مأساة في خان يونس: مصرع أكثر من 20 فلسطينيًا أثناء توزيع مساعدات

لقي أكثر من عشرين فلسطينيًا حتفهم، فجر الأربعاء، خلال حادث مأساوي وقع في مركز لتوزيع المساعدات بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وسط استمرار الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.

الحادث، الذي وُصف بأنه “فصل جديد من الفوضى الدامية”، وقع في أحد مواقع ما تُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”، وهي هيئة تحظى بدعم أمريكي وإسرائيلي وتعمل حاليًا على توزيع مساعدات في القطاع.

ووفقًا لبيان صادر عن المؤسسة، فإن 20 شخصًا لقوا مصرعهم، بينهم 19 توفوا دهسًا نتيجة التدافع الحاد، بينما فارق شخص آخر الحياة إثر تعرضه للطعن، في مشهد عمّه الذعر والفوضى.

لكن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة قدّمت رواية مختلفة، مؤكدة أن عدد الضحايا بلغ 21 شهيدًا، من بينهم 15 لقوا حتفهم اختناقًا بعد إطلاق قنابل غاز وسط الحشود، ما أدى إلى حالة هلع وتدافع مأساوي في موقع توزيع المساعدات الأمريكية.

وأشارت الوزارة، في بيان رسمي، إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل ضحايا اختناق وتدافع بهذه الصورة خلال عمليات توزيع المساعدات، متهمة الاحتلال الإسرائيلي والمؤسسة الأمريكية المعنية بارتكاب “مجازر ممنهجة” باستخدام أساليب متعددة، تهدف إلى تصفية المدنيين تحت غطاء الإغاثة.

من جهتها، حمّلت المؤسسة حركة “حماس” مسؤولية ما جرى، مشيرة إلى “معلومات موثوقة” تشير إلى ضلوع عناصر مسلحة من الحركة في إثارة الفوضى، وقالت إنها رصدت وجود أسلحة نارية داخل الحشد، وتمت مصادرة واحدة منها، كما تعرض أحد موظفيها الأمريكيين لتهديد مباشر بسلاح ناري.

وكانت “مؤسسة غزة الإنسانية” قد بدأت نشاطها في قطاع غزة في أواخر شهر مايو الماضي، بعد توقف المساعدات الإنسانية بالكامل لمدة شهرين بقرار من السلطات الإسرائيلية، ما دفع منظمات دولية إلى التحذير من خطر المجاعة الشاملة.

غير أن عمليات التوزيع التي تقوم بها المؤسسة كثيرًا ما ترافقت مع مشاهد فوضى واشتباكات، وسط انتقادات حادة تتعلق بضعف التنظيم وغياب الشفافية، إلى جانب اتهامات باستخدام المساعدات كغطاء لتحقيق أجندات أمنية لصالح الجيش الإسرائيلي.

ورفضت غالبية وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية التعاون مع المؤسسة، معتبرة أن نشاطها يفتقر إلى المعايير المهنية والحيادية اللازمة، بل ويسهم في تعميق معاناة المدنيين بدلاً من تخفيفها.

وفي تصريح حديث، قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إن 875 فلسطينيًا لقوا مصرعهم أثناء محاولاتهم الحصول على الغذاء منذ بدء الأزمة، حتى تاريخ 13 يوليو، بينهم 674 قتلوا في محيط مواقع تابعة للمؤسسة.

بدورها، نشرت وزارة الصحة في غزة، التي تديرها “حماس”، إحصائية موازية تؤكد استشهاد 844 فلسطينيًا في ظروف مشابهة منذ بدء عمل المؤسسة داخل القطاع.

وتأتي هذه الكارثة الجديدة على وقع الانهيار الإنساني الشامل الناتج عن الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 21 شهرًا، والتي حوّلت معظم مناطق غزة إلى أنقاض، ودفعت سكانها البالغ عددهم نحو 2.4 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، في ظل دمار واسع للبنية التحتية وانهيار المنظومة الصحية بالكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى