رئيس الوزراء القطري يتوقّع صمود وقف إطلاق النار في غزة رغم الانتهاكات الإسرائيلية

أعرب رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، عن تفاؤله بإمكانية صمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة رغم الانتهاكات المتكررة، مؤكداً أن كلا الطرفين الرئيسيين في الصراع، إسرائيل وحركة حماس، يدركان أهمية استمرار الهدنة لتجنب المزيد من سفك الدماء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال جلسة لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، قال آل ثاني: “لحسن الحظ، أعتقد أن الطرفين الرئيسيين – كلاهما – يقران بضرورة صمود وقف إطلاق النار، وضرورة التزامهما بالاتفاق”.

وأضاف أن الحكومة القطرية “تتحرك بشكل متواصل للحفاظ على الهدوء بالتنسيق مع الولايات المتحدة والوسطاء الإقليميين”، رغم التوترات التي اندلعت مجدداً خلال اليومين الماضيين.

وأكد رئيس الوزراء القطري أن الدوحة تواصل جهودها الدبلوماسية المكثفة مع واشنطن والقاهرة من أجل منع انهيار اتفاق الهدنة، مشيراً إلى أن قطر لا تزال ملتزمة بدورها كوسيط “محايد وفعّال”، على الرغم من صعوبة الظروف الميدانية.

وأوضح آل ثاني أن الهجوم الذي استهدف جنوداً إسرائيليين في رفح “شكّل انتهاكاً من قبل طرف فلسطيني”، لكنه أشار إلى أن حركة حماس أكدت للوسيط القطري أنها لا تتواصل مع الفصيل الذي نفّذ العملية، وأنها “ملتزمة بوقف إطلاق النار”.

وأضاف: “حدث الأمس كان مخيّباً للآمال ومحبطاً بالنسبة إلينا، لكننا نعمل على احتوائه بسرعة وبالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة”.

وتابع قائلاً: “نحاول احتواء ما حصل، وقد تحرّكنا مباشرة بعد وقوع الهجوم، في إطار تنسيق كامل مع واشنطن. ورأينا أن الولايات المتحدة ملتزمة أيضاً بالاتفاق، لذا فإن وقف إطلاق النار ما زال قائماً”.

ميدانياً، ارتفعت حصيلة القصف الإسرائيلي الذي استهدف قطاع غزة منذ الليلة الماضية إلى 104 شهداء، بينهم 46 طفلاً و20 امرأة، إضافة إلى 253 مصاباً بينهم 78 طفلاً و84 امرأة، وفقاً لبيان وزارة الصحة في غزة.

وأوضحت الوزارة أن الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الهش أسفرت حتى الآن عن 211 شهيداً و597 جريحاً، فضلاً عن انتشال جثامين 482 شهيداً من تحت أنقاض المباني المدمّرة في أنحاء القطاع. وبهذا، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 68,643 شهيداً و170,655 مصاباً، في وقت يواجه فيه القطاع أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وجاء التصعيد الجديد بعد أن شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات مكثفة مساء الثلاثاء على مناطق متفرقة في رفح وخان يونس ومدينة غزة، زعمت إسرائيل أنها جاءت رداً على “اعتداء” استهدف جنوداً إسرائيليين في رفح.

غير أن حركة حماس نفت مسؤوليتها عن الحادث، ووصفت الرواية الإسرائيلية بأنها “اختلاق أكاذيب لتبرير العدوان الجديد”، داعيةً الوسطاء الضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار إلى “التحرك العاجل لوقف التصعيد وحماية المدنيين”.

وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في العملية، فيما توعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس حركة حماس بأنها “ستدفع ثمناً باهظاً” على ما وصفه بـ“خرق اتفاق إعادة جثث الأسرى”، مؤكداً أن إسرائيل “لن تتهاون في الرد”.

دور قطري محوري

منذ اندلاع الحرب على غزة، لعبت قطر دوراً محورياً كوسيط رئيسي في المفاوضات بين إسرائيل وحماس، بالتعاون مع مصر والولايات المتحدة، وساهمت في التوصل إلى أكثر من هدنة مؤقتة لتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية.

إلا أن العلاقات بين الدوحة وتل أبيب توترت بشكل غير مسبوق بعد أن نفّذت إسرائيل الشهر الماضي هجوماً داخل الأراضي القطرية استهدف قيادات في حركة حماس، في خطوة وُصفت بأنها “تجاوز لكل الخطوط الحمراء” وأثارت إدانات إقليمية ودولية واسعة.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن ذلك الهجوم، الذي أدى إلى مقتل عنصر أمن قطري، كان صادماً لبلاده. وأضاف: “أعتقد أن الهجوم نفسه أظهر للولايات المتحدة والعالم أنه تم تجاوز جميع الخطوط الحمراء في المنطقة. لقد غيّر قواعد اللعبة برمتها”.

وأشار إلى أن بلاده “ستواصل التزامها بمسار السلام رغم الاستفزازات”، مؤكداً أن “قطر لا تبحث عن المواجهة، لكنها لن تقبل بانتهاك سيادتها أو تحويل أراضيها إلى ساحة صراع”.

في موازاة ذلك، دعت عدة دول ومنظمات دولية إلى احترام وقف إطلاق النار وعدم العودة إلى دوامة العنف. وأكدت واشنطن أنها “تعمل مع جميع الأطراف لتثبيت الهدوء”، فيما حذرت الأمم المتحدة من أن أي انهيار للهدنة “سيؤدي إلى كارثة إنسانية جديدة في غزة”.

ويواصل الوسطاء القطريون والمصريون والأمريكيون جهودهم المكثفة للحفاظ على الاتفاق الهش، وسط ضغوط متزايدة على إسرائيل لوقف الغارات الجوية التي تسببت في مئات القتلى والجرحى خلال ساعات قليلة.

ويرى مراقبون أن تصريحات رئيس الوزراء القطري تعكس موقفاً دبلوماسياً حذراً، إذ تسعى الدوحة إلى التمسك بخيوط الوساطة رغم التعقيدات الميدانية والتوتر المتصاعد في الإقليم، بينما تؤكد في الوقت نفسه أن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية سيقوّض أي فرصة لتحقيق تقدم سياسي حقيقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى