مجلة أمريكية: المواجهات جنوبي اليمن تحولت إلى “حرب بالوكالة” بين الإمارات والسعودية

قالت مجلة “نيوزويك” الأمريكية إن المواجهات العسكرية التي شهدها جنوب اليمن خلال الأيام الماضية تحوّلت إلى صراع بالوكالة بين دولتين خليجيتين يفترض أنهما حليفتان: الإمارات والسعودية.
وأشارت المجلة إلى أن هذه التحولات تعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي في منطقة تتجه نحو مزيد من التعقيد السياسي والأمني.
وبحسب نيوزويك، دفع المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً بما يصل إلى 10 آلاف جندي في الأسبوع الماضي باتجاه محافظتي حضرموت والمهرة، وهما من أكبر المحافظات اليمنية مساحة ونفوذاً اقتصادياً.
وتضم حضرموت حقول النفط والبنية التحتية الحيوية، بينما تُعد المهرة بوابة استراتيجية على الحدود مع سلطنة عُمان.
ووفقاً للمجلة، تمكّن المجلس عبر هذا التقدم السريع من السيطرة على المحافظات الثماني التي شكّلت الجنوب اليمني تاريخياً قبل الوحدة عام 1990، في سابقة هي الأولى منذ اندلاع الحرب.
وتشمل السيطرة الجديدة الموانئ الكبرى، شبكات الطاقة، البنى النفطية، والطرق الحدودية، ما يعزز قدرة المجلس على إدارة الإقليم باعتباره كياناً شبه مستقل.
وترى المجلة أن هذا التطور “قد يكون مقدمة فعلية لإعلان استقلال الجنوب بصورة رسمية”، وهو احتمال قالت إنه “لم يعد مستبعداً” بعد سقوط كل المراكز الحيوية بيد قوات المجلس.
سباق نفوذ خليجي… وقلق أمريكي متصاعد
تقول نيوزويك إن ما يحدث في جنوب اليمن ليس مجرد صراع محلي، بل هو تنافس استراتيجي بين أبوظبي والرياض حول إدارة النفوذ في المنطقة.
فبينما دعمت الإمارات المجلس الانتقالي منذ سنوات عبر التمويل والتسليح والتدريب، كانت السعودية تسعى لتثبيت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ومحاولة الاحتفاظ بالثقل السياسي والعسكري في الجنوب.
لكن التطورات الأخيرة “وجهت ضربة موجعة للنفوذ السعودي”، وفق تعبير المجلة، خصوصاً بعد انسحاب القوات السعودية من القصر الرئاسي ومطار عدن، وغياب أي رد فعل ميداني يعيد التوازن لصالح الحكومة المدعومة من الرياض.
وتشير المجلة إلى أن هذا الانهيار في نفوذ السعودية “يعقّد الحسابات الأمريكية”، إذ ترى واشنطن أن الخلاف بين حليفيها الخليجيين يضعف جهودها لإرساء الاستقرار، ويجعل مهمة مواجهة الحوثيين في الشمال أكثر تعقيداً.
تداعيات على الخريطة السياسية لليمن
تعتبر نيوزويك أن سيطرة المجلس الانتقالي على الجنوب “قد تفتح الباب أمام إعادة اليمن إلى نموذج الدولتين”. هذا التحول، في حال ترسّخ، سيضع اليمن أمام واقع جديد: شمال تسيطر عليه جماعة الحوثي المدعومة من إيران، وجنوب يخضع لهيمنة المجلس الانتقالي بدعم إماراتي صريح.
ويضع مثل هذا السيناريو السعودية؛ التي لطالما سعت إلى يمن موحد ومستقر على حدودها الجنوبية، أمام خيارات صعبة. فقدان النفوذ في حضرموت والمهرة يعني خسارة السيطرة على مساحات شاسعة تقف كخط دفاع جيوسياسي أمام حدود المملكة.
ووفق المجلة، يتعين على الرياض الآن أن تقرر هل سترد عسكرياً؟ أم هل ستتجه إلى مفاوضات مباشرة مع المجلس الانتقالي؟ أم ستقبل بدور أقل تأثيراً في جنوب اليمن؟.
انعكاسات دولية… والسودان في الخلفية
تربط نيوزويك بين التطورات في اليمن والتوترات بين أبوظبي والرياض حول ملف الحرب في السودان.
وتشير إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد فيها أن السعودية طلبت من واشنطن التدخل في الأزمة السودانية، وذلك في ظل اتهامات دولية لأبوظبي بتسليح قوات الدعم السريع المتهمة بجرائم حرب في دارفور.
وترى المجلة أن هذه التوترات الإقليمية “تنسحب مباشرة على اليمن”، حيث يبدو أن الخلافات بين العاصمتين الخليجيتين تجاوزت مجرد اختلاف تكتيكي، لتصل إلى إعادة ترتيب شاملة لبنية النفوذ في المنطقة.
وتقترح نيوزويك ثلاثة مسارات محتملة قد تحدد اتجاهات الأحداث:
ترسيخ المجلس الانتقالي لسيطرته
من المرجح أن يسعى الانتقالي إلى تعزيز قبضته على الجنوب، وتأمين المنشآت النفطية والموانئ، وتثبيت مؤسسات إدارية وعسكرية تسمح له بالعمل كسلطة مستقلة.
احتمال الصدام أو التفاوض مع الحكومة اليمنية
قد تنشب مواجهات جديدة بين المجلس الانتقالي والقوات الحكومية المتراجعة. وفي المقابل، قد تدفع الضغوط الدولية الأطراف إلى مائدة حوار ترسم حدود النفوذ في الجنوب.
استغلال الحوثيين للفراغ
ترى المجلة أن الحوثيين “أكبر المستفيدين” من الصراع بين الرياض وأبوظبي. فبينما ينشغل الجنوب بإعادة رسم النفوذ، سيعزز الحوثيون مواقعهم في الشمال، وقد يوسّعون هجماتهم على مأرب أو الساحل الغربي.















