وثائق مسرّبة تزعم تورّط إماراتي في تسليح «الدعم السريع» وحصار الفاشر

تكشف حزمة وثائق مُسرّبة، يقول مطلعون إنها صادرة عن مراسلات داخلية وعقود شركات واجهة، عن شبكة تمويل وإمداد مزعومة تربط أجهزة إماراتية بتسليح قوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) خلال حصار مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور.
وتُظهر المواد بحسب مراجعة مصادر حقوقية وإغاثية ممرات جوية خاصة، وعقود «خدمات لوجستية» تغطّي تحويلات شهرية بملايين الدراهم، وحملات ضغط وإعلام منظمة لتسويق رواية «الحياد الإماراتي»، في وقتٍ تتحدّث فيه منظمات إنسانية عن نمط هجمات ممنهجة ضد المدنيين.
وتُشير الوثائق إلى أن تعليمات مباشرة صدرت منذ منتصف يونيو/حزيران 2025 من مكتب مستشار الأمن الوطني الإماراتي الشيخ طحنون بن زايد لتشغيل ممرات جوية خاصة عبر مطارات في شرق ليبيا وتشاد، لنقل شحنات أسلحة وذخائر وطائرات مسيّرة «مموّهة تحت ستار المساعدات».
وتذكر بالاسم كيانات تجارية في المناطق الحرة، منها Tradive DMCC وGulf Golden Group FZC، إضافة إلى الجنيد للاستثمار المرتبطة بعائلة حميدتي، باعتبارها أذرع تنفيذية لعقود شحن وتوريد.
ووفق التسريب، جرى تمرير تحويلات شهرية بعشرات الملايين بغطاء «الخدمات اللوجستية»، فيما تكفّلت عقود فرعية بإخفاء طبيعة الشحنات.
شبكة توزيع ميداني نقدية
تعرض الوثائق آلية توزيع نقدي موازية؛ إذ ينتقل التمويل عبر وسطاء سودانيين وشركات صرافة في دبي وأديس أبابا قبل أن يُسلَّم إلى قادة «الدعم السريع» في دارفور، مع نقاط تسليم قرب مطار نيالا ومناطق جبل مرة لتغذية وحدات قتالية تشرف على حلقات الحصار حول الفاشر.
وتقول مصادر إنسانية محلية إن نمط الإمداد «يتطابق» مع تكثيف العمليات على مداخل المدينة، بما في ذلك منع وصول الغذاء والدواء ووقود المولدات.
وتفيد المراسلات بأن إدارة العملية تتم من غرفة مشتركة داخل قصر الرئاسة في أبوظبي، بإشراف طحنون بن زايد ومسؤولين أمنيين، بينهم عبدالله بن حمد، مع فريق تنسيق إعلامي يدير حملات رقمية ترفع شعار «حياد الإمارات» وتروّج لتصوير الصراع باعتباره «نزاعًا قبليًا محليًا».
وتشير الوثائق إلى التعاقد مع شركات علاقات عامة في لندن وعدة عواصم أوروبية لشراء مقالات رأي وتوجيه محتوى عبر حسابات وهمية، بهدف تحييد الضغوط الحقوقية وربط أي انتقاد لـ«الدعم السريع» بـ«انحياز سياسي».
«غطاء دولي» واتصالات مع أطراف إسرائيلية
تتضمن الحزمة رسائل بريدية مزعومة بين مستشارين في وزارة الخارجية الإماراتية وجهات إسرائيلية بتاريخ يوليو/تموز 2025، تطلب «تغطية دبلوماسية لرحلتين خاصتين تحملان مستشارين لوجستيين إلى إفريقيا».
وبحسب التسريب، وفّرت شبكات ضغط صديقة لإسرائيل في واشنطن قناة اتصالات مع مسؤولين أميركيين لـ«خفض السقف العلني» في إدانات رسمية محتملة وضمان عدم تعطيل الشحنات. لا يمكن التحقق بشكل مستقل من أصالة هذه الرسائل، لكن مضمونها—وفق خبراء متابعة—«يتسق مع نمط توظيف النفوذ المالي والسياسي» في صراعات إقليمية سابقة.
ويتقاطع ما ورد مع شهادات أطقم إغاثة حول استراتيجية حصار وتجويع: إغلاق مداخل المدينة، استهداف مصادر المياه، وهجمات متقطعة على أحياء سكنية. ويصف مدنيون الوضع بأنه «قتل بطيء» عبر قطع الإمدادات، فيما تتحدث منظمات عن انتهاكات واسعة قد ترقى إلى جرائم حرب.
ويقول ناشطون إن تسليح «الدعم السريع»—إن صحّت مزاعم التسريب—من شأنه تأبيد نمط الإبادة عبر تمكين القوة المحاصِرة لوجستيًا وإعلاميًا وسياسيًا.
ويشدّد خبراء قانون دولي على أن توريد السلاح لأطراف متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة يعرّض أي جهة داعمة لمسؤولية قانونية محتملة، ويدعون إلى تحقيق دولي مستقل في مسارات التمويل والتسليح.
وتطالب منظمات حقوقية بإحالة المواد المسرّبة إلى جهات تحقيق أممية وهيئات رقابية مالية لفحص مسارات الأموال والشحنات، وفرض عقوبات موجهة على الأفراد والكيانات المتورطة، وتعليق تراخيص الشركات التي يثبت استخدامها كأغطية.
كما يدعو دبلوماسيون إلى حظر توريد السلاح إلى جميع الأطراف المنخرطة في انتهاكات، مع آلية مراقبة جو–بر–بحر على الممرات المعروفة عبر ليبيا وتشاد.















