القره داغي يتبرأ من مؤتمر “وقف الأمة” لجمع تبرعات لصالح غزة

أعلن الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي محيي الدين القره داغي، تبرؤه الكامل من مؤتمر نظمه “وقف الأمة” حول غزة، مؤكدًا أنّ وضع صورته وصور عدد من العلماء على الملصقات الترويجية دون علمهم أو موافقتهم مثّل خطوة غير مهنية ولا أخلاقية، وتسبب في موجة واسعة من الاتهامات الباطلة التي تم توظيفها للنيل من العلماء ومواقفهم.

وقال القره داغي في بيان على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، إنّ إدارة الوقف أعلنت عن مؤتمر يخص الأوضاع في غزة وأدرجت صورته إلى جانب صور علماء آخرين بارزين، في مقدمتهم الشيخ محمد الحسن الددو والدكتور علي الصلابي.

وبمجرد علمه بالخلافات التي تحيط بالوقف، يقول القره داغي إنه أبلغ إدارة المؤتمر بشكل واضح وقاطع برفضه المشاركة، سواء بالحضور أو بالمداخلة، رغم محاولات إقناعه.

غير أنّ الصور —وفق قوله— ظلت موجودة في المواد الترويجية، الأمر الذي اعتبره “مخالفًا للأمانة الشرعية والمهنية”، مشددًا على أنّ بقاء تلك الصور رغم اعتذار العلماء وعدم مشاركتهم فتح الباب واسعًا أمام التأويلات المغرضة والتهجمات المنظمة.

تبرؤ كامل من الوقف: “لا علاقة إدارية ولا مالية ولا تنظيمية”

أكد القره داغي في بيانه أن “وقف الأمة” تأسس على يد مجموعة من الصالحين، لكنه شهد لاحقًا خلافًا داخليًا بين إدارة الوقف وحركة حماس، مؤكدًا أنّ هذا الخلاف لا يخص الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إطلاقًا، ولا يمس رئاسته أو الأمانة العامة من قريب أو بعيد.

وأشار إلى أنه لا تربطه بالوقف أي صلة إدارية أو مالية أو تنظيمية، وأنه لم يتعاون معه في أي مشروع إغاثي أو خيري، مضيفًا أنّ التعاون الإنساني والمالي للاتحاد يتم فقط مع مؤسسات رسمية داخل غزة، وجهات موثوقة خارجها.

وهاجم القره داغي ما وصفه بـ“حملة البهتان” التي استهدفته مع كبار العلماء، معتبرًا أن بعض الجهات —ومن بينها ما سماهم “المتأثرين بالتصهين والتطبيع”— استغلوا وجود الصور على الملصق ليحولوا المسألة إلى مادة للوقيعة والاتهام.

وقال إن بعض المغرضين “جعلوا من الحبة قبة، ومن صورة وُضعت دون إذن حقائق مختلَقة”، حتى أن بعض الهجمات وصلت إلى اتهام العلماء بالسرقة، وهو ما اعتبره “سقوطًا أخلاقيًا غير مسبوق”.

ويشير في هذا السياق إلى أن بعض المتحاملين لا يبحثون عن الحقائق بقدر بحثهم عن إشعال الفتنة، مؤكدًا أن هؤلاء يتعمدون استهداف العلماء والدعاة “لأنهم يمثلون صوتًا مستقلًا لا يمكن تدجينه”.

رسائل دينية وتحذيرات أخلاقية

البيان لم يقتصر على نفي الاتهامات، بل تضمّن تحذيرات شرعية شديدة، حيث أكد القره داغي أن البهتان من أعظم الذنوب، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحرم الافتراء وتشدد على حفظ أعراض المسلمين.

كما أورد أحاديث نبوية تحرم الغيبة والوقيعة، مذكرًا بأن النبي ﷺ وصف من يفتري على الناس بأنه “المفلس” يوم القيامة، لأن حسناته تذهب إلى من ظلمهم.

وفي ختام بيانه، وجّه القره داغي خطابًا مباشرًا إلى من سماهم “المرجفين”، داعيًا إياهم إلى تقوى الله والتوقف عن الإساءة للعلماء والدعاة، مؤكّدًا أن أعراض العلماء “ليست جدارًا قصيرًا يمكن القفز عليه”.

وأكد أن الافتراء سيرتدّ على صاحبه، وأن الحق سيظهر مهما طال الزمن، داعيًا إلى تحرّي الحقيقة بدل الانسياق وراء حملات التشويه.

أزمة صورة تكشف أزمة ثقة

توضح هذه الحادثة حجم الحساسية المحيطة بالنشاط الديني والإنساني المتعلق بغزة، كما تعكس هشاشة الثقة بين بعض المؤسسات الإسلامية وقطاعات من الجمهور.

وتكشف كذلك عن حجم الاستقطاب داخل الفضاء الإسلامي، حيث يمكن لصورة على ملصق أن تتحول إلى أزمة متشعبة تستدعي بيانات وتحقيقات وردودًا.

لكن الأهم أنّ القره داغي ختم رسالته بالتأكيد على أنّ “نصرة غزة شرف لا يُساءل أحد عنه”، وأن المشكلة ليست في عنوان المؤتمر، بل في “استغلاله والإساءة إلى العلماء بغير حق”.

وبذلك يكون قد وضع حدًا لمحاولات “وقف الأمة” الاستفادة من صور العلماء دون علمهم، ووجه إنذارًا صريحًا للجهات التي تحاول النيل من الاتحاد ورموزه في لحظة حساسة تمرّ بها القضية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى