مباحثات أمريكية ـ قطرية لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق التهدئة في قطاع غزة عبر تنفيذ عمليات قصف جديدة استهدفت مناطق سكنية وبنى تحتية في شرق القطاع.

وقالت مصادر محلية إن طائرات الاحتلال شنت غارات عنيفة على أطراف مدينة خان يونس جنوب غزة، طالت مبنى تابعاً لشركة الكهرباء وعدداً من منازل المواطنين في بلدة عبسان، ما أسفر عن أضرار جسيمة وأثار حالة من الهلع بين السكان.

وفي سياق تنفيذ بنود الاتفاق، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أنها سلّمت جثتي أسيرين إسرائيليين عبر الصليب الأحمر، وهو ما أكده مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي قال في بيان إن “القوات الإسرائيلية تسلمت الجثتين في إطار التفاهمات الجارية”.

سياسياً، بحث رئيس وزراء قطر ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس الخميس، مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة وسبل ضمان التطبيق الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، إضافة إلى الجهود الإنسانية العاجلة لإدخال المساعدات إلى القطاع المنكوب.

وتأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه التحركات الدولية زخماً متزايداً لتثبيت الهدنة ومنع انهيارها، وسط محاولات أميركية لتشكيل تنسيق أوسع مع الأطراف الإقليمية المعنية.

وفي الإطار ذاته، أعلنت فرنسا إرسال فريق من المدنيين والعسكريين إلى إسرائيل للمشاركة في مركز تنسيق أقامته الولايات المتحدة، بهدف بحث ترتيبات ما بعد الحرب في غزة وتنظيم المرحلة الانتقالية هناك.

في المقابل، صعّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجته خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، رافضاً تصريحاته الداعمة لإسرائيل، ومؤكداً أن “هناك تهديدات خطيرة تمنع إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة”، مشيراً إلى أن الهلال الأحمر التركي يواجه صعوبات كبيرة في إيصال المواد الغذائية إلى السكان، وأن الصليب الأحمر أيضاً يتعرض لتهديدات مماثلة.

من جانبها، حذّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من العواقب الوخيمة لاستمرار القيود الإسرائيلية التي تعرقل عملها داخل القطاع.

وقال عدنان أبو حسنة، المستشار الإعلامي للوكالة، في تصريح لـ”القدس العربي”، إن منع الأونروا من توزيع المساعدات الغذائية “سيقود إلى فوضى شاملة”، مؤكداً أن غياب الوكالة عن منظومة الإغاثة “يعني انهياراً كاملاً في نظام المساعدات”.

وفي هذا السياق، أوضح نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية رامز الأكبروف، أن الأمم المتحدة تمكنت منذ بدء وقف إطلاق النار من إدخال أكثر من 24 ألف طن من المساعدات الإنسانية عبر مختلف المعابر، مشيراً إلى استئناف عمليات التوزيع على الأسر في مناطق القطاع كافة.

كما أكد مدير برنامج الأغذية العالمي في الشرق الأوسط، سامر عبد الجابر، أن البرنامج تسلّم نحو 20 ألف طن من المواد الغذائية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وفي الداخل الإسرائيلي، تدهورت الأوضاع الأمنية الداخلية على خلفية احتجاجات اليهود المتزمتين ضد قانون التجنيد الإلزامي، حيث تحولت مظاهرة ضخمة في القدس إلى أعمال عنف مساء الخميس، وأسفرت عن مقتل فتى يبلغ من العمر 15 عاماً بعد سقوطه خلال المواجهات.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن أكثر من 200 ألف شخص شاركوا في الاحتجاج الذي أغلق المدخل الرئيسي للقدس، فيما فتحت الشرطة تحقيقاً في الحادث.

ويأتي هذا الحراك الداخلي في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تصاعد الغضب الشعبي والانقسام الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي حول قضايا الحرب والخدمة العسكرية، ما يهدد بتأزيم المشهد الداخلي في ظل استمرار العمليات العسكرية في غزة وتعثر الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى