قمة مرتقبة بين ترامب وبوتين لإنهاء حرب أوكرانيا

أعلن الكرملين، الخميس، عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع واشنطن لعقد قمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترامب، خلال “الأيام المقبلة”، في خطوة قد تشكل تحولًا لافتًا في مسار الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف إن القمة “تم التوافق عليها من حيث المبدأ بناءً على اقتراح من الجانب الأميركي”، مضيفًا أن التحضيرات التفصيلية بدأت مع المسؤولين الأميركيين، وأن موعدها المرجح سيكون “الأسبوع المقبل”، دون الكشف عن المكان المحدد للاجتماع.

وتُعد هذه القمة الأولى بين رئيس أميركي وآخر روسي منذ لقاء جنيف في يونيو 2021 الذي جمع الرئيس الروسي بنظيره السابق جو بايدن. لكنها تحمل طابعًا مختلفًا هذه المرة، إذ تأتي وسط سعي ترامب إلى التوسط لوقف العملية العسكرية الروسية المستمرة في أوكرانيا، والتي أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين.

وكان ترامب قد صرّح الأربعاء بأن لقاءه مع بوتين قد يتم “قريبًا جدًا”، في ما يبدو محاولة لإثبات دوره القيادي على الساحة الدولية، خصوصًا في ظل الانتقادات المتزايدة له بسبب مواقفه المتذبذبة تجاه روسيا منذ حملته الانتخابية.

كما يأتي هذا الحراك بعد يوم من لقاء جرى في موسكو بين بوتين والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، حيث طُرح اقتراح أميركي بعقد اجتماع ثلاثي يضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. إلا أن أوشاكوف أوضح أن “هذا الخيار لم يُناقش تفصيليًا، ولم يُعلق عليه الجانب الروسي إطلاقًا”.

في المقابل، شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، صباح الخميس، على أن عقد اجتماع مباشر مع بوتين يمثل المسار الوحيد للتوصل إلى حلول واقعية، مجددًا دعوته لعقد قمة ثنائية أو ثلاثية. وقال على حساباته الرسمية:
“قلنا مرارًا في أوكرانيا إن إيجاد حلول حقيقية قد يكون فعالًا على مستوى القادة. من الضروري تحديد توقيت لمثل هذه الصيغة ومجموعة القضايا التي سيتم البحث فيها.”

وجاءت هذه التصريحات بعد مكالمة هاتفية أجراها مع ترامب، شارك فيها أيضًا عدد من القادة الأوروبيين، في أعقاب زيارة ويتكوف لموسكو.

وأكد زيلينسكي أنه سيجري محادثات إضافية خلال اليوم، تشمل المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ومسؤولين فرنسيين وإيطاليين، إضافة إلى تواصل بين مستشاري الأمن القومي في عدد من الدول.

ورغم ثلاث جولات سابقة من المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، أبرزها في إسطنبول، لم تُحقق أي منها تقدمًا ملموسًا نحو وقف إطلاق النار، إذ تصطدم المساعي التفاوضية بتباين جذري في مطالب الطرفين.

فموسكو تطالب بانسحاب أوكراني كامل من الأراضي التي ضمتها روسيا، وتدعو إلى وقف الدعم العسكري الغربي، بينما تتمسك كييف بسيادتها الكاملة ورفضها لأي حلول تُكرّس ما تسميه “الاحتلال الروسي”.

وكانت موسكو قد رفضت مرارًا الاجتماع مع زيلينسكي دون “توافر شروط موضوعية للسلام”، كما شككت مرارًا بشرعية بقائه في الحكم بعد انتهاء ولايته الدستورية.

القمة المرتقبة بين بوتين وترامب تفتح بابًا جديدًا – لكنه محفوف بالشكوك – لإمكانية تخفيف حدة واحدة من أكثر النزاعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وبينما تسعى واشنطن إلى إعادة التموضع من بوابة الوساطة، تصر كييف على عدم تهميش قيادتها في أي مفاوضات قد تحدد مستقبل البلاد.

ورغم أن تفاصيل الاجتماع لم تُعلن رسميًا بعد، إلا أن مجرد الإعلان عن هذه القمة يعكس تحركًا أميركيًا لكسر الجمود، في وقت باتت فيه ملامح الحرب مرشحة لمزيد من التعقيد أو الانفراج، تبعًا لمآلات هذا اللقاء الحاسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى