مصادر: واشنطن وتل أبيب وأبوظبي ناقشت استخدام غاز غزة لتمويل إعادة الإعمار

قال مسؤول غربي سابق ومسؤولان غربي وعربي حاليان إن الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة ناقشت استخدام أرباح إمدادات الغاز البحرية من غزة للمساهمة في تمويل إعادة إعمار القطاع.
وبحسب موقع ميدل إيست آي البريطاني، أوضحت المصادر أن المناقشات اتخذت أشكالاً متعددة، من بينها حصول شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) على حصة في حقول الغاز غير المطورة قبالة سواحل غزة، على أن تُخصص العوائد لدعم إعادة الإعمار.
وأكدت المصادر أن هذه المحادثات لا تزال تمهيدية، وأنه، كما هو الحال مع كثير من خطط ما بعد الحرب التي تقودها الولايات المتحدة لغزة، لم تُقدَّم أي التزامات صارمة حتى الآن، حتى قبل توقيع وقف إطلاق النار في أكتوبر.
وقال مسؤول غربي سابق إن فكرة استغلال غاز غزة لأغراض إعادة الإعمار عادت إلى الواجهة في ديسمبر.
وكان تم اكتشاف الغاز في الحقل البحري قبالة غزة عام 2000.
وتتقاسم حقوق تطوير الغاز جهتان هي منتدى الاستثمار الفلسطيني، وهو صندوق الثروة السيادية للسلطة الفلسطينية، وشركة المقاولون المتحدون، وهي تكتل بناء وطاقة مملوك لعائلة فلسطينية من الشتات ومقرها اليونان.
كما أن نحو 45% من حقوق التطوير محجوزة لشريك دولي. وكانت مصر تتطلع إلى الحصول على حصة قبل هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 على جنوب إسرائيل، والحرب اللاحقة على قطاع غزة، التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها إبادة جماعية.
وقال مايكل بارون، الخبير في غاز شرق المتوسط ومؤلف كتاب قصة غزة البحرية، إن المشروع “قابل للتطبيق تجارياً إلى حد كبير”.
وأوضح أنه عندما عمل على المشروع قبل 15 عامًا، قُدرت تكلفة تطوير الحقل بنحو 750 مليون دولار، مع إيرادات إجمالية تقارب 4 مليارات دولار، وأرباح سنوية بنحو 100 مليون دولار لمدة 15 عامًا تذهب إلى السلطة الفلسطينية.
وأضاف: “هذا هو أثمن مورد طبيعي للفلسطينيين في الوقت الحالي، وتطويره سيساهم في إعادة الإعمار”.
وتقدّر الأمم المتحدة أن التكلفة الكاملة لإعادة إعمار غزة تتجاوز 70 مليار دولار.
رغم ذلك، لا تبدو الولايات المتحدة وإسرائيل قريبتين من مناقشة إعادة إعمار شاملة للقطاع. وبدلاً من ذلك، يعمل فريق من المعيّنين السياسيين الأمريكيين المقربين من جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمقيمين في فندقين فاخرين في تل أبيب، على خطة محدودة لبناء وحدات سكنية مؤقتة في الجزء الذي تحتله إسرائيل من غزة.
وقال مسؤول غربي سابق إنه تحدث مع دبلوماسيين رفيعي المستوى من مصر ودول خليجية، بما فيها الإمارات، وجميعهم عارضوا المساهمة في خطة تُبقي غزة مقسمة.
كما تعثرت خطة ترامب لنشر قوة دولية في غزة بسبب مخاوف الدول العربية والإسلامية من الوقوع بين حماس، التي لم تُنزع أسلحتها، والقوات الإسرائيلية المتمركزة في أجزاء من القطاع.
وقال مسؤول غربي حالي إن المناقشات حول استغلال غاز غزة لا تزال مستمرة، مضيفاً أن هناك نقاشاً أوسع حول ربط غاز غزة بشبكة حقول شرق البحر المتوسط في المنطقة.
وبرزت إسرائيل في السنوات الأخيرة كقوة رئيسية في مجال الغاز الطبيعي في شرق المتوسط. ووافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، على تصدير غاز بقيمة 35 مليار دولار إلى مصر، التي تعاني تراجعاً في إنتاج حقولها البحرية.
وأبدت الإمارات اهتماماً متزايداً بغاز شرق المتوسط، رغم انسحاب أدنوك وبي بي عام 2024 من صفقة للاستحواذ على حصة بقيمة ملياري دولار في شركة “نيوميد إنرجي” الإسرائيلية، التي تمتلك 45% من حقل ليفياثان و30% من حقل أفروديت قبالة قبرص.
ويتوقع دبلوماسيون ومسؤولون إقليميون تحدثوا إلى ميدل إيست آي أن تلعب الإمارات دوراً أكبر في غزة مقارنة بجيرانها الخليجيين.
في المقابل، أعلنت قطر أنها لن تمول إعادة إعمار غزة. وقال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في منتدى الدوحة في ديسمبر: “لسنا نحن من سيدفع ثمن إعادة بناء ما دمره الآخرون… لقد سوت إسرائيل هذه الأرض بالأرض”.
أما السعودية، فالتزمت الصمت، ولم يقدّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أي تعهدات مالية لغزة خلال لقائه ترامب في المكتب البيضاوي في نوفمبر.
وقال مسؤول غربي: “لا أحد يرغب في دفع أموال لإعادة الإعمار، لكن الاستثمار في الموارد الطبيعية قد يكون، بالنسبة لدولة مثل الإمارات، وسيلة للقيام بشيء ما”.
وفي ظل ابتعاد قطر والسعودية، برزت الإمارات كشريك خليجي مستعد للعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل في غزة. وتُعد أبوظبي من أكبر مانحي المساعدات الإنسانية للمنطقة.
كما أجرى مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون محادثات مع دبلوماسي بلغاري سابق ومبعوث أممي سابق، يعمل حالياً محاضراً في الأكاديمية الدبلوماسية الإماراتية، بشأن العمل الميداني في غزة بوصفه حلقة وصل مع “مجلس السلام” التابع لترامب.















