غارات جوية ومركبات مفخخة تستهدف التجمعات السكانية في مدينة غزة

شنت إسرائيل، يوم الثلاثاء، هجومًا بريًا واسعًا على مدينة غزة، ترافق مع غارات جوية مكثفة وقصف مدفعي واستخدام طائرات الكوادكابتر ومركبات مفخخة، في الوقت الذي أصدرت فيه لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة حكمًا تاريخيًا يُدين إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق سكان القطاع المحاصر.

وشوهدت أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من حي تل الهوى جنوبي المدينة، فيما دوّت أصوات المقاتلات والمروحيات والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع انفجارات عنيفة هزّت مختلف الأحياء. ويأتي ذلك بعد أسابيع من استهداف متواصل لأحياء الزيتون والشيخ رضوان، حيث أعلنت تل أبيب الدخول في “مرحلة جديدة” من حربها المستمرة منذ 23 شهرًا.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس احتفل بالهجوم عبر منصة “إكس”، قائلاً: “غزة تحترق… لن نلين ولن نتراجع حتى إنجاز المهمة”. من جانبه، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن واشنطن تأمل في حل دبلوماسي، لكنها “مستعدة لأسوأ الاحتمالات”.

الهجوم بدأ بخمسة انفجارات ضخمة خلّفت ما لا يقل عن 90 قتيلًا وعشرات الجرحى، في حين رجّحت المصادر الطبية وجود مزيد من الضحايا تحت الأنقاض. كما امتدت الضربات إلى أحياء الرمال والدرج والصبرة والشيخ عجلين ونصر، ما أجبر آلاف الفلسطينيين على النزوح جنوبًا سيرًا على الأقدام، محمّلين بما استطاعوا حمله من متاعهم.

وفي مشاهد مؤلمة، شوهدت عائلات بأكملها تلجأ إلى محيط مستشفى القدس في شارع تل الهوى، وسط تحذيرات وزارة الصحة من اكتظاظ شديد في أقسام الطوارئ، ونفاد حاد في وحدات الدم والمستلزمات الطبية.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وصف الوضع في غزة بأنه “مروع”، مضيفًا: “نشهد تدميرًا شاملًا للأحياء وعمليات قتل جماعي للمدنيين بطريقة غير مسبوقة منذ أن توليت منصبي”.

أما وزير الخارجية الألماني يوهان فادفول فاعتبر التصعيد الإسرائيلي “خطوة في الاتجاه الخاطئ”، فيما حذّرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن الهجوم “لن يجلب سوى المزيد من الدماء”.

بدورها، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الهجوم سيضاعف الأزمة الإنسانية، مشيرةً إلى أن بروكسل ستطرح إجراءات جديدة للضغط على إسرائيل لتغيير مسارها.

في موازاة ذلك، أصدرت لجنة التحقيق الأممية بشأن فلسطين وإسرائيل تقريرًا من 72 صفحة، خلصت فيه إلى أن إسرائيل ارتكبت أربعة من الأفعال الخمسة المحظورة بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948، مؤكدةً أن قادتها يضمرون نية تدمير الفلسطينيين في غزة كجماعة.

وتأتي هذه النتيجة لتؤكد تقارير سابقة صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية توصلت إلى الخلاصة ذاتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى