الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات ويُنهي وجودها العسكري في الموانئ الرئيسية

أعلنت الحكومة الصومالية، يوم الاثنين، إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الاتفاقيات المتعلقة بالقواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية والموانئ الرئيسية، في خطوة تصعيدية تعكس تصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر.
وجاء القرار ليضع حدًا للوجود الإماراتي في عدة مواقع استراتيجية داخل الصومال، وسط تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رحّب عدد من السياسيين والصحفيين الصوماليين بهذه الخطوة.
وكتب الصحفي إسحاق علمي أن القرار «خطوة في الاتجاه الصحيح»، معتبرًا أن «الإمارات تُعد من أخطر التهديدات التي واجهها الصومال».
كما أيّد الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو، الذي تولى الحكم بين عامي 2017 و2022، القرار الحكومي، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي فوري من جانب دولة الإمارات.
في المقابل، أثار القرار ردود فعل غاضبة في إقليم أرض الصومال (صوماليلاند) الانفصالي، حيث كتب وزير في حكومة الإقليم، خضر حسين عبدي، أن «قرارات مقديشو لا تغيّر شيئًا»، مؤكدًا أن الإمارات «حليف موثوق» لصوماليلاند، وأن استثماراتها في ميناء بربرة سبقت اهتمام المجتمع الدولي بالإقليم، على حد تعبيره.
وأفاد موقع ميدل إيست آي، يوم الاثنين، بأن الإمارات بدأت سحب قواتها ومعداتها العسكرية من عدة قواعد داخل الصومال، من بينها قاعدة بوصاصو في إقليم بونتلاند، والتي تُعد مركزًا لوجستيًا مهمًا كانت تُستخدم لإرسال إمدادات إلى قوات «الدعم السريع» في السودان.
ونقل الموقع عن مسؤول صومالي رفيع أن «القوات الإماراتية تقوم بإجلاء عناصرها الأمنية ومعداتها العسكرية إلى إثيوبيا المجاورة»، مؤكدًا أن سلطات إقليم بونتلاند رفضت قرار الحكومة الفيدرالية في مقديشو واعتبرته «غير قانوني».
إسرائيل، الإمارات، وصوماليلاند
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد القلق الصومالي بشأن قضايا السيادة ووحدة الأراضي، خاصة مع تنامي العلاقات بين الإمارات وإسرائيل من جهة، وإقليم صوماليلاند الانفصالي من جهة أخرى.
وفي 26 ديسمبر الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة في العالم تعترف رسميًا بـ«سيادة صوماليلاند»، حيث يقع ميناء بربرة الاستراتيجي على خليج عدن. وأجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر زيارة رسمية إلى بربرة، واصفًا صوماليلاند بأنها «كيان حقيقي وليس دولة افتراضية مثل فلسطين»، ومؤكدًا أنها «موالِية للغرب وصديقة لإسرائيل».
وبحسب مصادر حكومية صومالية ووثائق اطّلع عليها ميدل إيست آي، فقد شملت المباحثات بين إسرائيل وصوماليلاند مقترحات لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في بربرة، التي تُعد جزءًا من شبكة قواعد تسيطر عليها الإمارات في البحر الأحمر وخليج عدن.
إلغاء شامل للاتفاقيات
وأوضح بيان حكومي صومالي أن قرار الإلغاء «يشمل جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع الجهات الحكومية الإماراتية والكيانات التابعة لها والإدارات الإقليمية»، مضيفًا أن القرار يسري على موانئ بربرة وبوصاصو وكيسمايو.
كما أعلن مجلس الوزراء الصومالي إنهاء جميع اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية مع الإمارات، مؤكدًا أن القرار جاء «ردًا على أدلة قوية تشير إلى خطوات خطيرة تهدف إلى تقويض سيادة الصومال ووحدته الوطنية واستقلاله السياسي».
بربرة… محور صراع إقليمي
وزادت التطورات تعقيدًا بعد رسو سفينة في ميناء بربرة الأسبوع الماضي تقل عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن والمدعوم إماراتيًا. واتهمت السعودية، التي تشهد علاقاتها مع الإمارات توترًا متصاعدًا، أبوظبي بتهريب الزبيدي من اليمن إلى الإمارات عبر ميناء بربرة.
وتعود علاقة الإمارات بصوماليلاند إلى عام 2017، حين وافق الإقليم على إقامة قاعدة عسكرية إماراتية مقابل دعم سياسي واقتصادي يُعزز مساعيه للانفصال عن الصومال.
وتُظهر صور أقمار صناعية حللها ميدل إيست آي أن القاعدة الإماراتية في بربرة تحولت من مشروع متعثر إلى منشأة شبه مكتملة، تضم ميناءً عسكريًا متطورًا، ورصيفًا للمياه العميقة، ومدرجًا جويًا بطول أربعة كيلومترات يُعد من الأطول في إفريقيا، وقادرًا على استقبال طائرات نقل ثقيلة ومقاتلات.
أما ميناء بربرة التجاري، الذي شهد توسعة كبيرة منذ عام 2022، فتملكه شركة «دي بي وورلد» الإماراتية بالشراكة مع حكومة صوماليلاند والحكومة البريطانية، التي تمتلك حصة أقلية عبر ذراعها الاستثمارية «المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي».















