مشرعون أميركيون يقللون من مخاوف تحالف سعودي مع الإسلاميين ويبدون قلقًا من تقارب إماراتي مع روسيا

قلّل مشرعون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي من المخاوف المتصاعدة في واشنطن بشأن احتمال انحراف السعودية عن نهجها المعتدل أو انفتاحها على التيارات الإسلامية، وذلك عقب لقاءات عقدوها مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال زيارته إلى العاصمة الأميركية، وفق ما أورده موقع Jewish Insider.
وجاءت هذه التطمينات في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية–الإماراتية توترات ملحوظة على خلفية خلافات حادة في عدد من ملفات المنطقة، أبرزها السودان واليمن والصومال، وسط تقارير عن غارة جوية سعودية استهدفت شحنة إماراتية في جنوب اليمن، ما أثار تساؤلات في أوساط الكونغرس حول تماسك المحور الخليجي ودور الرياض كقوة إقليمية معتدلة.
وقال النائب براد شيرمان (ديمقراطي–كاليفورنيا)، المعروف بانتقاداته السابقة للسعودية، إن الأمير فيصل بن فرحان حرص خلال الاجتماع على نفي المزاعم التي تتحدث عن ابتعاد الرياض عن الاعتدال أو تقاربها مع جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضح شيرمان أن الرسالة التي نقلها وزير الخارجية السعودي تمثلت في أن بلاده تعارض الإخوان المسلمين، وأن الخلافات مع الإمارات ذات طابع تكتيكي وليست أيديولوجية. وأضاف: «لا ينبغي المبالغة في الاستنتاجات. نعم، هناك عناصر داخل الحكومة السعودية قد لا تعادي الإخوان بالقدر الكافي، لكن وزير الخارجية السعودي ليس قطرًا ولا تركيا».
وأشار شيرمان إلى أن الأمير فيصل شدد على أن السعودية أقل إثارة للقلق عندما يتعلق الأمر بالإخوان المسلمين أو إيران، لافتًا إلى أنه لا يتوقع تصعيدًا سعوديًا في هذا الاتجاه. كما رجّح أن تتوصل الرياض وأبوظبي إلى تفاهم بشأن الحملة المناهضة للحوثيين، قد يؤدي إلى تقليص الدور الإماراتي في اليمن.
وفيما يتعلق بالعلاقات السعودية–القطرية، قال شيرمان إنه لم يرَ مؤشرات على تسارع أو توسع كبير في هذا المسار، مشيرًا إلى أن التوترات بين البلدين تراجعت تدريجيًا منذ أزمة الحصار، ومذكّرًا بالاتفاق الأخير لربط الرياض والدوحة بخط سكة حديد فائق السرعة.
في المقابل، أقر شيرمان بوجود مخاوف أخرى تتعلق بالسعودية، من بينها سعيها لتطوير برنامج نووي ورغبتها في الحصول على مقاتلات «إف-35»، وهي ملفات لم تُبحث خلال الاجتماع.
من جانبه، وصف النائب براين ماست (جمهوري–فلوريدا)، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، لقاءه بوزير الخارجية السعودي بـ«الإيجابي للغاية»، مؤكدًا أن النقاش شمل ملفات اليمن والسودان وغزة.
وقال ماست إن العلاقة بين السعودية والإمارات «قريبة للغاية»، رغم ما قد يطرأ عليها من خلافات أو سوء فهم، معتبرًا أن البلدين يظلان حليفين استراتيجيين.
وأكد ماست في بيان أن العلاقة الأميركية–السعودية لا تزال ركيزة أساسية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط، معربًا عن تطلعه إلى مواصلة البناء على هذا التحالف التاريخي.
ونفى مصدر في الكونغرس، مطلع على ملفات الشرق الأوسط، أن تكون العلاقات بين القوات المسلحة السودانية — المدعومة من السعودية — وجماعة الإخوان المسلمين ذات طابع أيديولوجي عميق، معتبرًا أن دعم الرياض لهذا الفصيل في السودان قرار تكتيكي، مشيرًا إلى أن السعوديين يعملون على إبعاد عناصر الإخوان عن صفوفه.
وأضاف المصدر أن الطرفين المتحاربين في السودان ارتكبا انتهاكات جسيمة، مذكرًا بأن إدارة ترامب فرضت عقوبات على قوات الدعم السريع المتحالفة مع الإمارات، والتي خلصت إدارات أميركية متعاقبة إلى تورطها في أعمال ترقى إلى إبادة جماعية. وأوضح أن الرياض لا ترغب في فرض عقوبات أميركية على الإمارات بسبب هذا الملف.
وفيما يخص الضربة السعودية في اليمن، قال المصدر إن الرياض كانت قلقة من اقتراب قوات معادية من حدودها، وإن الأسلحة التي استُهدفت كانت موجهة لتلك القوات.
بدوره، قال السيناتور ماركواين مولين (جمهوري–أوكلاهوما) إن هناك «الكثير من القلق» بشأن احتمال صدام سعودي–إماراتي في اليمن، لكنه استبعد أن تكون السعودية بصدد التحول نحو موقف متطرف، معتبرًا أن ما يجري يعكس تعقيدات إقليمية يجري أحيانًا سوء فهمها.
وأجمع مشرعون آخرون، تحدث بعضهم شريطة عدم كشف هويته، على أن السعودية لا تشهد تحولًا جوهريًا بعيدًا عن الاعتدال، رغم أن التوترات مع الإمارات كانت «مفاجئة» بالنظر إلى تاريخ العلاقة المعقدة بين البلدين.
وفي مجلس الشيوخ، أقر السيناتور بيت ريكيتس (جمهوري–نبراسكا) بوجود تباين في المصالح بين الرياض وأبوظبي، لكنه استبعد أن يؤثر ذلك على رؤية السعودية لإيران باعتبارها التهديد الأكبر في المنطقة.
في المقابل، عبّر السيناتور جون كورنين (جمهوري–تكساس) عن قلقه من سعي الإمارات إلى تعميق علاقاتها مع روسيا، مشيرًا إلى حديث عن السماح لموسكو ببناء قاعدة عسكرية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تراجع ثقة أبوظبي بالاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
وعزا السيناتور جون كينيدي (جمهوري–لويزيانا) الخلافات الخليجية إلى تعقيدات الأوضاع في السودان واليمن، مؤكدًا أن البلدين توصلا إلى تفاهمات لمعالجة خلافاتهما، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار.
أما السيناتور مارك وارنر (ديمقراطي–فيرجينيا)، العضو البارز في لجنة الاستخبارات، فشدّد على أن أطراف الصراع في السودان لا تمثل «الطرف الجيد»، معربًا عن قلقه من الضربات في اليمن. وأشار إلى أن السعوديين أبدوا خلال زيارته للمملكة عام 2024 حماسة للتطبيع مع إسرائيل، قبل أن تعرقل حرب غزة هذا المسار.
واختتم السيناتور ريتشارد بلومنتال (ديمقراطي–كونيتيكت) بالقول إن حالة عدم الاستقرار الإقليمي تؤكد الحاجة إلى رقابة صارمة من الكونغرس على أي اتفاقات مع شركاء واشنطن في المنطقة، معتبرًا أن «إسرائيل تبقى الحليف الأكثر موثوقية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط».















