دارك بوكس: مزاعم عن حملة ضغط إعلامية تقودها أبوظبي في واشنطن تستهدف صورة الرياض دوليًا

كشفت منصة دارك بوكس، نقلًا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، عن معطيات تشير إلى تحركات إماراتية يُزعم أنها تهدف إلى التأثير على صورة المملكة العربية السعودية في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية، وذلك في ظل تصاعد التنافس الاستراتيجي بين العاصمتين الخليجيتين.

وبحسب ما أفادت به المصادر، فإن مسؤولين رفيعي المستوى في دولة الإمارات العربية المتحدة كلفوا شخصية دبلوماسية بارزة ذات نفوذ واسع في الولايات المتحدة بمهمة تنسيق جهود ضغط غير مباشرة، تستهدف إعادة صياغة الخطاب الغربي المتعلق بالسياسات السعودية، ولا سيما مسارها الاقتصادي والإقليمي.

ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها دارك بوكس، يعد يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، محور هذه التحركات المزعومة، نظرًا لما يتمتع به من علاقات ممتدة داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، ووسائل الإعلام الكبرى، ومراكز الأبحاث المؤثرة.

وتشير المصادر إلى أن هذا النفوذ يُستخدم – وفق الادعاءات – في إطار حملة منظمة تهدف إلى التأثير على تقييمات النخب الغربية للمملكة.

وتصف المصادر هذه التحركات الإماراتية بأنها متعددة المسارات وغير تصادمية علنًا، إذ لا تعتمد على بيانات رسمية أو مواقف مباشرة، بل على ما يُعرف بـ”إدارة السرديات”.

ويُزعم أن الاستراتيجية تقوم على تشجيع أطراف سياسية وإعلامية وجماعات ضغط في الولايات المتحدة وأوروبا على تبني مواقف أكثر تشككًا تجاه السياسات السعودية، من خلال تسليط الضوء على نقاط ضعف مفترضة في تجربتها الإصلاحية.

ومن بين أبرز الملفات التي يُقال إنها محور هذا الخطاب، برنامج “رؤية السعودية 2030”، حيث تشير المعلومات إلى محاولات لتضخيم التحديات التنفيذية والاقتصادية المصاحبة للمشروع، وتقديمها في الإعلام الغربي بوصفها مؤشرات على تعثر أو هشاشة النموذج الإصلاحي السعودي.

ووفقًا للمصادر، لا يقتصر الطرح على النقد الاقتصادي، بل يمتد إلى التشكيك في الاستدامة السياسية والاجتماعية للرؤية على المدى البعيد.

وتوضح دارك بوكس أن هذا الطرح يُروَّج – بحسب المصادر – عبر إحاطات إعلامية غير رسمية، وتواصل انتقائي مع صحفيين ومحللين، إضافة إلى إبراز تقارير نقدية صادرة عن مراكز تفكير ومنظمات ضغط معروفة بتأثيرها في دوائر القرار الغربي.

وتُعد وسائل الإعلام الغربية الكبرى، بحسب المصادر، ساحة مركزية لهذا الجهد نظرًا لتأثيرها المباشر على المستثمرين وصنّاع السياسات.

كما تشير المعلومات إلى محاولات لتفعيل شبكات ضغط تقليدية، تشمل منظمات حقوقية ومنتديات اقتصادية ومؤسسات مختصة بالسياسة الخارجية، بهدف خلق مناخ عام أكثر تشددًا في تقييم العلاقة مع الرياض.

وبينما تؤكد المصادر أن انتقاد السعودية في هذه الأطر ليس جديدًا، إلا أن ما يميّز المرحلة الحالية – وفق المزاعم – هو درجة التنسيق وكثافة النشاط وتوقيته السياسي.

وتضع دارك بوكس هذه التحركات المحتملة في سياق أوسع من التنافس المتصاعد بين السعودية والإمارات، والذي برز خلال السنوات الأخيرة في ملفات الاقتصاد الإقليمي، والمراكز المالية، والتحالفات الدولية.

ويرى مراقبون أن سعي الرياض لتعزيز دورها كمركز اقتصادي وسياسي محوري في المنطقة شكّل تحديًا مباشرًا للنموذج الذي بنت عليه أبوظبي نفوذها لعقود.

وإذا ما صحّت هذه المعطيات، فإنها تعكس – بحسب محللين – انتقال التنافس الخليجي من إطار الاختلافات السياسية التقليدية إلى مستوى الصراع على الصورة والنفوذ في العواصم الغربية، عبر أدوات ناعمة تتيح هامش إنكار سياسي، دون الدخول في مواجهات دبلوماسية مباشرة.

وتؤكد دارك بوكس أن هذه المعلومات تبقى في إطار المزاعم غير المؤكدة رسميًا، إذ لم يصدر أي تعليق من الجهات الإماراتية أو السعودية المعنية، كما لم يعلّق السفير يوسف العتيبة على ما نُسب إليه.

ومع ذلك، تشير المنصة إلى أن تشابه الروايات وتقاطُع التفاصيل، وفق مصادرها، يوحيان بوجود جهد يتجاوز الخلافات الإعلامية العابرة.

وفي حال ثبوت صحة هذه التحركات الإماراتية، فإن تداعياتها قد تكون واسعة، إذ قد تُسهم في تدويل الخلافات الخليجية، وتحويل الشراكات الاستراتيجية إلى ساحات تنافس مفتوحة داخل مراكز التأثير الغربية، بما يترك آثارًا طويلة الأمد على توازنات المنطقة وتماسكها السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى