السعودية تدعو فصائل جنوب اليمن إلى حوار في الرياض عقب إعلان مفاجئ للاستقلال

دعت المملكة العربية السعودية، يوم السبت، فصائل جنوب اليمن إلى المشاركة في «حوار شامل» تستضيفه العاصمة الرياض، وذلك في أعقاب إعلان مفاجئ من قبل الحركة الانفصالية في الجنوب عن دستور لدولة مستقلة، بالتزامن مع إعلان دولة الإمارات سحب جميع قواتها من اليمن.
وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إنها تدعو إلى عقد «مؤتمر جامع في الرياض يضم مختلف المكونات الجنوبية، لمناقشة حلول عادلة للقضية الجنوبية»، مشيرة إلى أن الدعوة صدرت عن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وكانت الحركة الانفصالية في جنوب اليمن قد أعلنت، يوم الجمعة، وثيقة دستورية لدولة مستقلة في الجنوب، ودعت بقية الأطراف اليمنية إلى القبول بالأمر الواقع. واعتبر المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، الخطوة بمثابة إعلان استقلال، دون أن تتضح بعد إمكانية تنفيذها على أرض الواقع، أو ما إذا كانت ذات طابع رمزي.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الإمارات أنها سحبت جميع قواتها من اليمن، بعد أيام من عمليات إجلاء جوي نفذتها طائرات عسكرية إماراتية، في أعقاب قرار بالانسحاب من القوات المناهضة للحوثيين. وجاء ذلك بعد تحرك سعودي لاحتواء تقدم القوات الانفصالية المدعومة من أبوظبي.
وتزامن الإعلان مع تحرك القوات الحكومية المدعومة من السعودية لاستعادة السيطرة على محافظة حضرموت الاستراتيجية من المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أن سيطر الأخير، الشهر الماضي، على مساحات واسعة من حضرموت المتاخمة للحدود السعودية، إضافة إلى محافظة المهرة المجاورة.
وكان محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، المعيّن من الحكومة المعترف بها دولياً، قد أعلن في وقت سابق من يوم الجمعة إطلاق عملية «سلمية» لاستعادة السيطرة على المحافظة. وقال إن العملية لا تمثل إعلان حرب أو تصعيداً عسكرياً، بل تهدف إلى «تسلّم المواقع العسكرية بشكل منظم وسلمي»، مؤكداً أنها لا تستهدف أي مكوّن سياسي أو اجتماعي.
إلا أن مصادر محلية أفادت بتعرض مطار في حضرموت لغارات جوية، في حين أعلن محافظ المحافظة أن القوات الحكومية سيطرت على أهم قاعدة عسكرية في المنطقة. من جانبه، قال محمد عبد الملك، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي وصحراء حضرموت، إن سبع غارات جوية استهدفت معسكر الخشعة، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من 20 آخرين، إضافة إلى ضرب مواقع أخرى في المنطقة.
وأكدت مصادر سعودية أن الضربات نفذها التحالف الذي تقوده الرياض، والذي تشكل عام 2015 ويضم اسمياً دولة الإمارات، بهدف قتال جماعة الحوثي المدعومة من إيران في شمال اليمن. وقال مصدر قريب من الجيش السعودي إن العمليات ستتواصل «حتى ينسحب المجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظتين».
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الخلاف بين السعودية والإمارات حول النفوذ داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بعد سنوات من التنسيق العسكري ضمن التحالف العربي. فعلى الرغم من تدخل الدولتين في اليمن قبل نحو عقد بهدف إقصاء الحوثيين، لا تزال الجماعة تسيطر على العاصمة صنعاء ومعظم المناطق الشمالية ذات الكثافة السكانية.
من جهته، اتهم عمرو البيض، ممثل المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، الرياض بـ«تضليل المجتمع الدولي» عبر الإعلان عن عملية سلمية «لم تكن هناك نية للالتزام بها»، مشيراً إلى أن الغارات الجوية وقعت بعد دقائق من بدء العملية، بحسب قوله.
وكانت السعودية قد دعت المجلس الانتقالي الجنوبي مراراً إلى الانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخراً. وقال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، يوم الجمعة، إن المجلس منع وفداً سعودياً من الهبوط في مطار عدن، متهماً إياه بـ«التعنت».
وفي سياق متصل، كانت وزارة النقل الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي قد انتقدت، الخميس، طلباً سعودياً يقضي بوقف جميع الرحلات الجوية بين عدن والإمارات، وإلزام الطائرات بالتوقف في السعودية لإجراء فحوصات أمنية.
وبحسب بيانات موقع «Flightradar24»، لم تُسجل أي رحلات إقلاع أو هبوط في مطار عدن لأكثر من 24 ساعة، دون إعلان رسمي عن إغلاق المطار من قبل السلطات المحلية.















