارقة في مساءلة الشخصيات النافذة في صناعة الترفيه الأميركية، خصوصًا في مرحلة ما بعد حركة “MeToo” التي شجعت مئات الضحايا على كسر الصمت.

ومع اقتراب موعد النطق بالحكم النهائي، يبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان القضاء سيختار توقيع أقصى العقوبة الممكنة على أحد أكبر رموز صناعة الموسيقى خلال العقود الثلاثة الماضية، أم أن تسوية قانونية جديدة قد تعيد تشكيل مسار القضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى